دخل العدوان الاسرائيلي الغاشم على لبنان أسبوعه الرابع، بمعطيات جديدة، إذ اجتاحت 5 فرق من قواته البرية جنوب لبنان عبر عدة محاور بعمق 6 الى 7 كيلومترات لجعله أرضاً محروقة وتمهيداً لنشر قوات ردع دولية، ولإخلاء المنطقة من حزب الله الذي اكد حدوث معارك طاحنة وتصدي عناصره لمحاولات التوغل هذه واسقاطهم 35 من جنود الاحتلال بين قتيل وجريح. وفيما ارتفع عدد ضحايا العدوان إلى 828 شهيدا لبنانيا و3200 جريح ادعى رئيس وزراء إسرائيل أن العدوان غير وجه الشرق الأوسط. وتواصلت حال الشلل والتواطؤ الدولية حيث أفشلت لندن اتفاقا أوروبيا على دعوة لوقف فوري للعدوان.
ونقلت وكالة (رويترز) عن مصدر اسرائيلي امس قوله ان مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر المعني بالشؤون الامنية وافق على عملية اجتياح بري بعمق 6 الى 7 كيلومترات في جنوب لبنان ولكن دون الوصول الى نهر الليطاني. وذكرت مصادر سياسية رغم ذلك ان اسرائيل تعتزم دفع مقاتلي حزب الله من المنطقة وحتى نهر الليطاني على بعد نحو 20 كيلومترا شمالي الحدود والذي ينظر اليه على انه الحدود الاستراتيجية. وأعطى مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر برئاسة ايهود اولمرت رئيس الوزراء الضوء الاخضر لعمليات برية موسعة مساء الاثنين.
وأضاف المصدر أنه «لا توجد نية لأخذ كل المناطق وصولا الى الليطاني». وقال ان عملية الاجتياح التي وافق عليها المجلس هي أضيق العمليات التي طرحها الجيش على المجلس للموافقة عليها. وفي نفس الوقت صرح بنيامين بن أليعازر وزير البنية التحتية ووزير الدفاع السابق لراديو جيش الاحتلال ان الجيش يحتاج الى ما يتراوح بين عشرة ايام واسبوعين لدفع مقاتلي حزب الله بعيدا عن الحدود في اطار الهجوم الموسع الذي أقرته الحكومة.
من جانبه قال البريجدير جنرال شوكي شاهور للصحافيين في شمال اسرائيل «لدينا حتى الآن حوالي ست عمليات جارية داخل لبنان... عمليات تقوم بكل واحدة منها قوات في حجم اللواء او حتى اكبر من حجم اللواء». ويتألف اللواء في اسرائيل عادة من ألف جندي او اكثر.
وافادت مصادر الشرطة اللبنانية والقوات الدولية المؤقتة في الجنوب اللبناني ان الجيش الاسرائيلي يحاول التوغل في اربع مناطق حدودية من جنوب لبنان في القطاعين الغربي والاوسط. وقال ميلوس شتروغر الناطق باسم القوة الدولية «بامكاني ان اؤكد ان القوات الاسرائيلية توغلت هذا الصباح توغلا محدودا في منطقة حولا».
واكدت الشرطة كذلك ان القوات الاسرائيلية توغلت بشكل محدود في منطقة حولا وميس الجبل المجاورة في القطاع الاوسط. واوضحت «ان اربع دبابات اسرائيلية وقوة من المشاة دخلت الى هذا القطاع». في هذا الوقت دارت مواجهات ضارية على بعد 15 كلم الى الشمال من هذا القطاع.
حيث جرت لليوم الثالث على التوالي مواجهات في مثلث الطيبة- العديسة- كفر كلا وهي ثلاث قرى حدودية في منطقة تعرف باسم «اصبع الجليل» في القطاع الشرقي من المنطقة الحدودية، وفق الشرطة. واوضح المصدر ان الجيش الاسرائيلي الذي يحاول التقدم في هذه المنطقة نجح بالتوغل لعمق كلم واحد في الاراضي اللبنانية.
وتجري المواجهة الثالثة في منطقة قرية عيتا الشعب في القطاع الغربي. حيث قتل ثلاثة جنود اسرائيليين كما ذكرت فضائية «العربية» فيما قال الوزير الاسرائيلي اسحق هرتسوغ العضو في الحكومة الاسرائيلية المصغرة، ان القوات الاسرائيلية قتلت 400 مقاتل من حزب الله منذ بداية العملية العسكرية في لبنان قبل ثلاثة اسابيع.
وافادت قوات الطواريء الدولية ان الجيش الاسرائيلي «يواصل عملياته في منطقة مارون الراس» الاستراتيجية التي تمركز فيها القوات الاسرائيلية منذ 23 يوليو.
من ناحيته اكد حزب الله في بيان ان عناصره صدت محاولة تقدم للجيش الاسرائيلي في القطاع الشرقي كما تصدت لمحاولة تقدم في القطاع الغربي حيث لاتزال الاشتباكات مستمرة. واشار الحزب الى ان القوات الاسرائيلية «حاولت التسلل تحت جنح الليل باتجاه بلدتي العديسة وكفركلا وان رجال المقاومة تصدوا لها على اطراف البلدتين وان استباكات عنيفة دارت استمرت حتى الصباح (الثلاثاء) اضطر بعدها العدو الى التقهقر مهزوما». واوضح حزب الله «ان قوات كبيرة من المشاة والمظليين حاولوا التسلل ليلا الى بلدة عيتا الشعب».
وقالت «دارت اشتباكات عنيفة من منزل الى منزل في الحي الغربي», مؤكدة ان «مجاهدي المقاومة الاسلامية كبدوا العدو اصابات عديدة بين قتيل وجريح في صفوف المشاة». واشارت الى «تدمير دبابة وجرافة». وبموازاة ذلك واصلت الطائرات الإسرائيلية الإغارة على مناطق في جنوب لبنان ووادي البقاع شرق البلاد، وقالت مصادر أمنية لبنانية ان الغارات شملت قرى عدة في القطاعين الغربي والشرقي من جنوب لبنان. كما أغارت على منطقة الهرمل في وادي البقاع القريبة من الحدود مع سوريا.
وفي الاثناء استمر مئات من أبناء القرى جنوب نهر الليطاني بترك قراهم باتجاه أماكن أكثر أمناً، بينما لوحظ أن عشرات المواطنين كانوا ينطلقون في طريق العودة إلى هذه القرى لمعرفة ما جرى في أملاكهم نتيجة القصف الاسرائيلي. وكانت إسرائيل، التي تقول انها ستوسع هجومها البري، أنذرت سكان قرى جنوب الليطاني بإخلاء هذه القرى. ويقول شهود عيان ان قرى خلت من معظم
سكانها في جنوب نهر الليطاني.
الى ذلك، أكدت الهيئة العليا للإغاثة في لبنان (حكومية) في تقريرها اليومي ان 828 شخصا استشهدوا حتى الآن غالبيتهم من المدنيين منذ بدء العدوان الإسرائيلي، كما سقط نحو 3200 جريح في الفترة نفسها. وبلغ عدد الذين هجروا من منازلهم بسبب الحرب قرابة 900 الف.
وتسعى اسرائيل الى تحقيق انجازات على الارض قبل التوصل الى وقف لاطلاق النار عبر السيطرة على منطقة كبيرة في الجنوب اللبناني تسعى الى اخلائها من اي وجود لحزب الله.
وقال وزير الدفاع عمير بيريتس خلال تفقده للقوات في اليوم الحادي والعشرين من المواجهات «ان الايام المقبلة ستكون حاسمة وستحدد ان كان سيجرؤ تنظيم ارهابي بعد الآن على تهديد العمق الاسرائيلي». وقال ان هدف الجيش يقوم على ايجاد ظروف ميدانية جديدة لنشر قوة دولية لديها صلاحيات تجعلها قادرة على التحرك. وقال مسؤول حكومي كبير ان الحكومة وافقت على عمليات «تهدف الى السيطرة على المنطقة الممتدة حتى نهر الليطاني بدون احتلال دائم للارض وبعد تنظيف هذا القطاع من اي وجود لحزب الله».
