براءة الطفولة في الإمارات أبت أن تكتفي بالصمت إزاء مشاهد القتل والدمار التي تحل ببلد عربي شقيق، فكان إقبالهم غير مسبوق على المشاركة في حملة رسائل للسلام التي أطلقها برنامج «وطني».
وتهدف الحملة إلى إيصال صوت الأطفال إلى ضمير المجتمع الدولي لوقف عمليات قتل الأطفال والأبرياء في لبنان وفلسطين بعيداً عن النقاش حول السياسة التي لا تعني لهم شيئاً سوى أن هناك أرواحاً بريئةً تزهق تحت أنظار العالم دون وازع أو سبب.
وقد تواصل إقبال الأطفال على حملة رسائل للسلام التي انطلقت يوم السبت الماضي حيث تبنت الحملة مجموعة من الفعاليات في مختلف إمارات الدولة.
ففي أثناء احتفال تخريج دورة كلية التنس التي أقيمت في دبي مساء أول من أمس تجمهر أكثر من 600 طفل من المشاركين في الدورة حول جناح «وطني» وشاركوا في وضع بصماتهم على البطاقات البريدية التي سيقوم البرنامج بإرسالها إلى كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة لحثه على عمل المستطاع من أجل وقف الحرب على لبنان وقتل الأطفال والأبرياء.
أما في إمارة الفجيرة فقد شاركت أكثر من 500 طالبة من المشاركات في فعاليات مركز أم المؤمنين الصيفي التابع لهيئة الشباب والرياضة بوضع بصماتهم على البطاقات البريدية التي تحمل صورة قبر مكون من بصمات ضحايا الحرب على لبنان.
كما شارك أمس وفد من طالبات كليات التقنية في العين وجامعة الإمارات جاء ضمن برنامج تديره إدارة التخطيط المدني ببلدية العين للمشاركة في حملة رسائل للسلام وذلك انطلاقاً من إحساسهم بالمسئولية ورؤيتهم لنصرة الشعوب العربية كجزء من واجبهم الوطني.
وتتوفر البطاقات البريدية المدفوعة الأجر مسبقاً في مواقع عديدة في دبي والإمارات حيث يتوقع منظمو الحملة خلال الأيام القليلة القادمة أن يتم إرسال الآلاف منها إلى عنوان مقر الأمين العام في نيويورك.
وتتوحد أجوبة الأطفال عند سؤالهم حول هدف مشاركتهم في الحملة حيث تقول منى سالم ذات 11 ربيعاً إن ما تراه على شاشات التلفزيونات هو شيء يخيفها حيث يدفن الأطفال تحت أنقاض منازلهم ويقتلون في الشوارع.
وعند سؤالها حول ما إذا كانت تعرف السبب، ترفع منى حاجبيها في صمت وتقول : الأطفال يجب أن يلعبوا ويذهبوا إلى مدينة الملاهي والمدارس ويأكلوا الحلويات ويشاركوا في رحلات الكشافة فلماذا لا يستطيعون؟
أما محمد مجيد ذات الـ 13 عاماً فقد طلب رقم هاتف الأمين العام ليطلب منه بعفوية أن يشاهد التلفزيون بصورة أكبر حتى «يأمر» بوقف الحرب.
ويتساءل:« لماذا أرى أطفالاً خائفين في لبنان ولا يحملون أية ألعاب معهم؟» وعند سؤاله عن سبب الحرب، تجنب الإجابة المباشرة وقال «لقد شاهدت طفلة تبكي خائفة وشعرت أنه مها كان السبب إلا أن الأطفال يجب أن يقضوا وقتاً ممتعاً لا أن يموتوا في حرب الكبار».
وقال أحمد عبيد المنصوري المنسق العام لبرنامج «سوطني» أن الإقبال الكبير التي تلقاه حملة البطاقات البريدية ينبثق عن القيم الأصيلة لدولة الإمارات التي يتوارثها الأبناء من أترابهم تحثهم على التكاتف مع الأخ والجار والصديق انطلاقا من مبدأ «الفزعة».
حيث يهب أفراد المجتمع لنجدة المنكوب مشيراً إلى هذه الحملة تتكامل مع حملات الإغاثة وتوفير المتطلبات الأساسية لمنكوبي الحرب التي تشارك بها مختلف الفعاليات في المجتمع بدأ برئيس الدولة حفظه الله وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات والشركات الخاصة والجمعيات الخيرية وجميع أفراد المجتمع على اختلاف جنسياتهم.
وقال المنصوري :«إن توجيه الرسالة إلى هيئة الأمم المتحدة تأكيد على أنها المرجعية الأخلاقية للشرعية الدولية. ونحن لا نريد لأطفالنا أن ينشأوا في عالم لا يحترم الشرعية. كما إن حرصنا على أن يتفاعل أطفالنا مع قضايا المجتمع انطلاقاً من ممارسات المواطنة الصالحة ومن منطلق موقف الدولة الداعي إلى وقف إطلاق نار فوري في لبنان».
نص الرسالة الموجهة إلى هيئة الأمم المتحدة «إننا نرى في الأخبار العديد من الأطفال الذين يصابون ويموتون في لبنان، بعضهم في مثل سني وكلهم أبرياء مثلي يريدون أن يلعبوا ويذهبوا للمدرسة. كثير منهم لن يذهب إلى المدرسة بعد الصيف، وبعضهم لن يذهب للمدرسة أبداً.
يقول والدي إن الدول تنضم للأمم المتحدة لكي يكون هناك سلام ولكي يتحدثوا بدل أن يتقاتلوا... إننا نطلب منك أن توقف القتل في لبنان، ليس الأطفال وحدهم يقتلون بل الإيمان بالعدالة والأمل في المستقبل.
لا توجد هناك أسباب تبرر قتل الأطفال والنساء والرجال الأبرياء، فالقتل لا يصنع السلام ولا يترك أحداً آمناً».