توجهت قرينة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، سفيرة النوايا الحسنة لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة مع جيمس موريس، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي إلى سوريا في زيارة تفقدية استغرقت يوماً واحداً للوقوف على أحوال اللاجئين اللبنانيين. وناشدا معاً تقديم المزيد من المساعدات لرفع المعاناة عن الضحايا على جانبي الحدود.
وقالت الأميرة هيا: «يتوجب على السياسيين أن يقفوا معاُ لوضع حد لهذا النزاع اللامنطقي، وذلك بإعطاء الأولوية للإنسانية». وأضافت سموها قائلة: « تتجلى هذه الأولوية في السماح بإيصال الغذاء لمنبع المشكلة دون أي تدخلات، وبالسماح لنا بتوزيع الغذاء، حتى يقدر أطفالنا على العيش ويتزودوا بشيء من الأمل الذين هم بأمس الحاجة إليه في الوقت الحالي».
وقال جيمس موريس الذي وصل أول من أمس في أول زيارة رسمية له إلى سوريا: «مع استمرار القتال، سوف نرى المزيد من البؤس والمزيد من النازحين عبر الحدود. يجب أن نبذل قصارى جهدنا لتخفيف معاناتهم، وأن لا نسمح للجوع بالنيل منهم وزيادة وضعهم سوءا».
وأضاف موريس أن القصف ليلة أول من أمس للطريق الشمالي الذي يربط بيروت بالحدود السورية عزل ثلاثة أجزاء منه عن بقية الطريق، مما يؤثر بشكل كبير على مسار المساعدات الإنسانية بين لبنان والعالم الخارجي. لذا اضطر برنامج الأغذية أمس إلى تأجيل إرسال قافلته الإنسانية التي كان ينتظر أن تنطلق من مركز المساعدات الإنسانية في نقطة العريضة بسوريا. وأضاف موريس: «إن تدمير هذا الطريق المهم سوف يكون له عواقب وخيمة على جهود الإغاثة في لبنان».
كما تمكنت الشاحنات التي يديرها برنامج الأغذية العالمي من نقل عمال الإغاثة والمساعدات الإنسانية عبر الحدود السورية إلى مدينة العريضة، والتي تعتبر إحدى نقاط العبور الآمنة والتي لاتزال مفتوحة أمام المرور بين سوريا ولبنان، مشكلة بدورها مركزا للعمليات الإنسانية في لبنان. وقد تدفق على مدار الأيام القليلة الماضية عشرات الآلاف من الفارين عبر النقاط الحدودية، هروباً من حدة القتال.
وأعرب موريس عن قلقه من أن برنامج الأغذية العالمي قد ساعد حتى الآن اقل من نصف المحتاجين للمعونات الغذائية في لبنان. واليوم تمكنت قافلة من بين قافلتين من المرور «إلى جزين» بسبب القصف الليلي على ضواحي بيروت الجنوبية. ولم تتمكن القافلة، التي كان يعتزم ان تتوجه إلى صور والراشادية، لعدم قدرة سائقي الشاحنات على مغادرة بيوتهم.
إن العقبات التي تواجهها المساعدات الإنسانية البرية تجعل اليوم هناك أهمية كبيرة لبدء عمليات الإغاثة الجوية للبرنامج إلى بيروت. وغادرت صباح أمس، طائرة «طراز بمْكٌِّمَّ -031» من مركز المساعدات الإنسانية التابع لبرنامج الأغذية في مدينة برنديزي الإيطالية، حاملة على متنها عشرة أطنان من رقائق بسكويت عالية الطاقة و2 طن من الإمدادات الأخرى. يذكر ان الحكومة البرتغالية تبرعت بهذه الطائرة.
ويتوقع ان تقوم الطائرة بأربع رحلات مابين يوم الجمعة إلى يوم الاثنين لتنقل اجمالي 42 طناً من المواد الغذائية المقدمة من برنامج الأغذية، وإمدادات طبية من منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى إمدادات إغاثة أخرى حيوية. وأضاف موريس: «إننا ممتنون إلى الحكومة السورية والحكومة البرتغالية لتعزيز جهودنا الإنسانية. أنه عمل حافل بالتحديات ويحتاج إلى جهودنا المتضافرة».
