وصلت أمس إلى مستشفى زايد العسكري في أبوظبي الدفعة الأولى من الجرحى والمصابين اللبنانيين وضمت 11 شخصا تم نقلهم عبر إحدى طائرات الإغاثة التابعة للقوات المسلحة من بيروت لتلقي العلاج وذلك بناء على توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي رئيس أركان القوات المسلحة.
وأكد العميد طبيب أحمد عبد الله ذياب مدير الخدمات الطبية بالقوات المسلحة على جاهزية المستشفى لاستقبال المزيد من الجرحى والمصابين اللبنانيين منوها إلى انه بناء على التعليمات السامية تم وضع المستشفى والطاقم الطبي في جاهزية كاملة لاستيعاب أي دفعات.
وأشار إلى أن جميع المرضى خضعوا للعديد من الفحوصات الطبية المختلفة إذ أن معظم الإصابات عبارة عن كسور وجروح وحروق ومعظمها يحتاج إلى عمليات جراحية في العظام إضافة إلى عمليات تجميلية فيما سيخضع أحمد خليل الذي بترت ساقاه نتيجة القصف إلى عملية لتركيب أطراف صناعية له ليتمكن من المشي من جديد إضافة إلى انه سيتم تركيب عين صناعية إلى الطفلة هدى الخالد التي فقدت عينها اليمنى نتيجة تعرضها لشظايا القنابل العنقودية .
وأكد أن مستشفى زايد العسكري يمتلك خبرات بشرية وأدوية ومعدات طبية عالية المستوى تؤهله ليتمكن من علاج جميع الحالات الصعبة إلى جانب القيام بإجراء العمليات الدقيقة.
وكشف الرائد سعيد فاضل الذهلي رئيس قسم التمريض في مستشفى زايد العسكري أن فريق العمل الذي تم تشكيله من القوات المسلحة قد توجه إلى لبنان في وقت سابق وقام بإجراء مسح ميداني للحالات المصابة التي تأثرت بالقصف الإسرائيلي الغاشم بحيث قامت بحصر أعداد الجرحى الذين تسمح حالتهم بالنقل الجوي وعلاجهم داخل مستشفيات الدولة.
وقال إن الدفعة الأولى ضمت 12 حالة منها 11 حالة إصابة ومرافقة واحدة مشيرا إلى أن هنالك توجهات بنقل المزيد من الجرحى وتوزيعها على المستشفيات الصحية التابعة لوزارة الصحة والهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي ودائرة الخدمات الصحية في دبي وذلك وفق نوع الإصابات حيث يتم نقل المريض إلى الجهة الأكثر تخصصا فيما يتعلق بالإصابة .
ونوه الرائد الذهلي إلى أن معظم الحالات مستقرة من الناحية العضوية ولكن تعاني من تبعات نفسية ومعنوية لان معظمهم فقد بعضا من أقربائه في القصف أو انه لا يزال لدية أقارب محاصرين في مناطق الجنوب.
وأكد الذهلي انه على الرغم من القصف المكثف على معظم مناطق لبنان إلا أن فرق الإنقاذ الإماراتية تمكنت من إجلاء وإحضار هؤلاء المصابين بفضل التصميم والإرادة التي يمتلكها أعضاء فرق الإغاثة لإنقاذ وعلاج المصابين اللبنانيين.
وتم عصر أمس خلال زيارة « البيان» للمستشفى إجراء عملية تجميلية لإحدى المصابات وهي طفلة في الثانية عشرة من عمرها تدعى فاطمة احمد خليل وتعاني من تمزق في عضلات اليد والفخذ نتيجة إصابتها بشظايا القنابل العنقودية الإسرائيلية.
والد الطفلة هدى الذي يرقد أيضا في مستشفى زايد العسكري تعرضت ساقاه للبتر نتيجة سقوط قنبلة على الملجأ الذي كان يختبئ فيه مع زوجته وأطفاله الخمسة وعائلة أخرى من أقاربه في بلدة بليد في مرج عيون بالجنوب اللبناني.
ولدى سؤالنا عما حدث وما يستطيع أن يرويه لنا عما مر به وصولا إلى الإمارات قال : كنا أنا وأسرتي نختبئ من نيران القنابل والصواريخ في ملجأ وعند الساعة الثانية ظهرا سقطت قذيفة على المنزل حتى وصلت إلى سقف الملجأ الذي سقط علينا أنا ومن معي أدت إلى قطع قدمي في الحال كما تعرض الآخرون إلى جراح إحدى الفتيات فقدت عينها اليمين.
فقامت زوجتي لمحاولة إنقاذي وأولادي من تحت الركام بالرغم من أنها كانت تعاني من تمزقات في يديها وأرجلها ولما لم تتمكن سارعت إلى الخروج والاستنجاد بالصليب الأحمر الذي جاء إلى المنطقة وقام بنقلنا إلى إحدى المستشفيات في بيروت ومن ثم تم نقلنا أنا وأسرتي إلى الإمارات من خلال طائرة القوات المسلحة .
وأشار إلى أن العديد من أقربائه لا يزالون محاصرين في منطقة بليد بعد أن تقطعت أوصال الطرق في تلك المناطق ويعانون من نقص حاد في المياه وانقطاع الكهرباء ونقص المواد الغذائية ناهيك عن حالة القلق والترقب التي تحدق بهم نتيجة الخوف من الغارات الإسرائيلية .
وفي الوقت الذي يرقد فيه أحمد خليل والد الأطفال الخمسة للعلاج في مستشفى زايد العسكري ترقد أيضا زوجته في عنبر آخر هي وأربعة من أطفالها يتلقون العلاج من التشوهات والإصابات التي حلت بهم نتيجة القصف فيما خضعت البنت الكبرى التي تعتبر إصابتها اكبر من غيرها إلى عملية جراحية في اليدين والفخذ والتي وصفت حالتها بالمستقرة وأنها ستخضع لعلاج ومتابعة مستمرة وفق ما أكد الأطباء هنالك.
أما حكاية الطفلة هويدا الخالد فتدمع لها العيون ، هويدا التي فقدت عينها اليمنى خلال القصف وتعرض وجهها البريء إلى تشوهات نتيجة تطاير الشظايا الناجمة قابلتنا بابتسامة تمسح بها الحزن الذي ارتسم على وجوهنا وقالت ببراءة الأطفال: الإسرائيليون سرقوا عيني .
أما عمة هويدا التي رافقتها بعد أن استشهد والدها وبقيت والدتها في بيروت تتلقى العلاج في المستشفى عبرت لنا عن شكرها العميق وامتنانها للإمارات والقوات المسلحة الذين قاموا بجهود جبارة لنقل المصابين لتلقي العلاج .
أبوظبي ـ مصطفى خليفة وماجدة ملاوي:
