تراجعت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية عن خبر بثته يفيد بأن وزارة السياحة قررت تعليق كافة الاتفاقيات السياحية مع إسرائيل. وخلال عدة ساعات، ما بين بث الخبر والتراجع عنه، تباينت مشاعر العديد من المصريين ما بين الترحيب به، ثم الإحباط من نفيه. الخبر الذي بثته الوكالة صباح أول من أمس الأربعاء على خدمة الرسائل القصيرة على الهاتف الجوال تلقفه الصحافيون والمثقفون المصريون بترحاب شديد، وتداولوه بسرعة فائقة جراء الإحباط الشعبي العربي من موقف الأنظمة العربية العاجز تجاه الحرب الإسرائيلية على لبنان وفلسطين.
واحتل هذا الخبر مساحة كبيرة من المناقشات بين المواطنين، وتحمست لنشره بعض الصحف والمواقع الإخبارية على الإنترنت. فبعد بث الخبر مباشرة قال جمال فهمي، عضو مجلس إدارة نقابة الصحافيين لمراسل موقع «إسلام أونلاين» الإلكتروني: هذه «خطوة إيجابية من الحكومة، ومحاولة لامتصاص الغضب الشعبي من العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعبين اللبناني والفلسطيني».
وبعد النفي قال «محمود»، سائق تاكسي بداخل القاهرة: «كنت أتمنى أن يكون الخبر صحيحاً، فلو وجدت سائحاً إسرائيلياً بمصر سأقاطعه، وربما أنزله في منتصف الطريق إن اكتشفت هويته حتى لو عدت إلى أسرتي آخر اليوم بدون إيراد». وأضاف بغضب: «حتى هذه الخطوة لم يجرؤ أي مسؤول على اتخاذها مع أنها تدخل في إطار أضعف الإيمان على ما يجري من مجازر بشعة تأجج مشاعرنا كلما تابعنا فصولها بلبنان وفلسطين، فهل من المعقول أن يجرؤ أي إسرائيلي على أن يأتي إلى مصر؟!..
أنا شخصياً أفضل الصوم على كسب الرزق من أي إسرائيلي». حالة الإحباط من نفي الخبر انتقلت أيضاً إلى ربات البيوت، حيث تقول «شوق»، وهي من سكان حي الزمالك الراقي بالقاهرة وأم لثلاثة أولاد: «ماذا يضير الحكومة، أو يضير مصر كلها إذا أغلقت مكاتب شركات السياحة التي تتعامل مع السياح الإسرائيليين أبوابها؛ فإسرائيل تقتل أطفال لبنان وفلسطين بدم بارد، مثل هؤلاء البشر غير مرحب بهم على أرضنا، ولا نحتاج إلى نقودهم، وكفانا الله شرهم؛ فقد ظهر من عدوانهم الوحشي على لبنان وفلسطين مدى استهانتهم بالدم العربي».