كشفت مذكرة أرسلها السفير البريطاني في بغداد وليام باتي إلى حكومته أن حربا أهلية وتقسيما للعراق أكثر ترجيحا في المرحلة الحالية من عملية انتقالية ناجحة لإرساء ديمقراطية مستقرة في البلاد، ، في حين حذر قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال جون ابي زيد من خطر اندلاع حرب أهلية في العراق في حال استمرار أعمال العنف الطائفية، فيما بلغت حصيلة العنف أمس 33 قتيلا من بينهم أربعة لقوا حتفهم خلال هجوم على موكب زفاف جنوب بغداد.

وفي مذكرته الموجهة إلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزارة الخارجية والتي سربت إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي »، قال باتي الذي سينهي قريبا مهامه في بغداد «يمكننا التشكيك في الآمال التي يعلقها الرئيس الأميركي جورج بوش على إقامة حكومة في العراق قادرة على العمل والدفاع عن نفسها والمساهمة أيضا في الحرب على الإرهاب.

لندن تتوقع

وأضاف أن الوضع ليس يائسا حتى وان كان سيبقى صعبا وغارقا في الفوضى خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة. ويتناقض هذا التحليل مع الموقف الرسمي لحكومة توني بلير التي أشارت إلى أن العراق يتجه نحو الديمقراطية رغم الظروف الراهنة الصعبة. ومضى يقول «إذا ما أردنا تفادي الوقوع في حرب أهلية وحال من الفوضى، فمن الأهمية بمكان منع الميليشيات الشيعية من أن تصبح دولة ضمن الدولة على غرار حزب الله في لبنان».

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن مصادر عسكرية رفيعة المستوى قولها إن القوة البريطانية في البصرة تستعد لتكثيف عملياتها ضد العناصر المسلحة الشيعية. ودعا السفير البريطاني حكومة بلاده إلى إشراك الجيش العراقي في هذه العمليات لان القوات البريطانية على حد قوله عاجزة بمفردها عن مواجهة هذه الميليشيات. وخلص إلى القول إن «التحدث كثيرا عن انسحاب سريع للقوات البريطانية من العراق لن يساهم سوى في إضعاف موقفنا».

في غضون ذلك حذر قائد القيادة الأميركية الوسطى التي تشرف على العمليات الأميركية في العراق أمس من خطر اندلاع حرب أهلية. وقال أبي زيد خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس «في حال لم يتوقف ذلك (العنف)، فان العراق قد يغرق في الحرب الأهلية». لكن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد الذي اعتبر أن أعمال العنف المذهبي بلغت مستوى عاليا جدا في العراق، قال انها لا تعد بعد «حربا أهلية كلاسيكية». وقال رامسفيلد «بكل تأكيد ثمة أعمال عنف مذهبية،الناس يقتلون، السنة يقتلون شيعة والشيعة يقتلون سنة».

وأضاف «هذا أمر مؤسف وهم يحتاجون إلى عملية مصالحة». وأشار إلى ان بعض الشيعة يغادرون المناطق السنية والعكس صحيح في حين ان عراقيين آخرين يغادرون البلاد هربا من العنف. وتساءل رامسفيلد «هل هذه حرب أهلية. يمكنكم ان تقرروا بأنفسكم، ويمكننا الاستعانة بقاموس ونقرر ما تريدون تسميتها». لكنه أضاف «يبدو لي انها ليست في هذه المرحلة حربا اهلية كلاسيكية».

وعلى الصعيد الأمني، افاد مصدر عراقي وبيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس أن 14 عراقيا قتلوا بينهم ستة من عناصر الشرطة عند حاجز تفتيش على بعد ثلاثين كيلومترا جنوب بغداد، فيما قتلت قوات الأمن 15 مسلحا في منطقة على مقربة من الهجوم الغول، إلى جانب مصرع أربعة خلال موكب زفاف جنوب بغداد. وقتلت القوات العراقية الـ 15 مسلحا في اشتباكات جرت بينهم وبين مسلحين جنوب بغداد .

وقال البيان الحكومي«تمكنت قوات مشتركة من الجيش والشرطة الوطنية محاصرة مجموعة من الإرهابيين واشتبكت معهم في المنطقة المحصورة بين مطار الصويرة (60 جنوب شرق بغداد) والتي أسفرت عن مقتل 15 ارهابيا ليلة أول أمس. وصادرت القوات كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد وتدمير اوكار كانوا يستخدمونها لضرب المدنيين.

من جانب آخر، أفاد شهود عيان بأن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وجرح 28 آخرون أمس عندما أطلق مسلحون النار على موكب زفاف في اليوسفية جنوب بغداد. وأبلغ الشهود أن مسلحين اعترضوا موكب زفاف في بلدة اليوسفية التابعة لمدينة الحلة وأمطروه بوابل من الرصاص مما تسبب بمقتل أربعة من المشاركين في الموكب وجرح 28 آخرين حالة ثمانية منهم خطرة وجرى نقلهم الى مستشفيات البلدة.

وكانت القيادة العسكرية الأميركية أعلنت في وقت سابق أن جنديين أميركيين قتلا في محافظة الانبار.

في موازاة ذلك، تعرض مكتب أية الله محمود الحسني أمس لتفجير بعبوة ناسفة ألحقت أضرارا بالمكتب ومقتنياته من دون وقوع إصابات وسط مدينة كربلاء . وذكر مدير المكتب الشيخ أبو كرم الشمري أن عبوة انفجرت في بوابة المكتب الرئيسي في منطقة باب الطوب وسط كربلاء مما تسبب بتدميره وإلحاق أضرار بمقتنيات المكتب من دون وقوع إصابات.

بغداد ـ عواصم ـ «البيان» والوكالات: