أكد المواطنون والمقيمون العرب والأجانب في الدولة أن كل يوم إضافي يمر من زمن العدوان الوحشي على أطفال ونساء لبنان يؤكد من جديد فاشية هذا الكيان التوراتي المعتوه الذي يتغذى منذ تأسيسه على دماء وأشلاء ضحاياه، وأن مجزرة قانا الثانية التي لم تبرد دماء أطفالها بعد كشفت للمرة الألف أن العرب في لبنان وفلسطين هم ضحايا الهولوكوست الحقيقيون منذ القرن العشرين وحتى الآن.

الإعلام «التجاري» شريك في المذبحة

أكد عنان خالد أن ما يجري في لبنان هو ضرب من الجنون والإرهاب الذي تمارسه «إسرائيل» ضد المدنيين الأبرياء والعزل، بدعوى القضاء على المقاومة اللبنانية الشعبية، وأن أكبر دليل على الهمجية والجبن الصهيوني هو تلك المجزرة الفاضحة التي نفذتها في قرية قانا اللبنانية ضد الأطفال والنساء الآمنين بدم بارد.

وأعرب عن استيائه من الصمت الدولي والعربي الرسمي ضد المجازر اليومية التي تنفذها آلة الحرب الصهيونية ضد الإنسان والحجر والشجر على كامل التراب اللبناني، بالتزامن مع المجازر والإرهاب المنظم ضد الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يرفض الهزيمة والخنوع منذ أكثر من خمسين عاماً.

وتمنى خالد أن تتضافر الجهود العربية والإسلامية في مواجهة هذا العدوان الغاشم الذي يسعى إلى تدمير روح الرفض والمقاومة والاستقلال الوطني والحلم العربي ككل، وتدجين المنطقة العربية لتصبح مجرد أداة لتحقيق الأطماع الامبريالية في العالم أجمع.

وانتقد ما تمارسه بعض وسائل الإعلام من دور سلبي تحت شعار «الحيادية» و«الموضوعية» مفضلة تخصيص مساحات زمنية شاسعة للأغاني الهابطة والأفلام الرومانسية والحوارات الفنية الفاشلة، بدلاً من تنظيم حملات تضامن مباشرة مع الشعب العربي اللبناني والفلسطيني والعراقي.

المزيد من المقاطعة والتصعيد

وصرّح حاتم صقلي أن مستوى التضامن الشعبي في بروكسل وغيرها من المدن الأوروبية كان أقوى وأكثر تعبيراً منه في الدول العربية، لأن الجاليات العربية ومن يساندها من منظمات المجتمع المدني الأوروبية تمتلك هامش حرية أكبر للتعبير عن مواقفها الإنسانية والسياسية والفكرية، بينما تسعى بعض حكومات الدول العربية إلى كتم وتكميم أفواه مواطنيها الغاضبين حرصاً على علاقاتها الودية مع «إسرائيل».

وأدان المواقف الهشّة لمجلس الأمن الذي وقف عاجزاً حتى عن اتخاذ موقف «نظري» ضد البربرية الصهيونية المتواصلة في لبنان، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام الغربية، وبرغم الضغوط الصهيونية عليها تحاول إبراز فظاعة الجريمة التي تمارس يومياً في جنوب لبنان وغزة تحت مسمع ومرأى من العالم.

وحث الشباب العربي على مواصلة الاعتصام والتظاهر ضد جرائم الصهاينة المستمرة منذ ثلاثة أسابيع، وعلى مقاطعة المنتجات الأميركية والبريطانية إلى إشعار آخر، لأن الاقتصاد هو جزء من وسائل الضغط على المواقف المؤيدة للعدوان.

جرائم ضد الإنسانية

وأعرب ارنولد بنتو عن اسفه الشديد لما وصلت إليه الأمور في المنطقة من سفك علني لدماء الأطفال الأبرياء الذين لا شأن لهم في حسابات المعركة الدائرة بين حزب الله اللبناني وقوات الجيش الإسرائيلي المدججة بأحدث تقنيات القتل والدمار الأميركية.

مشيرا إلى ان جميع القوانين والأعراف الدولية تدين استخدام القوة ضد المدنيين الأبرياء وتحديدا الأطفال والنساء والشيوخ وان ما حدث في قانا لا يمكن تفسيره أو فهمه بأي منطق بشري متهما منفذي تلك الجريمة بمعاداة الإنسانية جمعاء والانتماء إلى عصر النازية والفاشية معا.

