يبدي سكان مدينة ديربورن في ولاية ميتشيغن الأميركية، حيث يعيش الاف المتحدرين من بنت جبيل، قلقا كبيرا ازاء مصير اهلهم واقاربهم في هذه البلدة اللبنانية الحدودية التي تشهد معارك ضارية، وذلك في ظل انقطاع كل سبل الاتصال بذويهم بعد تدمير القوات الاسرائلية نتيجة القصف لكل البنى التحتية، واتهم أحد هؤلاء الرئيس جورج بوش بخيانته لأنه انتخبه مرتين.

وفي هذه الضاحية لمدينة ديترويت، والمعروفة بكونها مقرا لشركة فورد للسيارات، يعيش نحو عشرة الاف منحدر من اصل لبناني وهم يتابعون معا تطورات الازمة في لبنان، وينتظرون بقلق الاخبار عن اقاربهم واهلهم في مدينتهم الاصلية، بنت جبيل، فهم يصرخون ويستغيثون أية جهة تدلهم عن مصير عائلتهم في لبنان.

وقالت سعاد فرج (48 عاما) التي هاجرت الى الولايات المتحدة في العام 1983 هربا من الحرب في لبنان، انها لم تتلق اي انباء عن شقيقتها او شقيقها وعائلته منذ اكثر من اسبوع، بقولها: «لا اعرف ما اذا كانوا احياء ام امواتا لكنني اتيت الى هنا بحثا عن اي خبر».

اما سمير فرج (40 عاما) الذي يعمل في مجال تصليح السيارات فقد هز برأسه لدى رؤيته احدى الدبابات الاسرائيلية على التلفزيون، وهي تطلق النار مباشرة على مبنى في بنت جبيل، فهو يعلم ان اقرباء له ما يزالون يرزحون تحت نير القصف في هذه المدينة.

وقال سمير «يريدون ان يمسحوا المدينة»، مشيرا الى انه يشعر بان الرئيس الاميركي جورج بوش قد خانه لانه انتخبه مرتين. وسمير فرج ليس الوحيد الذي تختاله مشاعر متضاربة في هذه المدينة حيث ترفرف الاعلام اللبنانية جنبا الى جنب مع الاعلام الاميركية، وحيث تقدم مطاعم المدراس وجبات حلال نظرا الى العدد الكبير من المسلمين بين سكانها.

وتعرب سوزن بزي مديرة التسويق في الغرفة التجارية عن انزعاجها ازاء السياسة الاميركية الخارجية، وقالت في هذا السياق «ليس على الحكومة الاميركية ان تكون مؤيدة للعرب، بل فقط ان تكون منصفة (..) ان اي خسائر بشرية هي بطبيعة مؤسفة الا عدم التوازن في الخسائر واضح ولا يحمل اي جدل«.

من جهته، اعرب المتقاعد نعيم بزي الذي كان يعمل في مصانع فورد، عن قلقه ازاء مصير والديه الطاعنين في السن والمقيمين في بنت جبيل مؤكدا ان منزله العائلي اصيب في اليوم الثاني من الهجوم.

واكد بزي ان صاروخا انفجر في مستودع قريب من منزل والديه وقام الجيران بانتشالهما من تحت الانقاض وقد استمر اطلاق النار لاربعة ايام متتالية.

هذه شهادات بعض اللبنانيين المقيمين في أميركا بحيث أن بعدهم عن الوطن والأهل منجهة وقربهم من البلد الداعم للحرب على لبنان، جعلهم في حيرة من أمرهم بحيث يأملون في وقف العدوان وسماع أخبار طيبة عن أهاليهم. (ا ف ب)