ـ تزوجت منذ ثماني سنوات ولدي أربعة من الأطفال، وكثيرا ما كنت أتعرض للضرب المبرح من جانب زوجي، بل انه كان يقتلع مني مالي بالقوة، إلا أنني كنت أقابل كل ذلك بشيء من الحكمة والصبر وذلك من اجل أولادي أملا في أن يرجع إلى صوابه ويغير معاملته لي بأسلوب أفضل مما هو عليه، إلا انه كان يتمادى في إيذائي مما تسبب ذلك في استحالة العشرة الزوجية بيننا، وأنا حاليا أقيم بمنزل أهلي منذ سنة ونصف من دون نفقة لي ولأطفالي الأربعة، فما هو موقفي القانوني من ذلك؟
ـ سليمان محمد سليمان الباحث القانوني يجيب عن السائلة مستهلا بالتوضيح بأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حث الرجال بان يستوصوا بالنساء خيرا.
فقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع : «استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبتغوا عليهن سبيلاً، ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن » رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
واتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للزوج أن يضرب زوجته ابتداءً، وإنما يكون ذلك بعد الوعظ، وبعد الهجران، ويجب أن يكون الضرب غير مبرح، فإن الضرب المبرح حرام لما سبق في الأحاديث، قال عطاء : « الضرب غير المبرح بالسواك ونحوه» وقال الحافظ ابن حجر: « إن كان لا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير» فتح الباري 11/ 215.
وعلى الزوج أن يتجنب ضرب الوجه والمواضع الحساسة في الجسد.وقال بن عرفة المالكي «ولا يجوز الضرب المبرح ولو علم الزوج أنها لا تترك النشوز إلا به، فإن وقع فلها التطليق عليه والقصاص».
ويقول سليمان محمد إن الإيذاء الجسماني قد نهت عنه كل الشرائع السماوية ويعتبر من الجرائم التي يعاقب عليها القانون، والإيذاء الجسماني هو عبارة عن أفعال اعتداء تقع على جسم الشخص وتمس بسلامته، مثل الجرح والضرب، سواءً ارتكبت عمداً أو بصورة غير عمدية.
ولم يكن المشرع الإماراتي بمنأى عن تجريم هذا الفعل الشنيع فقد نصت في المادة 339من قانون العقوبات الاتحادي رقم3لسنة 1987م المعدل في بعض أحكامه بالقانون الاتحادي رقم 34 لسنة 2005م على أنه يعاقب بالحبس و بالغرامة من اعتدى على سلامة جسم غيره بأية وسيلة وأفضى الاعتداء إلى مرضه أو عجزه عن أعماله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما.
وتكون العقوبة بالحبس مدة لا تزيد على سنة والغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف درهم إذا لم تصل نتيجة الاعتداء إلى درجة الجسامة المذكورة في الفقرة السابقة. وإذا نشأ عن الاعتداء على حبلى إجهاضا، عد ذلك ظرفا مشددا.
لذا يحق لكِ أن تتقدمي بشكوى جزائية ضد زوجك مرفقة معها شهادة طبية مصدقة من الجهات المختصة تثبت وقوع ضرر الإيذاء عليك حتى يعاقب على الجرم الذي ارتكبه بحقك، ومن ثم يمكنك أن تقيدي دعوى ضده تطلبي فيها التطليق لاستحالة العشرة الزوجية بينكما ولوقوع الضرر والشقاق، بعد استنفاد كافة طرق الإصلاح بينكما.
وهذا ما أشارت إليه المادة 117 من القانون الاتحادي رقم28 لسنة 2005 في شان الأحوال الشخصية والتي جاء في الفقرة 1و2 منها أنه لكل من الزوجين طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف بينهما ولا يسقط حق أي منهما في ذلك، ما لم يثبت تصالحهما، وتتولى لجنة التوجيه الأسرى وفقا للمادة 16 من هذا القانون الإصلاح بين الزوجين، فان عجزت عنه عرض القاضي الصلح عليهما، فان تعذر وثبت الضرر حكم بالتطليق.
ولك الحق أيضا بتقييد دعوى مدنية ضده ومطالبته فيها بان يلتزم بأداء النفقة الواجبة عليه اتجاهك واتجاه أولادك.
وبالإضافة لكل ما ذكر أعلاه يحق لك بان تطلبي من نفس المحكمة التي تنظر دعوى النفقة التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بك وبأولادك.