آثار الجريمة الوحشية الإسرائيلية لم تطال فقط المدنيين اللبنانيين، أو حتى الأشجار والبيوت والجسور وسائر منشآت البنية التحتية، العدوان الهمجي استهدف أيضاً الآثار التاريخية خصوصاً في مدينة بعلبك. فقد أفادت تقارير صحافية أن أعمدة هياكل بعلبك الأثرية تعرضت للتصدع نتيجة الغارات الإسرائيلية المتلاحقة على المنطقة، والتي تبعد نحو 85 كيلومترا عن شرق العاصمة، بيروت. من جانبها وجهت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)، نداء طالبت فيه بضرورة تحييد الآثار اللبنانية، وأعربت عن تخوفها إزاء تعرضها للتخريب في ظل الغارات الإسرائيلية المتواصلة.

وبحسب قسم الإحصاء في وزارة السياحة اللبنانية، يزور بعلبك سنويا أكثر من مئة ألف سائح محلي وأجنبي، إذ تعتبر محطة تاريخية وسياحية مرموقة، لما تحويه من معابد وآثار رومانية شيدت قبل آلاف السنين، علاوة على احتضانها السنوي لمهرجانات بعلبك الغنائية والمسرحية، حيث كان آخرها عشية بدء العدوان. ويتألف اسم بعلبك من كلمتين: «بعل» و«بك»، وتعني في اللغة السامية «رب سهل البقاع». وقديما كانت تمثل مفترق عدد من طرق القوافل التي تصل إلى الساحل المتوسطي بالبر الشمالي، وشمال سوريا بشمال فلسطين.

ونظرا لأهميتها، قام الإمبراطور الروماني أغسطس، بإنشاء مستعمرة «بعلبك» في عام 15 قبل الميلاد، لإبراز صورة روما وعظمتها وقدرتها أمام التجار والحجاج الذين يقصدونها، لتكون هذه المدينة جزءا من سياسة الدولة الرومانية في ترسيخ السيطرة على المنطقة، والتي أفرزت ارتفاع معابد بعلبك العملاقة، إحدى عجائب العالم القديم.