هددت إسرائيل باستباحة العاصمة اللبنانية بيروت وتوجيه ضربات جوية جديدة خارج نطاق الضاحية الجنوبية التي أصبحت أطلالاً، في أعقاب يوم حافل بالمعارك الضارية على رقعة واسعة من الجبهات في الجنوب بعد عملية إنزال جوي في بعلبك قالت تقارير إنها استهدفت أمين عام حزب الله حسن نصرالله وأسفرت عن خطف خمسة لبنانيين لا علاقة لهم بالحزب بينهم شخص يدعى حسن نصر الله، وزعمت إسرائيل انها دمرت البنية التحتية لحزب الله بالكامل لكن المقاومة اللبنانية ردت على ذلك عملياً بإمطار إسرائيل بنحو 200 صاروخ طال أحدها بيسان (التي تبعد عن الحدود اللبنانية ما يقرب من 70 كيلومتراً)..
في وقت تواترت أنباء إسرائيلية عن تحديد يوم 12 الجاري موعداً للانتهاء من العدوان الذي يخطط له أن ينتهي باحتلال شريط بعمق 23 - 25 كيلومتراً، كي تكون ساحة لانتشار القوة الدولية التي احتدم الخلاف حولها بين واشنطن وباريس ما تسبب في تأجيل اجتماع في الأمم المتحدة بشأنها الذي كان مقرراً اليوم.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس إن الغارات الجوية ستتواصل كما جرى في الأسابيع الأخيرة وأنهم سيضطرون إلى إعادة البحث في الغارات بعمق لبنان وخصوصاً في منطقة بيروت.
وأضاف أن «هذا الأمر سيطرح على جدول أعمال الحكومة وستتم المصادقة عليه خلال اليوم أو اليومين المقبلين». وقال إن هدف العملية العسكرية في بعلبك كان «قبل كل شيء التوضيح بأننا قادرون على العمل في جميع أنحاء لبنان وفقاً للحاجة العسكرية»، نافياً أن تكون العملية خططت «لاختطاف شخص معين».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر رفيع المستوى بالجيش الإسرائيلي زعمه أن القوات الإسرائيلية ستنهي اليوم الاستيلاء على شريط حدودي يوازي تقريباً المنطقة الأمنية سابقاً في جنوب لبنان، وتحدث عن «أربعة احتمالات ستبقى مفتوحة بعد إتمام هذه العملية» من دون ذكر تفاصيل في ذلك الشأن لكنه أشار إلى أن وحدات خاصة من الجيش نفذت 15 عملية سرية في عمق الأراضي اللبنانية منذ انطلاق الحملة العسكرية قبل نحو عشرين يوماً.
إلى ذلك، قال نائب رئيس الأركان الإسرائيلي موشي كابلينسكي إن الجيش يحتاج إلى أسبوع لتوجيه «ضربة قاتلة» على حد تعبيره، في وقت قال وزير العدل حاييم رامون إن العمليات ستتواصل حتى 12 الجاري.
وقال كابلينسكي لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن «الجيش يطبق حالياً خطة عملانية للتوغل في جنوب لبنان وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، بعمق يتراوح بين 23 و 25 كيلومتراً».
وقال نائب قائد الجبهة الشمالية العميد الركن آلون فريدمان، إن قواته تحتاج إلى أسبوع للسيطرة على مواقع حزب الله في الجنوب، لكنها تحتاج إلى شهر لتدمير «البنية التحتية لحزب الله».
وفي وقت سابق قال مراسل قناة «الجزيرة» في بيروت إن وحدة (الكوماندوز) التي نفذت عملية الإنزال في بعلبك شرقي لبنان استهدفت اختطاف الأمين العام للحزب. وذكر أن نحو ألف جندي شاركوا في العملية التي استغرقت خمس ساعات.
وقد انتهت المواجهات فجر أمس، وتمكن الجيش الإسرائيلي من سحب جنوده واختطاف خمسة مدنيين لبنانيين من منزل يقع بالقرب من مستشفى الحكمة.
وقد قصف الطيران الحربي الإسرائيلي، بستة صواريخ منزلا في بلدة الجمالية يبعد حوالي 300م عن المستشفى، للتغطية على عملية إخلاء جنوده. وقام بقصف منزل آخر في نفس البلدة، مما أدى إلى استشهاد 19 لبنانياً بينهم سبعة أطفال تحولت أجسادهم إلى أشلاء وأصيب20 آخرون.