لبنان سينهض من جديد

وقالت سويتي درويش ان قلبها ينفطر ودموعها تنهمر يوميا منذ اندلاع العدوان على لبنان وان أكثر ما يثير غضبها هو التشريد والقتل المنظم والمخطط للنساء والأطفال اللبنانيين الذين لم يرتكبوا أي ذنب سوى انهم لبنانيون يريدون العيش بأمان وسلام.

وأكدت تفاؤلها من المستقبل لان سرعة رد فعل الجيش الصهيوني في الانتقام والتدمير والتنكيل بالأبرياء كشفت مدى عقم هذا الكيان الغبي الذي يجيد التباكي على ضحاياه ويستبيح دماء أطفال الآخرين بل ويتلذذ بسفكها وان لبنان الجميل قادر على النهوض من تحت الركام والأنقاض مرة أخرى تماما كما فعل في مرات سابقة ليثبت للعالم انه لبنان الجميل والقوي والأخضر بقلوب شهدائه ونسائه وأطفاله.

واستغربت سبب القصف المركز الذي تتعرض له البنية الاقتصادية اللبنانية من مصانع وورش وشركات قائلة: ادعى الصهاينة انهم يريدون القضاء على المقاومة وسرعان ما ثبت انهم يريدون القضاء على كل لبنان بأهله وناسه كبارا وصغارا، مصانع وشركات ظنا منهم ان تدمير الاقتصاد سيوفر لهم فرصا اكبر للضغط على إرادة الصمود والتحدي لدينا لكنهم خاطئون جدا.

العرب ضحية الهولوكوست الجديد

وعلَّق علاء الطيب على أحداث الحرب الجارية ضد لبنان قائلاً: «إن ما يجري من قتل وحشي للبراءة والطفولة في لبنان اليوم هو دليل واضح على أن إسرائيل ليست مشروعاً استعمارياً أو استيطانياً عابراً في تاريخ أمتنا العربية، بل كيان مسخ ينطلق من كتب الأساطير التوراتية المزوّرة التي تصوِّر هؤلاء بأنهم «سيف الرب» المسلط على رقاب «الرعاع» و«عبيد الهيكل» المزعوم، ولهذا فهم يجيدون الغدر والتمثيل بجثث الأطفال الأبرياء في لبنان وفلسطين».

وقال: «إن كل شهيد وشهيدة في لبنان يسقط يومياً يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الإنساني أجمع، فدم الأبرياء في غزة وقانا وقبلهما في جنين والأقصى والحرم القدسي وصبرا وشاتيلا وكفر قاسم ودير ياسين، هو شهادة حيّة بأننا الضحية الكبرى منذ مطلع القرن العشرين، وأنه آن الأوان ليعرف العالم بأننا نعيش يومياً محارق النازية الصهيونية وأن هذا الدور يجب أن ينتهي إلى الأبد، وأن المقاومة هي الخيار الوحيد لردع هذه الجرائم».

تعلَّموا من عدوِّكم!

وقال أحمد الزيان «إن دعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية يجب أن يصبح محور أي تحرك شعبي عربي وإسلامي في ظل العدوان الشامل على الأراضي والنساء والأطفال العرب، وإنه آن الأوان لنري العالم المتواطئ أن دماءنا ليست أرخص من الدماء الزرقاء للصهاينة، وأننا نمتلك القوة والقدرة على المقاومة بكل الوسائل من دون أن نزعج الحكومات النائمة».

وأضاف: «أدعو الشركات والمؤسسات الأهلية والخاصة أن تبادر إلى لعب دور أكبر في دعم صمود المقاومة والشعب في لبنان وفلسطين من خلال رصد نسبة من مبيعاتهم لمصلحة الضحايا والشهداء والجرحى، وأن يتعلموا من أساليب المنظمات الصهيونية في الترويج للجيش الصهيوني، فمنذ أول يوم للعدوان أطلقت عشرات الشركات الإسرائيلية حملات ترويج على منتجاتها عبر الانترنت تدعو اليهود حول العالم لشراء أي منتج من منتجاتها لدعم جيش إسرائيل».

أمة الكرامة الحيَّة

ودعت ريما زحلوق الأمهات العربيات في مختلف الدول العربية إلى تنظيم الفعاليات الاجتماعية والإنسانية لجمع التبرعات للضحايا من أطفال ونساء لبنان وفلسطين، ولتعريف الأجيال الناشئة بحقيقة ما يجري على أرض الواقع هناك، لأن نسبة كبيرة من أطفالنا في الدول العربية لا يعرفون بأن فلسطين أرض عربية مغتصبة منذ عام 1948، وأن الجولان أيضاً مغتصبة منذ 1967، وأن الصهاينة في «إسرائيل» أتوا وأسسوا كيانهم على أشلاء أجسادنا منذ ذلك الحين وحتى هذه اللحظة.

وقالت: «يجب على إسرائيل وأميركا أن يدركا جيداً بأن هذه الشعوب المستضعفة ليست ضعيفة أو ميتة كما يتخيلان، وأن أصغر طفل وأكبر كهل في هذه الأمة مستعد للتضحية بكل ما يملك على ألا يفرط بكرامته وحقوق الإنسانية المشروعة، وأنه مهما أحدثت آلة الحرب من قتل ودمار فإنها لن تكسر تلك الروح الأبية فينا».

الديمقراطية الأميركية هراء!

وأكد علاء مسعود أن مجزرة قانا الثانية جددت في الوعي العربي والإنساني حقيقة ثابتة حاولت بعض الجهات شطبها من ذاكرتنا، وهي أن «إسرائيل» ليست سوى كيان مسخ قائم على الزيف والخديعة وأنه يتغذى على خرافات التلمود التي تبيح له شرب دماء أطفالنا في فلسطين ولبنان والعراق.

وقال: «لقد كشفت المؤامرة العدوانية على لبنان أن شعارات الديمقراطية الأميركية ما هي إلا هراء وكلام ممجوج، وأن ما يهم أميركا وكيانها السرطاني المزروع في خاصرة أمتنا هو فقط امتصاص خيراتنا وثرواتنا تحت شعارات براقة منها السلام الدائم والتطبيع ومحاربة الإرهاب، وتحرير المرأة، ومكافحة الفقر، وحقوق الإنسان».

وأضاف: «لست مستغرباً صمود المقاومة اللبنانية والفلسطينية إلى الآن في وجه أقوى قوة عسكرية في المنطقة، ومن خلفها أميركا، ولكنني أتعجب من غياب روح المبادرة لدى فئات من مجتمعاتنا العربية، بل إن بعضهم يتصرف وكأن الحرب الهمجية في لبنان تدور فوق كوكب آخر، إنني أحسد هؤلاء على برود دمهم، وأتساءل: هل أنتم حقاً عرب مثلنا أو بشر مثلنا أم أنكم تنتمون إلى فصيلة أخرى من الكائنات الحية؟

أين منظمات المجتمع المدني؟

وصب عبد الرؤوف مشتهى جام غضبه على كل شيء، ولم يستثن أحداً، حتى نفسه، منتقداً ضعف روح التضامن والوحدة بين الشعوب العربية والإسلامية، وغياب الموقف الرسمي لدول كثيرة، فقال: «لو افترضنا جدلاً أن الشعوب العربية أدمنت على سماع أنباء المجازر الصهيونية في غزة والآن في جنوب لبنان، وأن الدماء في عروقهم لم تعد قادرة على الغليان عند سماع تلك الأنباء، فإنها على أقل تقدير أصبحت قادرة على التفكير والتحليل «المنطقي» لمجريات الأحداث، بعيداً كل البعد عن الصراخ والعويل واللطم، وهذا أمر جيد جداً».

وأضاف: «لماذا لا نرى مؤسسات المجتمع المدني المنتشرة في ربوع دولنا العربية تنشط لمواجهة نظيراتها في الكيان الصهيوني وفي أميركا، ولماذا لا تجمع التبرعات والمساعدات الطبية والإنسانية بنفسها وتحاول الوصول بها إلى هناك، لتثبت لنا بأنها أكثر حرية وشرفاً من الأنظمة المكبلة بالمعاهدات والمصالح الاستراتيجية مع أميركا العزيزة! لماذا!!

دبي ـ محمد بيضا: