كم مجزرة أخرى في لبنان يحتاجها مجلس الأمن حتى يصدر قراراً بوقف الاعتداء الإسرائيلي على لبنان أو حتى يدين إسرائيل؟
ما هو رقم الضحايا والقتلى الذي يجعل هذا المنبر يخرج عن صمته وتنديده واستنكاره ليتفوه بكلمة حق تزيح هذا الاعتداء الآثم عن المدنيين والأطفال وتجعلهم بمنأى عن الصواريخ الإسرائيلية الغاضبة التي تمزق أجساد الأمهات وتنثر أشلاء الأطفال في كل ملجأ أو مأوى يحتمون فيه.
هل الدم العربي رخيص عندهم إلى هذه الدرجة؟ الا يشاهدون ما يحدث من مجازر؟ أم يغلقون أعينهم عن الحقيقة التي تدمي قلب أي شخص يحمل ذرة من الإنسانية.
تخيلوا لو أن الصورة انعكست وكان مشهد المجزرة الذي رأيناه أمس الأول ليس في قانا وإنما في أي من الأحياء الإسرائيلية، تخيلوا ما ستكون عليه ردة الفعل ليس فقط في إسرائيل، بل في العالم كله وبشكل خاص أميركا، هل كانت كوندوليزا رايس ستخرج للعالم بتصريحات تقول فيها للعرب وبالتحديد لحزب الله انها تشعر بالأسف لما جرى وعلى حزب الله أن يتحرى الدقة في ضرب الأهداف والابتعاد عن ضرب المدنيين.
بالتأكيد، لن يكون هذا هو رد الفعل ولا حتى قريبا منه وإنما ستنقلب الدنيا رأسا على عقب وتثور أميركا قبل إسرائيل بل وقد تدخل الجيوش الأميركية في الحرب على لبنان بشكل علني لتنتقم وتثأر من حزب الله والشعب اللبناني ككل.
ان إخفاق مجلس الأمن في التوصل إلى قرار يدين إسرائيل جراء ما ارتكبته في قانا وغيرها من المجازر يأتي بسبب المواقف الأميركية المؤيد لإسرائيل والتهديد باستخدام حق الفيتو.. وليس هذا فقط بل أن أميركا التي استخدمت الفيتو 82 مرة منذ تأسيس مجلس الأمن كان منها 43 مرة ضد مشاريع قرارات تطرحها دول المنظمة الدولية لإدانة إسرائيل ولم تستخدم أي من الدول دائمة العضوية الفيتو لمنع صدور قرارات تدين إسرائيل باستثناء أميركا.
كيف يعقل أن ترتكب هذه المجزرة اللاإنسانية أمام عيون العالم الذي يدعي الإنسانية ويحمل شعارات حقوق الإنسان دون أن يرف له جفن؟ هل دماؤنا ودماء أطفالنا رخيصة أم أن الصمت العربي إزاء ما يحدث هو الذي أوصلنا إلى هذه الدرجة من الضعف والهوان؟
مجازر أخرى سترتكب بحق الشعب العربي وسيكتفي العالم بإبداء علامات الأسف والتنديد والاستنكار وكان هؤلاء الذين قتلوا ليسو من البشر بل من كواكب أخرى وسيبقى مجلس الأمن لعبة بيد أميركا وإسرائيل وستبقى الشعوب العربية تندد وتثور وتغضب في لحظة المجزرة وبعدها سيتذكر البعض وينسى البعض وبالرغم من ذلك ستبقى هذه المجازر وصمة عار في جبين الإنسانية.
ماجدة ملاوي