بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تم جمع شمل المواطن فيصل محمد سعيد الشحي مع والدته وأخيه الصغير أيمن إثر النداء الذي خاطب به المسؤولين لإنقاذ عائلته التي هربت من القصف الاسرائيلي على جنوب لبنان ولم تجد المأوى فصارت تتنقل بين المدارس في الجبل وفي بيروت لأيام عدة.

وقامت شرطة دبي بالتنسيق مع كل من وزارة الخارجية الإماراتية وسفارة الإمارات في بيروت حيث تم نقل العائلة الى سوريا عبر الطريق البري ثم الى دبي جواً، واجتمع شمل العائلة وسط دموع الفرح والشكر على السلامة، ووصلا على متن طيران الإمارات إلى مطار دبي مساء أمس.

وقد وصف فيصل الشحي الموقف قائلاً: «لم أكن أتوقع أن يتم اجلاء عائلتي من بيروت بمثل هذه السرعة لكن هذا هو الخير الذي يغمر دولتنا الحبيبة، فحين تأتي الاستجابة من ولاة الامور مباشرة نعلم اننا نعيش في نعمة وبركة، ولا بد أن أقول ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله، شخصية انسانية سيسطر التاريخ أفعاله، فنحن نجد أياديه الكريمة في المواقف الانسانية تمتد لتفتح أبوابا من المساعدة لم نكن نتوقعها، وقد كنت أحاول إحضار والدتي قبل الحرب لكن الأمور تعرقلت في إجراءات جواز سفرها.

وحين بدأ القصف على لبنان زاد خوفي عليها وعلى أخي الصغير خاصة أنهما وحدهما في تلك المحنة، وحاولت احضارهما ولم أستطع وضاقت بي السبل فنشرت النداء الانساني وفوجئت بالاستجابة السريعة، وقد اتصل بي مسؤولون في شرطة دبي وأخذوا عنوان والدتي في بيروت وأخبروني بعد ساعات أن السفارة أخرجتها من المدرسة ويسرت لها الإقامة في أحد فنادق بيروت ثم تم نقلها وأخي عبر الطريق البري الى سوريا وقد اجتمعنا في مطار دبي بفضل الله واهتمام ولاة أمورنا الكرام».

قصة عائلة

ويذكر الشحي ظروف اقامة والدته في لبنان قائلاً: «والدتي مصرية وتزوجت من رجل لبناني وانتقلت الى قرية حريص جنوب لبنان وأنجبت أخي (أيمن 12 سنة) وأربع أخوات متزوجات واحدة في العراق وأخرى في السويد واثنتان في الجنوب، وتوفي زوجها منذ مدة وحاولت أن أحضرها الى الامارات لتقيم معي، أو لحضور زواجي قبل ثلاثة شهور لكني لم أستطع فذهبنا أنا وزوجتي إلى لبنان لقضاء شهر العسل وبقينا معها في لبنان.

حيث زرنا معظم المناطق السياحية وعدت قبل الحرب بأيام قليلة على أمل أن تلحق بي والدتي وأخي بعد مدة، وأنا سعيد جدا بوصولهما هنا على الرغم من أني أسكن في شقة صغيرة تتكون من غرفة وصالة استأجرتها بعد زواجي لنقيم بها أنا وزوجتي، ونحن اليوم نستقبلهما بصدر رحب وقلوب محبة لا يؤثر بها ضيق المكان أو ضعف الحال لأننا نعيش في بلد الخير والأمان وهو ما يجعلنا نشكر الله في كل وقت».

وأضاف الشحي: «لقد أخرجنا أمي من وسط الأنياب الصهيونية وكل هذا بفضل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جزاه الله خيرا وجعلها في ميزان حسناته، علما أن الوالدة أهملت موضوع جواز سفرها خلال السنوات الماضية وحين أصبحت كبيرة في السن ومرضت كنت أحاول إحضارها لتعيش معي فلم استطع، وقد وصلت إلى مطار دبي بوثيقة سفر مؤقتة أخرجتها لها السفارة الإماراتية، إذ لم يكن معها جواز سفر، وجوازها القديم تركته في بيتها في جنوب لبنان».

