دق خبراء أميركيون في مجال الدفاع والأمن ناقوس الخطر حول الضغط الذي يشكله انتشار القوات الأميركية لفترة طويلة في العراق مما يؤثر على قدراتها القتالية، فيما أكد الباحثون أن جنودا أميركيين يعودون إلى بلادهم وقد أصيبوا بفقدان مؤقت للذاكرة.

واعتبرت المجموعة الاستشارية للأمن القومي، برئاسة وزير الدفاع الأميركي السابق وليام بيري، في رسالة وجهتها إلى أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس ان النقص في تمويل الجيش من قبل الإدارة الأميركية يلحق خللا خطرا في الإدارة المدنية للجيش، وان ثلثي القوات العملية بما فيها الاحتياط غير جاهزة حاليا. وأوضحت انه ما من لواء مقاتل في الولايات المتحدة غير منتشر حاليا في وضع الاستعداد للانتشار.

والخلاصة كما قالت المجموعة الاستشارية «ان جيشنا حاليا لا يملك اي قوة احتياط استراتيجية في حال جاهزية، ولم يشهد الجيش منذ حقبة حرب فيتنام وما بعدها وضعا متدنيا من عدم الجاهزية إلى هذا الحد».

وضمت المجموعة مسؤولين سابقين أمثال وزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت ومستشار الأمن القومي سابقا ساندي بيرغر ورئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية سابقا جون شاليكاشفيلي والجنرال المتقاعد والمرشح الرئاسي السابق ويسلي كلارك.

في موازاة ذلك، قال باحثون أميركيون ان فحوصات أجريت لجنود بعد عودتهم من الخدمة في العراق أظهرت شيوع الإحساس بالارتباك بينهم وصعوبات في التركيز وفقدانا مؤقتا للذاكرة.

وقارنت الدراسة بين الحالتين الذهنية والعاطفية للجنود قبل وبعد الخدمة في العراق وأظهرت انه في حين أن غالبية

الجنود ربما لم يتأثروا باسترجاع الذكريات والأحوال المزاجية السيئة المرتبطة بالتوتر في مرحلة ما بعد الصدمة إلا أن تغيرات نفسية غير مريحة قد حدثت لدى الكثير من الجنود العائدين.

واكتشفت الدراسة التي نشرت في دورية الجمعية الأميركية الطبية عدة تغيرات «مبهمة» في الوظائف الذهنية في عينة شملت 654 من قدامى المحاربين بالجيش. وكان المشاركون في الدراسة قد تم نشرهم لمدة عام في العراق. وقال جميعهم تقريبا إنهم تعرضوا لإطلاق نار عليهم بينما قال الثلثان إنهم رأوا أناسا يصابون او يقتلون.

وقالت الباحثة جنيفر فاسترلينج من كلية الطب بجامعة تولان «تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن نشر الجنود في العراق كان له آثار على التركيز والتعلم والذاكرة لا يمكن أن يعزا إلى مشكلة طبية قبل السفر إلى العراق». وظهر على الكثيرين منهم زيادة في سرعة رد فعلهم عما كانوا عليه قبل نشرهم. وكان تصرفهم سريعا عن 307 جنود آخرين لم يتم نشرهم. ووصف باحثون رد الفعل السريع بأنه يعزا إلى قاعدة «اهرب أو قاتل» التي تتسم بها الحرب.

وقالت دراسة إن واحدا تقريبا بين كل عشرة جنود خدموا في العراق يعاني من توتر ما بعد الصدمة وهو اضطراب يمكن أن يؤدي إلى كوابيس واجترار الذكريات وتفكير مشوش.

وأوضحت الدراسة الحالية أن ثلاثة بين كل 10 قالوا إنهم شعروا بتشوش ذهني بعد نشر القوات مقارنة مع اثنين بين كل عشرة من قبل.. فيما شعر ثلاثة بين كل عشرة جنود بمشكلات في الانتباه وقدرات التعلم اللفظية والذاكرة بعد نشرهم في العراق. وعانى اكثر من واحد بين كل اربعة من الجنود من الاكتئاب.