واجه وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد جلسة استجواب عاصفة في الكونغرس، حيث هاجمه مشرعون بسبب ما اعتبروه اخفاق وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في التعامل مع الوضع في العراق. وطالبت السناتور هيلاري كلينتون زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون وزير الدفاع بتقديم استقالته بعد أن اتهمته بالفشل، ودعت الرئيس جورج بوش الى قبولها، ورجح مراقبون ان تتم استقالته او اقالته قبل نهاية العام الجاري.
وحاول رامسفيلد في بداية جلسة لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، تجنب المثول امام اللجنة، وتحجج بانشغاله الا انه اضطر الى الاستجابة الى دعوات اعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين اصروا على ضرورة حضوره لتفسير سياسته في العراق.
وكانت عضو مجلس الشيوخ الديمقراطية هيلاري كلينتون من اعنف الذين طرحوا اسئلة على وزير الدفاع، منتقدة سجله في عدم الكفاءة في اداء عمله. وقالت لرامسفيلد «نسمع الكثير من الاحاديث السارة والسيناريوهات الوردية، لكن وبسبب اخطاء الادارة الاستراتيجية وبسبب عدم الكفاءة القياسية في التنفيذ، فإنك تقود سياسة فاشلة». وقالت انه يجب على الرئيس أن يقبل استقالة رامسفيلد.
ورد وزير الدفاع بالقول «التاريخ هو الذين سيحكم» على سوء التقديرات والاخطاء. وقال «هل هناك نكسات؟ نعم. هل حصلت امور غير متوقعة؟ نعم. هل يتمتع العدو بالذكاء ويواصل القيام بتعديلات على الارض تتطلب من قواتنا مواصلة القيام بتعديلات؟ بالطبع. هل سيتواصل ذلك؟ اعتقد ذلك». وتابع رامسفيلد «هل ستحل قريبا هذه المشكلة حول الصراع الطويل ضد التطرف العنيف؟ لا اعتقد ان ذلك سيستغرق وقتا».
وقال وزير الدفاع ومعه أيضا رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال بيتر بيس وقائد القيادة العسكرية الوسطى جون ابي زيد ان البنتاغون تحتاج الى مزيد من الاموال لاصلاح واحلال المعدات لكنه نفى تلميحات بأن الجيش ليس مستعدا للقتال.
وقال الجنرال بيتر بيس ان نتائج نظام الابلاغ عن درجة الاستعداد التي أظهرت ان ثلثي الجيش ليس مستعدا للقتال دقيقة. لكنه أضاف ان «الرياضيات المحضة» المستخدمة في نظام الابلاغ أعطت صورة غير دقيقة.
وأضاف أن قدرة الجيش على شن حرب أعظم بكثير مما كانت عليه رغم ان نظام الابلاغ عن الاستعداد المستخدم يسلط الضوء على الاماكن التي نحتاج لان نضع فيها مزيدا من الاموال. لكن السناتور الديمقراطي جاك ريد قال ان نظام الابلاغ مؤشر دقيق على توفر المعدات التي تحتاج اليها القوات للقيام بعمليات.
والانتشار لفترات طويلة في العراق وافغانستان أثر على المعدات وانحى الديمقراطيون باللوم على ادارة الرئيس بوش في عدم كفاية التمويل. وانتقد عضو الكونغرس الديمقراطي كارل ليفين تصاعد العنف الطائفي في العراق رغم الوجود العسكري الكثيف في العراق. وقال ان العنف الطائفي لا يتصاعد فحسب بل وطغى على التمرد السني وارهاب تنظيم القاعدة في العراق.
كما انتقد السناتور الديمقراطي تيد كينيدي رامسفيلد. وقال «نحن موجودون في العراق منذ اربعين شهرا و13 يوما ونملك افضل جيش على الاطلاق وفي وضع عسكري من الدرجة الثالثة». ورد رامسفيلد على كينيدي بالقول ان العراقيين سيعالجون العنف الطائفي في العراق، كما ستعالجه قوات الامن العراقية كجزء من الحل، الا انه سيتم التعامل معه من خلال عملية مصالحة وعملية سياسية.
وحث رامسفيلد اعضاء الكونغرس على عدم الدعوة الى الانسحاب من العراق بشكل مبكر جدا، معتبرا ان ذلك لن يؤدي سوى الى تقوية المتطرفين وانسحاب القوات الاميركية من الشرق الاوسط. واضاف «اما ان نواصل العمل في العراق او ننسحب بشكل مبكر حتى يجبروننا على مقاتلتهم قرب اراضينا». وقال رامسفيلد «صحيح ان هناك اشخاصا يحاولون منع الحكومة من النجاح وهؤلاء هم الاشخاص الذين يفجرون المباني ويقتلون النساء والرجال والاطفال الابرياء ويقطعون الرؤوس على شاشات التلفزيون، وفكرة ان يحققوا نجاحا غير مقبولة».
ووجه عدد اخر من اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لرامسفيلد اسئلة صعبة لكنها كانت اقل حدة من اسئلة الديمقراطيين. واكد السناتور جون ماكين انه يشعر بخيبة الامل من التطورات في العراق. وقال ان «الامر مزعج جدا واذا كان الامر كله عائدا للجيش العراقي فانني اتساءل لماذا علينا ان ننقل القوات الى بغداد للتدخل في العنف الطائفي».
وأضاف ماكين الذي شارك في حرب فيتنام واسر خلالها ان خطة جديدة لاعادة نشر بعض القوات الاميركية في العراق هي محاولة لكبح العنف الطائفي في منطقة ليظهر في منطقة اخرى. واستبعد مراقبون ان يقدم بوش على اقالة رامسفيلد او يقبل استقالته قبل انتخابات الكونغرس مطلع نوفمبر المقبل ورجحوا ان يتم ذلك بعد هذه الانتخابات وقبل نهاية العام.
واشنطن ـ محمد صادق والوكالات: