ضاعفت دول الخليج العربية مبادراتها التضامنية مع لبنان عبر تخصيصها مساعدات وودائع مالية بلغت قيمتها 2 ,5 مليارات دولار، في حين يبدي الرأي العام في هذه الدول غضبا كبيرا ازاء العدوان الاسرائيلي ضد لبنان. والسعودية التي وصفت ب«المغامرة غير المحسوبة» قيام حزب الله اللبناني بأسر جنديين اسرائيليين، الامر الذي اطلق العملية الاسرائيلية في 12 يوليو، كانت في طليعة مقدمي المساعدات للبنان الذي يبدو منكوبا بعد عشرين يوما من العدوان الاسرائيلي.

واعلنت السعودية الثلاثاء عن تخصيص مساعدة بــ 1 ,5 مليار دولار للبنان، وهي كناية عن منحة بنصف مليار دولار اضافة الى وديعة مالية بمليار دولار في مصرف لبنان المركزي.وهي اكبر مساعدة تقدمهاالسعودية،لبلد واحد دفعة واحدة.

أما الكويت ، فبادرت أول من امس الى تخصيص 800 مليون دولار للبنان تشمل ايداع نصف مليار دولار في مصرف لبنان كوديعة لدعم الاقتصاد اللبناني اضافة الى مساعدة بثلاثمئة مليون دولار.

وبعد مساعدات عاجلة بتسعين مليون دولار اعلن عنها في الايام الاولى من النزاع (50 ميلونا من السعودية و20 مليونا من كل من الكويت والامارات)، اتسعت حملات جمع التبرعات لاغاثة اللبنانيين. فقد جمعت حملة تبرعات تلفزيونية في السعودية 29 مليون دولار بينما جمعت مبادرة مماثلة في الامارات 13 مليون دولار.

واضافة الى تأمينها جسرا جويا لنقل شحنات المساعدات الانسانية من اغذية وادوية الى لبنان، اعلنت الامارات، وعلى غرار السعودية، انشاء مستشفى نقال في بيروت يعمل فيه مئة شخص بين اطباء وكوادر طبية. وقامت طائرات بنقل جرحى من لبنان لمعالجتهم في الامارات علما ان هذه الدولة،وعلى غرار دول اخرى في المنطقة، سهلت الى درجة كبيرة دخول اللبنانيين الى اراضيها.

ونظمت في الخليج حيث تعيش جاليات اجنبية كبيرة وحيث يتابع السكان عبر القنوات الفضائية مباشرة تطورات العملية العسكرية ضد لبنان، عدة تظاهرات تنديدا بهذه العملية ودعما للمقاومة اللبنانية. وقام مئات المتظاهرين اول من امس امام السفارة الاميركية في الكويت، باحراق العلم الاميركي وطالبوا بطرد السفير الاميركي وباغلاق القنصلية.

وكانوا ينددون بالقصف الاسرائيلي الذي اسفر عن استشهاد اكثر من خمسين مدنيا معظمهم من الاطفال، في بلدة قانا بجنوب لبنان. والكويت تقيم تحالفا وثيقا مع الولايات المتحدة التي قادت التحالف العسكري الدولي الذي حررها عام 1991 بعد سبعة اشهر من الاحتلال العراقي.

ودان رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي الاحد القصف الاسرائيلي الوحشي والهمجي الذي استهدف قانا، واعتبر ان «على حلفاء اسرائيل وعلى رأسهم الولايات المتحدة أن يعيدوا النظر في حساباتهم ومواقفهم والا خسروا اصدقاءهم العرب والمسلمين». واضاف ان اسرائيل «تجاوزت كل الحدود الاخلاقية والانسانية وشكلت ممارساتها العدوانية استهتارا بالقانون الدولي وحقوق الانسان والمجتمع الدولي».

وتناولت الصحف في الخليج امس ماساة مجزرة قانا بكثير من التنديد ووصفتها بانها «محرقة جديدة» كما نشرت صورا للاطفال القتلى بعد انتشالهم من تحت الركام.