كانت صورها كأم مكلومة فرّق القصف الإسرائيلي الوحشي على جنوب لبنان بينها وبين عائلتها تملأ الصحف في الأيام الأخيرة. غير أنها لم تكن تعرف أن نشر تلك الصور سيكون سبباً في جمع الشمل بينها وبين فلذات كبدها مرة أخرى. إنها منتهى الشيتي، تلك الأم اللبنانية، التي شأن الكثيرات من الأمهات اللبنانيات اللواتي دمر القصف حياتهن على امتداد الأيام القليلة الماضية.

ظنت أنها لن ترى أولادها مرة أخرى بعد أن فقدت الوعي ولم تجد نفسها إلا داخل جدران مستشفى الزهراء في العاصمة اللبنانية بيروت بعد أن ضربت الطائرات الإسرائيلية قرى في جنوب لبنان الأسبوع الماضي مما أسفر عن مقتل و إصابة العشرات من المدنيين اللبنانيين الذين كانوا يحاولون الفرار مما كان يجري من قصف وحشي لجنوب لبنان.

وبصوت حزين و الدموع تنهمر من عينيها، قالت منتهى لمراسل صحيفة «ميرور» البريطانية في بيروت: «آخر شيء أتذكره هو أنني كنت مع أولادي و أمي وشقيق زوجي على الأرض وكانت هناك طائرة تُطلق ما كان يشبه سلسلة من القنابل. لقد كانت القنابل تتساقط منها كأضواء حمراء قبل أن تنفجر. إنني أتذكر كيف كنا نحاول الركض لتفادي تلك القنابل ثم لم أشعر بنفسي إلا وأنا داخل المستشفى».

وتضيف منتهى: «بعد أن أفقت، تذكرت عائلتي وعلمت أن أمي وشقيق زوجي قُتلا وأنه لم يجر العثور على أولادي إلا ولدي علي.

وبعد أن ملأت صورتي معه و أنا أحتضنه الصفحات الأولى من الصحف خلال الأيام الماضية، عاد إليّ ابني الأصغر عباس-12-عاماً و ابنتي غدير 15 عاماً. فقد كان نشر الصور السبب وراء أنهم تعرفوا عليّ ومن ثم عادوا إلى أحضاني مرة أخرى».

وقد تعرضت منتهى لكسر مضاعف في ذراعها الأيسر وحروق شتى في وجهها. كما تعرض أبناؤها إلى حروق في أجزاء مختلفة من أجسامهم.

تقول منتهى: «الإسرائيليون جبناء. فهم يخشون محاربتنا وجهاً لوجه. إنهم يحاربوننا بالطائرات لأنهم يعلمون أنهم لن يستطيعوا خوض حرب شوارع معنا. إنهم يحاربوننا بالطائرات في الوقت الذي لا نملك فيه طائرة واحدة، ولكنهم لن يهزمونا أبدا».