ومنذ بدء إرسال القوافل الإنسانية الأسبوع الماضي «26 يوليو»، تمكن برنامج الأغذية العالمي من توصيل 280 طناً من الأغذية إلى جنوب لبنان، ما يكفي لتلبية احتياجات 80 ألف شخص لمدة أسبوع واحد. وقد واجهت شاحنات برنامج الأغذية، التي كانت تحمل مواد غذائية ومساعدات أخرى مقدمة من منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة للطفولة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين،
ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وبعض الجمعيات الأهلية، العديد من المشاكل الأمنية والعقبات اللوجستية، كالطرق المدمرة والاضطرار إلى سلوك الطرق الطويلة والوعرة، بالإضافة إلى الأعطال الميكانيكية. وفى سوريا، بدأ برنامج الأغذية العالمي يوم الاثنين «31 يوليو» بتوزيع المعونات الغذائية على قرابة سبعة آلاف لبناني من الذين لجأوا إلى العاصمة السورية دمشق خلال الأسابيع الماضية. ويعتزم البرنامج توزيع ثلاثة أطنان من الخبز يومياً على المستفيدين الذين يقطنون حاليا في المؤسسات العامة كالمدارس والأبنية المهجورة.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن عدد اللاجئين الذين يحتاجون إلى معونات غذائية في دمشق قد يصل إلى 20 ألف شخص في الأيام المقبلة. وسوف تبدأ عمليات توزيع الأغذية قريبا في وسط وشمال سوريا. وتبلغ قيمة عمليات برنامج الأغذية العالمي في إطار نداء الإغاثة الذي أطلقته الأمم المتحدة نحو 48 مليون دولار، تشمل عمليات لوجستية وعملية إغاثة طارئة لتقديم معونات غذائية بقيمة 9,8 ملايين دولار من أجل تلبية الاحتياجات الغذائية العاجلة للنازحين في لبنان.
ويقوم البرنامج بتوزيع المواد الغذائية للمحتاجين حسب الأولوية، ابتداءً بـ 95 ألف نازح يحتمون في مباني المدارس والمؤسسات العامة في بيروت، و165 ألف شخص في المناطق الأكثر تضررا في جنوب لبنان و50 ألف شخص من بين نحو 140 ألف شخص فروا إلى سوريا جراء هذا الصراع. ومع تدهور الأوضاع يومياً، يخطط برنامج الأغذية العالمي إلى توسيع مساعداته في كل من سوريا ولبنان.
وشددت الأميرة هيا: «أناشد المجتمع الدولي أن يتحرك لوضع حد للعنف وأن يكف عن إلقاء الخطب. ما نحتاجه الآن هو الحوار والتحرك لجعل هذه المنطقة مكاناً أفضل لجيل الغد الذي يملك الكثير ليقدمه إلى العالم بالمقابل». وتابعت قولها: «إذا أدرنا ظهورنا لهم اليوم، لن نرى إلا عالماً يستغرق في حلقة العنف المميتة، التي لا يرجى منها أي أمل في مستقبل إيجابي».
وأضاف موريس: «فقد الكثيرون أرواحهم في هذا الصراع. يجب أن نحقق السلام حتى نتمكن من مساعدة الناجين على العودة إلى ديارهم واستئناف حياتهم من جديد.« ومن إجمالي مبلغ 9,8 ملايين دولار مطلوبة للعملية الطارئة التي ينفذها البرنامج لتقديم مساعدات غذائية إلى حوالي 300 ألف نازح في لبنان وسوريا، حصل البرنامج على تبرعات من المملكة العربية السعودية «مليوني دولار» واستراليا «مليون دولار» والدنمارك «168 ألف دولار» ولكسمبرج «314 ألف دولار».
وبالنسبة لعملياته الخاصة التي تتطلب خدمات لوجستية لمساعدة المنظمات الإنسانية الأخرى، حصل البرنامج على تبرعات من صندوق الأمم المتحدة المركزي للطوارئ «ثلاثة ملايين دولار» والولايات المتحدة «ثلاثة ملايين دولار» والنرويج «1,1 مليون دولار» والدنمارك «673 ألف دولار» وألمانيا «510 آلاف دولار» واستراليا «480 ألف دولار».