شكر متصل

وتقول كريمة محمد أم فيصل التي وصلت مساء البارحة على طيران الإمارات الرحلة 912 القادمة من دمشق: «أشكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد والمسؤولين في الإمارات الذين لم يقصروا معنا فقد وفروا لنا كل شيء وأسكنونا في فندق في بيروت وفي دمشق، وقد اتصلوا بنا في اليوم ذاته الذي نشر به ابني فيصل النداء، وخلال الفترة الماضية عشنا أياما صعبة فقد بقينا تحت القصف أربعة عشر يوما تهدم فيها بيتان من بيوت جيراننا، وخرجنا من البيت بعد أن انتهى عندنا الطعام فذهبنا إلى مدرسة في الجبل ثم نزحنا إلى بيروت.

وتجمعنا في المدرسة حوالي خمسين شخصا وكان فيصل يتصل بنا عن طريق هواتف الناس الموجودين معنا، وقد تفرقنا أنا وبناتي، ويوم الخميس الماضي ولدت ابنتي أماني ولدا ولم أستطع أن أراها أو أرى طفلها وكل ما أعرفه أنها أسمته يوسف، فحين اشتد القصف هرب كل منا إلى مكان ولم أتمكن من معرفة أخبارها إلا عبر الهاتف، فقد كان الوضع مرعبا في الجنوب وكنا نرى آثار الموت».

وحول رحلتها من بيروت إلى دبي تقول أم فيصل: «حين أخرجونا من بيروت إلى سوريا كنا تحت القصف لمدة ساعتين ونصف واستبدلنا ثلاث سيارات خلال تلك الرحلة، وكان الشخص الذي أوصلنا اسمه عدنان شماغ الذي كان يستبدل السيارات للحفاظ على سلامتنا وهو يتعامل مع السفارة الإماراتية في إخراج الناس من لبنان إلى سوريا، وبعدها أسكنونا في فندق في دمشق، وكانت السفارة رتبت أمورنا هناك فنحن لا نعرف شيئا وقد خرجنا من بيوتنا بثيابنا فقط، واليوم صرنا في دبي دار الأمان والحمد لله».

يذكر أن أم فيصل لا تملك مسكنا في الإمارات سوى شقة ابنها الصغيرة وهي تقول: «نحن نشكر الله على النعمة ونتمنى أن تتحسن أمور ابني ويسكن في بيت يتسع لعائلته الكبيرة الآن وأتمنى ألا نثقل عليه بحملنا، فقد تحمل من أجلنا الكثير وكان يتصل بي يوميا أكثر من ثلاث مرات، وكنت أشعر بقلقه علينا في ذلك الموقف الصعب».

أما أيمن ابن الاثني عشر ربيعا فقد كان مندهشا بالحفاوة الإماراتية وقال: «هذه أول مرة آتي بها إلى دبي ولم أكن أتوقع أن السفارة الإماراتية ستوصلنا هنا بهذه السرعة ونحن نشكر كل من ساعدنا في تلك المحنة، فقد وجدت أشخاصا كرماء لم يقصروا معنا في شيء، وأتمنى أن تنتهي الحرب لأعود إلى مدرستي وأصحابي».

وحضر استقبال عائلة فيصل الشحي أبناء عمه حمد سلطان الشحي وسعيد سليمان الشحي حيث قدموا شكرهم إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمبادرته الكريمة في إخراج تلك العائلة من براثن الموت، وقال حمد الشحي: «كنا نتألم لقلق فيصل على والدته وهو يحاول إخراجها من لبنان ولم يكن أمامنا إلا مؤازرته ومواساته لكن ما حصل اليوم يدل على أن الإمارات هي بلد الخير وهي القلب الكبير الذي يتسع لكل الناس».

وقال سعيد الشحي: «لقد أتينا اليوم لاستقبال عائلة ابن عمنا ونحن نفخر بحكامنا الذين لا يتركون محتاجا إلا ومدوا له يد العون، وهذا الأمر ليس غريبا عليهم فهم أبناء الرجال الذين بنوا الإمارات وأسسوا لنهضتها».

وتقدمت شرطة دبي بالشكر لسفارة الإمارات ووزارة الخارجية الإماراتية والأمن العام في لبنان وكل الذين ساهموا في إجلاء تلك العائلة من لبنان وإيصالها بسلام إلى دولة الإمارات.

دبي ـ دلال جويد: