في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات النساء في العالم بالمساواة يتعالى رجاء النساء بعدم تخطي الحد الفاصل بين المساواة والحياء العام، فمحال الملابس النسائية المنتشرة في جميع أرجاء الدولة أصبح البائعون فيها من الرجال أكثر من البائعات النساء على الرغم من أنها دولة إسلامية محافظة وأن أغلب مرتادي هذه المحلات هن من النساء بالدرجة الأولى.
ولم تقف المشكلة عند هذا الحد بل اختلطت محال ملابس النساء مع محال ملابس الرجال في نفس المحل لتقف المرأة حائرة خجولة من أعين الفضوليين وقد تصل إلى حد امتناعها الدخول على محال معينة بسبب الباعة من الرجال.
ناشدت نجاة محمد «موظفة» الجهات المعنية بتنفيذ قرار تجاه محلات بيع الملابس الداخلية النسائية بما يقضي منع الرجال من العمل فيها ما يسبب إحراجاً للزبونات.
وأكدت نجاة أن محال بيع الملابس الداخلية النسائية في المراكز التجارية والمحلات المتعددة الأقسام تضع في اعتبارها رضا الزبونات في المقام الأول، لذلك نجد أن أغلب المحلات الكبرى توظف سيدات للبيع في قسم الملابس الداخلية، مشيرة إلى تراجع السيدات في التعامل مع الرجال البائعين في هذه المحلات وذلك وفق الضوابط الشرعية التي أمر بها ديننا الإسلامي.
وطالبت فاطمة عبيد «موظفة» بفرض الغرامات على المحلات التجارية والتي توظف رجالا لبيع الملابس الداخلية النسائية أو إغلاقها في حال عدم الاستجابة من توظيف السيدات فيها، قائلة إن أغلب المحلات التي توظف رجالا لبيع مستلزمات المرأة عبارة عن متاجر صغيرة تعمل تحت مسمى «التجارة العاملة»، وتنشر في الأسواق القديمة والشعبية.
وأضافت إن تلك الظاهرة باتت تشكل إحراجا لها في كثير الأحيان، ناهيك عن قيام بعض الزبونات بالتبضع في تلك المحلات مع أزواجهم، فيصعب عليها شراء مستلزماتها وتخرج بخفي حنين.
وقالت «أطالب بسن قوانين رادعة تمنع اختلاط الرجال مع النساء في المحلات الخاصة ببيع الملابس النسائية الداخلية».
وقالت عائشة محمد «طالبة» ان من المخجل استشارة البائعين الرجال حول آخر التشكيلات العالمية والقياسات المناسبة، فهي أمور تقتصر على المرأة كونها أدرى باحتياجات المرأة وتفهمها لطبيعتها، ما يسهل من التعامل بسهولة بعيداً عن الإحراج معهن.
كما أشارت إلى أن محلات بيع الملابس الداخلية تنتشر انتشاراً واسعاً على مستوى الدولة، وتتنافس في طرح التشكيلات الجديدة والراقية بين حين وآخر، ويعمل بها بائعات من مختلف الجنسيات، وبرأيها ترى أن الأمر لم يعد حكراً على الرجال، فمن تفضل التعامل مع البائعات فستجد ذلك حتماً، والبعض الآخر لديهن أسبابهن في تفضيل التعامل مع الرجال بدلاً من النساء.
وأكدت خديجة أحمد «ربة منزل» أن هناك قلة من الرجال الذين يعملون في هذا المجال في الوقت الراهن، موضحة أن مجتمعنا الإسلامي المحافظ يحتم علينا عدم التعامل مع الرجال، فلا أخلاقنا ولا ديننا يسمحان لنا بالتعامل مع الرجال في أمور كهذه، مطالبة بتنفيذ قرار صارم ضد أصحاب المحلات والتي تسمح للرجال في البيع فيها، وذلك أسوة بالمملكة العربية السعودية والتي طبقت قراراً يقضي بمنع الرجال من العمل أو الاختلاط في محال بيع المستلزمات النسائية وقصره على النساء.
وترفض صفية الشحي «مذيعة» توظيف مهنة بيع الملابس النسائية الخاصة للرجال، باعتباره مجتمعا محافظا يعتز بقيمه الدينية وعاداته الأصيلة التي تستوجب احترام خصوصيات المرأة ويحفظ مكانتها.
وقالت صفية معبرة عن استغرابها من موقف الرجال البائعين في تلك المحلات، من الصعب على المرأة أن تجد نفسها وجها لوجه أمام رجل غريب أثناء عملية بحثها عن قطعة خاصة أو سؤالها عن أمر قد يتسبب لها بالكثير من الإحراج، والأمر من ذلك أن يتعدى بعض هؤلاء الباعة حدود الأخلاق والأدب، عندما يتبرعون بعرض الكتيبات المرفقة ببعض القطع أو يبحثون عن المقاسات المناسبة، وربما كان أكثر ما يثير الحنق هو أن تعلق بعض الملابس الخاصة في واجهات المحلات أو في أحد الأركان حيث تصبح فرجة للرجال أكثر من النساء».
وتساءلت عن عدم وجود قانون يمنع هذا التجاوز غير المقبول دينيا واجتماعياً، مطالبة الجهات المختصة وأصحاب المحلات بحل هذه المشكلة من خلال توظيف النساء بدلا من الرجال في هذه المهنة.
ويعارض حسن الحمادي وجود الباعة الرجال في محلات الملابس النسائية بشكل عام والملابس الداخلية بشكل خاص، ويتساءل عن جدوى وجود البائع الرجل في هذا المكان على الرغم من سهولة وجود البائعات من النساء المنتشرات في جميع المحلات، كما أن البائعة المرأة وجودها في محلات الملابس النسائية أفضل بكثير من وجود الرجل، فمنها تحفظ خصوصية المرأة وتستطيع البائعة نصح الزبون وبالمقابل تحصل الزبونة على رأي في الشراء علاوة على الراحة التي تحسها المرأة وهي تتجول داخل المحل وتطلب المقاسات التي تناسبها دون أن تتبعها عين الفضوليين من البائعين الرجال.
ويوضح الحمادي أن محلات الملابس النسائية المفتوحة حرمت زبائنها النساء من الخصوصية، كما أن المحل أصبح منقسما بين ملابس النساء والرجال وترى الرجال يدخلون من بوابة الملابس النسائية وصولا لقسم الرجال وهذه طريقة محرجة، فالكثير من النساء يأخذن بعض قطع الملابس لتجربة مقاسها دون الحاجة لدخول غرفة تبديل الملابس وتجريبها لتفاجأ بالرجال الزبائن أو البائعين يسترقون النظر إليها مما يدعوها لإعادة قطعة الملابس الى مكانها وتعكير مزاجها.
مشيراً إلى أنه يستحيل أن اسمح لزوجتي بالدخول لمحل ملابس نسائية داخلية، إذا كان البائع رجلا، على اعتباره يطلع على خصوصية زوجتي ولا أحد منا يقبل بذلك فإذا كانت امرأة فلا حرج في ذلك حتى أنني لن أدخل مع زوجتي للمحل احتراما لخصوصية المكان وزبائنه من النساء.
ويتساءل الحمادي عن دور دائرة التنمية الاقتصادية ورقابتها على هذه المحلات، ويطالب بأن يصدر قرار بتطبيق شرط أن يكون العامل في هذه المحلات من النساء ولا يعطي تصريحا لأي محل للملابس النسائية إلا بعد أن يتم التأكد من أن البائعين الموجودين هم من النساء، ولو تبنت النساء حملة لمقاطعة محلات الملابس التي تخصهن ويبيع فيها الرجال لكانت الدائرة تحركت واشترطت هذا الشرط الذي هو ليس بصعب.
ويقول عبدالله المرزوقي هي ظاهرة انتشرت في الفترة الأخيرة في كثير من المراكز التجارية وخاصة الجديدة منها، وهي خطوة لا تمس التحضر أو الرقي من أية جهة بل هي محرجة للجميع سواء كان للمرأة أو الرجل، فالكثير من النساء يتحرجن من الدخول في تلك المحلات وقد تضطر من أجل شراء ماركة معينة أن تقطع طريقاً طويلا وصولاً لأحد هذه المحلات التي ترغب في الشراء منها فقط بسبب كون البائع رجلاً.
علاوة على أن الكثير من الرجال يمنعون زوجاتهم من دخول هذه المحلات حفاظاً على خصوصيتهن، ولا حرج في دخول الرجل لمحلات الملابس لشراء قطعة ملابس لزوجته وفي هذا يمكن للرجل أن يستشير البائعة دون حرج ويترك لها حرية الاختيار وأن ينتظر في الخارج لخصوصية المكان.
ويضيف: الغريب في الأمر قبل بضع سنين كانت الكثير من محلات الملابس النسائية تمنع دخول الرجال ناهيك عن محلات الملابس الداخلية التي لا تسمح بتاتا بدخول الرجل، اليوم أصبح الأمر بلا رقابة بل والأدهى والأغرب من ذلك وجود الباعة من الرجال في محلات الملابس الداخلية فهل اعتزلت النساء تلك المهنة أو أنه حدثت تغييرات في القانون؟
وقال نطالب كرجال مع أصوات نسائنا وأخواتنا أن يتم إصدار قرار يحافظ على خصوصية المرأة يراعى فيه عادات وتقاليد المجتمع، فنحن دولة إسلامية لها هويتها وثقافتها الإسلامية والتي لا تقبل الاختلاط مع الرجال فكيف بما يخص خصوصية المرأة، ولماذا الدول الأجنبية تراعي هذا الشيء وتلتزم به فلو رأيت محلات الملابس النسائية في الدول الغربية فحالها أفضل منا بكثير فالبائعون في تلك المحلات من النساء ولن تجد رجلاً واحداً.
ويقول محمد هلال المروشدي مدير دائرة الرقابة والحماية التجارية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي إن عدد الرخص الفعالة تحت نشاط «تجارة الملابس الداخلية» النسائية تبلغ 118 رخصة حتى الآن، مع العلم بأنه يسمح للرخص المسجلة تحت مسمى «تجارية الملابس الجاهزة» ببيع ملابس داخلية.
أما البائعون من الرجال في محلات بيع الملابس الداخلية النسائية، فلا يوجد قانون يلزم صاحب المحل بأن يوظف سيدات لبيع الملابس الداخلية، وهذا دور وزارة العمل فنحن نوافق على الرخصة أما تحديد جنس العمالة والشروط فهي من اختصاصها، وأن دور دائرة التنمية الاقتصادية في دبي يأتي من خلال التأكد من الالتزام بالنشاط المصرح به وتلبية الشكاوى المتعلقة بموضوع خدش الحياء في حال تم عرض هذه الملابس بطريقة تخدش الحياء وتخالف التعاليم الإسلامية.
حيث يمنع وضع الصور الفاضحة على واجهات المحلات الخارجية وتقوم دائرة التنمية الاقتصادية بمخالفة المحلات غير الملتزمة وتطلب من المسؤول في المحل إزالة هذه الصور وفي حالة عدم الإزالة تقوم الدائرة بذلك بمعرفتها.
وحول شكوى النساء في أن بعض محلات الملابس مختلطة بين الجنسين وعند نقطة انتهاء ملابس النساء الداخلية يوجد بجانبها دون حد فاصل ملابس الرجال، أوضح أنه يوجد عدد من المحلات التي تقوم فيها النساء ببيع ملابس داخلية ويمكن للنساء أن يتوجهن إلى هذه المحلات والشراء منها، وأما بخصوص المحلات التي يبيع فيها الرجال فتعتبر خياراً للرجال الراغبين بشراء هذا النوع من الملابس لزوجاتهم.
وحول عدم وجود حواجز فاصلة للملابس الداخلية داخل المحلات الكبرى وتشرف على عملية البيع فيها النساء ويلحق بها ركن للمحاسبة خاص لحساب ثمن هذه الملابس كما هو معمول في بعض المحلات، حيث أن المحاسبين من الرجال يقومون باستعراض الملابس عند محاسبتها ويستطيع جميع من يقف عند المحاسبة الاطلاع على الملابس التي تم شراؤها بشكل فاضح وأشار أنه لا يوجد قرار يلزم المحلات بذلك وأن معظم المحلات الكبرى تفصل الملابس النسائية الداخلية في ركن خاص.
دبي ـ سامية الحمودي ونادية إبراهيم:
