تفقد وفد هيئة الهلال الأحمر اليوم الثلاثاء عدداً من مراكز النازحين اللبنانيين في سوريا، وتعرف الوفد عن كثب على احتياجاتهم الضرورية واطلع على أوضاعهم الإنسانية والخدمات التي تقدمها لهم منظمة الهلال الأحمر السوري التي تشرف على تلك المراكز.

وبحث الوفد برئاسة محمد ناصر العتيبة مدير إدارة المتطوعين في الهلال الأحمر وعضوية المتطوعين احمد عبدالله الحمادي ونوح صالح الحمادي مع رئيس منظمة الهلال الأحمر السوري الدكتور عبدالرحمن العطار تعزيز التنسيق والتعاون الميداني وتنفيذ برامج مشتركة تعزز الجهود التي تضطلع بها المنظمة السورية في رعاية النازحين.

وزار الوفد النازحين بالمدرسة الثانوية الشرعية في دمشق والتقى بهم وتعرف على ظروفهم الإنسانية ومتطلباتهم الراهنة واطلع على الخدمات المقدمة لهم، وأعرب النازحون عن شكرهم وتقديرهم لوفد الهيئة الذي تواجد بينهم في هذه الظروف لمساندتهم وتعزيز قدرتهم على التأقلم مع وضعهم الراهن حتى تنجلي محنتهم، وقالوا إنهم يتابعون الجهود التي تبذلها دولة الإمارات وهيئة الهلال الأحمر لإغاثة إخوانهم في داخل لبنان والذين حالت ظروف الحصار المشدد دون خروجهم من مناطقهم المنكوبة، مؤكدين أن ذلك هو ديدن الإمارات وشعبها المعطاء، وأشاد النازحون بالرعاية التي يجدونها من منظمة الهلال الأحمر السورية والشعب السوري الذي أحسن استقبالهم ووفر لهم كل سبل العناية اللازمة.

والتقى الوفد مؤيد محسن مسؤول المركز والمشرف على تسيير أعماله، وناقش معه احتياجات المركز والمواد التي يمكن للوفد أن يساهم في توفيرها بالتنسيق مع منظمة الهلال الأحمر السورية، وتم خلال اللقاء تحديد بعض الاحتياجات التي وعد الوفد بتوفيرها من الأسواق السورية على وجه السرعة.

وأعرب مسؤول المركز عن شكره وتقديره لوفد الهيئة الذي قام بهذه المبادرة الطيبة والتي تنم عن فهم عميق لمتطلبات الواقع الإنساني للنازحين اللبنانيين الذين شاءت أقدارهم أن يتعرضوا لهذه المحنة، وقال إن المركز يضم أكثر من 184 أسرة جاءت من مختلف المناطق اللبنانية، مشيرا إلى أن المسؤولين في الهلال السوري يبذلون قصارى جهدهم لرعاية الأشقاء اللبنانيين وتوفير البيئة الملائمة لتحسين ظروفهم وأوضاعهم.

كما تفقد وفد هيئة الهلال الأحمر برفقة مندوب من الهلال السوري مركز النازحين اللبنانيين بمنطقة الزبداني التي تبعد 40 كيلو مترا عن العاصمة دمشق، وقام الوفد بتقديم الدعم النفسي للنازحين بالمركز وقضى يوما كاملا بينهم يستمع إلى متطلباتهم ويتعرف على أوضاعهم عن قرب، ونقل لهم تضامن الشعب الإماراتي معهم ووقوفه بجانبهم حتى تنجلي ظروف نزوحهم ويعودوا إلى وطنهم وينعموا بالاستقرار والعيش الكريم.

كما استمع الوفد إلى العديد من القصص المأساوية التي رواها النازحون بأنفسهم عن تداعيات الحرب ومعاناتها التي طالت الأرواح والممتلكات ولم تترك لهم شيئا، الكثيرون منهم قالوا إنهم يعتبرون أنفسهم أكثر حظا من الذين لا يزالون في داخل لبنان يواجهون القتل والتنكيل وآلة الدمار والخراب وذلك لأنهم تمكنوا من الخروج وإن كان على عجل وتركوا كل شيء خلفهم، معربين عن تقديرهم لحفاوة الشعب السوري بهم مما خفف عنهم الكثير من آلامهم وجراحهم الغائرة.

كما قام وفد الهيئة خلال تواجده مع النازحين بتوفير وسائل الاتصال لعدد منهم للاتصال بأسرهم في لبنان والإحاطة بأخبارهم والاطمئنان على أحوالهم، فقد انقطع التواصل بينهم منذ أن فرقتهم ظروف الحرب، وكانت لحظات مفعمة بالفرح والسعادة رغم المعاناة عندما التقى النازحون بالأهل والأحبة عبر خطوط الهاتف التي وفرها الوفد ضمن برنامجه لتعزيز قدرة النازحين على مواجهة ظروفهم الطارئة.

وتفقد الوفد أيضا العيادة الصحية بالمركز والتي تخدم 1060 نازحا جاؤوا من محافظات البقاع وبعلبك والجنوب اللبناني، والتقى الوفد الكادر الطبي بالعيادة وبحث معهم الاحتياجات الراهنة من الأدوية والمواد الطبية الضرورية، وشرح الدكتور رامي عيسى للوفد الدور الذي تقوم به العيادة في توفير الرعاية الصحية اللازمة للنازحين.

مشيرا إلى أن العيادة تستقبل يوميا أكثر من 60 مريضا وتقدم لهم العلاج والدواء، وقال إن أكثر الأمراض انتشارا بين النازحين تشمل الأمراض الجلدية والتهاب اللوز، والاسهالات والتهاب الأمعاء إلى جانب أمراض السكري والضغط بين الكبار.

وأوضح أن احتياجات العيادة تتمثل في أدوية المضادات الحيوية والفيتامينات وأدوية الحساسية والربو والمراهم والبروفين والفلاجيل إلى جانب سرنجات الأنسولين. من جانبه أكد محمد العتيبة رئيس الوفد أن الوفد سيعمل على توفير هذه الاحتياجات على وجه السرعة من داخل سوريا حتى تواصل العيادة دورها المتميز في خدمة المرضى من النازحين.

وقد عقد الوفد اجتماعا مع الدكتور عبدالرحمن العطار رئيس منظمة الهلال الأحمر السورية بحضور مروان عبدالله مدير المنظمة، وناقش الاجتماع مجالات التعاون والتنسيق المشترك لتنفيذ عدد من البرامج الإنسانية لصالح النازحين الذين تشرف على رعايتهم المنظمة السورية، وبحث الاجتماع كيفية مساهمة الهيئة في تعزيز جهود المنظمة ودعم قدراتها حيال النازحين، واستعرض الاجتماع الوضع الإنساني الراهن للنازحين والخدمات التي يحتاجونها.