مصادر إسرائيلية قالت إن عملية الإنزال هدفت إلى البحث عن شخصية أمنية. وتبين لاحقاً أن الهدف هو اعتقال الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله. إلا أن قوات الاحتلال قامت باعتقال عدد من المدنيين، تبين أن أحدهم يحمل الاسم حسن نصر الله.
وقالت مصادر إن المقاتلين أدخلوا مرارا سيارات تابعة لمسؤولين في حزب الله إلى المستشفى بينها سيارة المسؤول في الحزب الشيخ محمد يزبك وممثل المرشد الروحي للجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي، وذلك ليظن الإسرائيليون أن مسؤولين في الحزب لجأوا إلى المستشفى.
وذكرت صحيفة « معاريف»أن الجنديين الأسيرين عولجا في المستشفى الذي يستخدم لعقد اجتماعات لعناصر حزب الله. وقال موقع «معاريف» على الشبكة إن مستشفى دار الحكمة قد تم استخدامه من قبل عناصر حزب الله كمحطة لقاءات لعقد اجتماعات ومركزاً للاجتماع بعناصر حرس الثورة الإيرانيين.
وبحسب «معاريف» فإن التقديرات تشير إلى أن الجنديين الإسرائيليين اللذين وقعا في أسر حزب الله قد تمت معالجتهما في هذا المستشفى.
كما شن الطيران الإسرائيلي غارات على القطاع الأوسط من جنوب لبنان حيث دارت مواجهات عنيفة مع مقاتلي حزب الله على ثلاثة محاور. وأفادت الشرطة اللبنانية أن القوات الإسرائيلية حاولت عبثاً دخول قرية ميس الجبل التي تقع على تلة تعلو 610 أمتار ما دفعها إلى الالتفاف حول القرية حيث تحاول مهاجمتها من الجنوب انطلاقاً من تلة محيبيب.
وتتركز مواجهات المحور الثاني شمال ميس الجبل حيث تجري محاولة إسرائيلية للسيطرة على العديسة انطلاقاً من رب الثلاثين. وذكرت محطة تلفزيون «المنار» أن «مواجهات تدور على أطراف بلدة رميش في جنوب القطاع الأوسط بين المجاهدين وقوات العدو».في غضون ذلك أصيب خمسة عسكريين إسرائيليين بجروح، احدهم في حال الخطر، في المعارك الدائرة في جنوب لبنان.
كما قتل ثلاثة جنود لبنانيين في قصف على موقع للجيش شرق صيدا.
من ناحيتها، أكدت المقاومة الإسلامية (ذراع حزب الله العسكرية) أنها أطلقت نحو 200 صاروخ على شمال إسرائيل من بينها صواريخ «خيبر 1» لكن الشرطة الإسرائيلية قالت إن الحزب أطلق 182 صاروخاً على الأقل، وهو رقم قياسي منذ بدء العدوان في لبنان في 12 يوليو.
وأفادت الإذاعة الإسرائيلية العامة بأن عدداً من الصواريخ سقطت قرب بيسان (غور الأردن) التي تبعد نحو 70 كيلومتراً في العمق الإسرائيلي، وهي ابعد مسافة تصل إليها الصواريخ حتى الآن. كما أدت إحداها إلى مقتل احد سكان كيبوتز قرب نهاريا.
على الصعيد السياسي تفاقم الخلاف الفرنسي الأميركي حيال وضع حد للعدوان الإسرائيلي عشية اجتماع الدول التي قد تشارك في القوة الدولية المقبلة والذي مقرراً عقده اليوم قبل أن يتأجل إلى أجل غير مسمى.
فيما أعلن البيت الأبيض أن وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس مطروحاً في المرحلة الراهنة ذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن فرنسا ستقاطع الاجتماع. وقال الناطق توني سنو إن «وقفاً فورياً لإطلاق النار في هذه المرحلة ليس مطروحاً وليس هناك أي طرف يسير في هذا الاتجاه».
واعترف بوجود اختلاف في وجهات النظر مع فرنسا. وقال إنه «إذا ألقيتم نظرة على مشروع القرار الذي تقدمت به فرنسا فستجدون انه يتضمن كثيراً من الأمور التي ندعمها بما في ذلك (ضرورة) إقامة علاقات سياسية بين لبنان وإسرائيل».
بيروت ـ علي بردى:
عواصم ـ وكالات:
