حققت حملة «بحبك يا لبنان» التي نظمها المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة وإذاعة وتليفزيون الشارقة نجاحاً منقطع النظير فاق التوقعات واستطاعت أن تستقطب مختلف فئات المجتمع للمشاركة في حملة التبرعات لدعم صمود الشعب اللبناني في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي يواصل ارتكاب المجازر بحق النساء والأطفال وسط صمت رهيب للمجتمع الدولي.

وبلغت جملة التبرعات في الساعة الأولى من بدء الحملة أكثر من أربعة ملايين درهم ومع حلول الساعة الخامسة وعشرين دقيقة وصلت إلى 7 ملايين و881 ألف درهم. وانطلقت الحملة على الهواء مباشرة من الساعة الثانية والربع ظهراً حتى منتصف الليل في بث حي ومباشر على تليفزيون وإذاعة الشارقة وتسابقت الفعاليات المجتمعية ومنذ الساعات الأولى من بدءها للمشاركة في حملة التبرعات

مؤكدين حرصهم العميق على تقديم يد العون للأسر اللبنانية المنكوبة لمواجهة محنتهم مثمنين الدور الإنساني الذي تقوم به دولة الإمارات في دعم الشعب اللبناني الشقيق فهي دائما كانت السباقة في تقديم يد العون للمنكوبين في الدول كافة وهو ما يعد تجسيداً حياً للحرص العميق لدولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وصاحب السمو الشيح الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على دعم الشعب اللبناني والوقوف إلى جانبه في مواجهة هذا الظرف الخطير الذي يتعرضون له.

بدأت الحملة بكلمة عرضها تليفزيون الشارقة لسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حرم صاحب السمو حاكم الشارقة رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة قالت فيها: إن التاريخ سوف يكتب هذه المجازر التي تحدث في لبنان على مرأى ومسمع المنظمات الدولية التي لم تحرك ساكناً لوقفها، وعليه يجب على مختلف فئات المجتمع الاضطلاع بدورها في دعم الشعب اللبناني والمشاركة بفعالية في حملة التبرعات كي تؤدي دورها في دعم الشعب اللبناني الشقيق.

وأضافت سموها: أن المجلس يحاول أن يخطو بهذه المبادرة خطوة قدر المستطاع لدعم الشعب اللبناني في محنته فنحن نقول لهم إننا نقف إلى جواركم فهناك قلوب تتابعكم وتتابع مأساتكم وتحاول أن تخفف دموعكم. وأوضحت سموها أن جميع المنظمات الدولية يجب أن تتحرك ولا تكتفي فقط بالشجب والتنديد بهذه المجازر وتسجيل الإحصاءات عن أعداد المشردين ونسبة الأطفال والنساء والشيوخ الذين طالهم العدوان في لبنان كما دعت جميع الدول العربية أن تتخذ موقفاً موحداً لوقف هذا العدوان الغاشم على الشعب اللبناني.

وبلغت جملة التبرعات في النصف ساعة الأولى من بدء الحملة ما يقارب أربعة ملايين درهم حيث بادرت مختلف الفئات المجتمعية إلى الاتصال بمراكز تلقي التبرعات في تليفزيون الشارقة لتسجيل تبرعاتهم ،مع تجدد الدعوات من رجال الدين الذين تم استضافتهم في لقاءات مباشرة من التليفزيون

فقال الداعية الإسلامي عمر عبد الكافي إن مشاركة فئات المجتمع في التبرع للشعب اللبناني تعتبر بمثابة الفريضة على الجميع فبغض النظر عن الدعوات المشكورة التي أطلقتها دولة الإمارات التي ليس غريباً على قيادتها وشعبها هذه المبادرات الكريمة يجب أن يسارع كل فرد وبدون تردد في التبرع للمنكوبين في لبنان الشقيق. وأضاف أنه حتى من يعاني من ضيق ذات اليد ولا يملك إمكانات مالية عليه أن يشارك في حملة التبرعات حتى يفرج الله عليه كربته ،فهو يعاني من ضائقة مالية بينما أخوانه في لبنان فقدوا المال والأهل والأبناء.

إمارات الخير

وقالت الداعية الإسلامية الدكتورة عبلة الكحلاوي ان قلوب الجميع تدمى لمجرد مشاهدة المذابح التي تحدث في لبنان والتي يذهب ضحيتها النساء والأطفال بدون ذنب لهم. وأكدت أن التبرع للشعب اللبناني هو «فرض عين» على الجميع أن يشارك فيه ولا يجب أن ينتظروا لمثل هذه المبادرات الطيبة كي يشاركوا ،داعية مختلف فئات المجتمع إلى التوحد لدعم الصمود اللبناني ومساعدة الأسر المنكوبة. وحيت الدكتورة عبلة الكحلاوي دولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعباً واصفة إياها أنها تمثل سماحة الأمة العربية فهي دائماً كانت سباقة في الخير.

ومن جانبها قالت دونا الترك قنصل لبنان العام لدى الإمارات إن الوضع الإنساني في لبنان سيئ للغاية فهناك نزوح لثلثي السكان من بيوتهم إلى الملاجئ التي قد يجدون فيها الأمان من العدوان الإسرائيلي الغاشم ، مشيرة إلى أن عدد القتلى منذ بداية العدوان بلغ 860 قتيلاً أغلبهم من النساء والأطفال بجانب 3265 جريحاً والأعداد في ارتفاع مستمر مع استمرار العدوان.

ولفتت الترك إلى أن فرق الإسعاف والإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المنكوبة لانتشال الجثث ونقل الجرحى وهو ما ينذر بكارثة إنسانية في هذه المناطق. وثمنت تحرك العديد من الدول العربية لدعم الشعب اللبناني وفي مقدمتها دولة الإمارات التي أظهرت تأييداً كبيراً للبنان من خلال الحملات التي سارعت بتنظيمها لجمع التبرعات للشعب اللبناني وهو أمر ليس بغريب على قيادة وشعب الإمارات ،داعية جميع الشعوب العربية أن تبقى على دعمها المتواصل للشعب اللبناني حتى تنتهي هذه الكربة.

عدوان فاشل

وقال محمد ذياب الموسى المستشار التربوي لحاكم الشارقة إنه على الرغم من أن العدوان الإسرائيلي على لبنان قارب الشهر إلا أنه فشل في تحقيق أي انتصار يذكر فكل الذي استطاع أن يقوم به هو ارتكاب المجازر بحق الأطفال والنساء في قانا. ودعا جميع الدول العربية إلى تقديم يد العون للشعب اللبناني وعدم الاكتفاء فقط بالدعم المعنوي وكلمات الشجب والإدانة والمشاركة في جمع التبرعات للأسر المنكوبة في لبنان.

ووجه جمال الطريفي مدير عام أوقاف الشارقة الدعوات إلى مختلف فئات المجتمع إلى المشاركة في حملة التبرعات لدعم صمود الشعب اللبناني ،داعياً الله عزل وجل أن يخفف كربة اللبنانيين ،فيما شدد الكاتب والمحلل السياسي فؤاد زيدان على أهمية ألا تتواني الشعوب العربية ولو للحظة على مواصلة دعمها للشعب اللبناني الشقيق حتى تنتهي الأزمة التي عصفت به. وقال أحمد الحمادي مدير إدارة مراكز الناشئة في الشارقة إن حملة بحبك يا لبنان هي بمثابة الصرخة التي خرجت من الأم الثكلى في لبنان التي فقدت عائلها وأولادها وتريد من يمد لها يد العون ويمسح دموعها.

الشارقة - أحمد جمال