وتتوقع اسرائيل ان تؤدي الضغوط الدولية الى اعلان وقف لاطلاق النار خلال اسبوع، وفق المصدر الحكومي نفسه. غير ان هذه الضغوط تسير بخطا وئيدة. وعلى هذا الصعيد التقى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان امس سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وبحث معهم في الازمة اللبنانية دون التوصل الى خطوة محددة.
وقال سفير فرنسا في الامم المتحدة جان مارك دو لاسابليير لدى خروجه من هذا اللقاء الذي عقد في منزل عنان في نيويورك: «من المهم ان نتمكن احيانا من تبادل وجهات النظر في مجموعات صغيرة لذلك اجتمعنا حول الامين العام». وقال مكتب عنان الاعلامي ان الامين العام للامم المتحدة والسفراء الخمسة «ناقشوا سبل وقف الاعمال الحربية واعلان وقف لاطلاق النار في اطار سياسي للحل،كما بحثوا في تشكيل ونشر قوة دولية لتعزيز الاستقرار في لبنان اضافة الى الوضع الانساني».
من جهته، قال دو لاسابليير «من المهم ان يتناقش اعضاء مجلس الامن الدائمين في ما بينهم. هناك مشروع فرنسي مطروح على الطاولة، لكن هناك افكارا اخرى ايضا. الهدف هو ان يتمكن المجلس من التحرك بسرعة ومن المساهمة بشكل فاعل لايجاد حل دائم».
وردا على سؤال حول امكانية تقديم مشروع قرار اميركي، قال سفير واشنطن في الامم المتحدة جون بولتون ان هذا المشروع لا يزال في طور الدرس «ونحن نقوم بمزيد من النقاش لنرى كيف سنتقدم». من جانبه اعلن وزير الخارجية الايراني مانوشهر متقي امس في بيروت دعم بلاده لحزب الله ولاي اتفاق تجمع عليه الاطراف اللبنانية لحل الازمة، متحفظا ضمنيا على خطة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
وردا على سؤال حول موقف بلاده من خطة النقاط السبع التي قدمها السنيورة اكتفى متقي خلال مؤتمر صحافي عقده اثر انتهاء لقاءاته بالمسؤولين اللبنانيين بالقول «ندعم كل مشروع تجمع عليه جميع الاطراف اللبنانية من اجل تحديد الاطار والشروط المتعلقة بانهاء هذه الازمة لان الاجماع هو افضل حل لهذه الازمة».وقال «نعتقد انه يجب تقسيم بنود المشاريع الى قسمين: في القسم الاول تدرج البنود التي يمكن ان يتحقق الاجماع عليها وتتضمن وقف العدوان فورا مع اي عنصر او بند آخر يتم الاجماع الفوري عليه، ويضم القسم الثاني العناصر الاخرى التي تتطلب مفاوضات اكثر».
واضاف «يمكن عبر هذا التقسيم التوصل الى وضع حل او آلية لانهاء هذا العدوان». وكان متقي قد اجتمع الليلة قبل الماضية في بيروت بوزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي. والتقى امس كلا من السنيورة ورئيس الجمهورية اميل لحود ووزير الخارجية فوزي صلوخ. وفي المقابل اكد دبلوماسيون ان الاتحاد الاوروبي فشل في التوصل الى اتفاق على الدعوة الى وقف فوري لاطلاق النار، مفضلا الدعوة الى «وقف فوري للاعمال الحربية».
وقالت المصادر ان الرئاسة الفنلندية للاتحاد الاوروبي اقترحت على وزراء خارجية الاتحاد الدعوة الى «وقف فوري لاطلاق النار» لكن بعض العواصم رفضت هذه العبارة، وخصوصا لندن وبرلين ولاهاي. واخيرا اتفق الوزراء الخمسة والعشرون على عبارة اقترحتها لوكسمبورغ وتدعو الى «وقف فوري للاعمال الحربية من جميع الاطراف بهدف التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار».
بيروت ـ علي بردى والوكالات:
