تصدرت التحولات السياسية المشهد في اليوم الــ18 للعدوان. فرغم اعتراف قادة جيش الاحتلال بخسائر فادحة دفعتهم إلى الانسحاب الكامل من بنت جبيل، رفضت تل أبيب تحديد مهلة زمنية لإنهاء عدوانها أو حتى قبول «هدنة إنسانية» لمدة 72 ساعة لتسهيل نقل المساعدات، لكنها في المقابل تراجعت عن مطلبها الرئيسي الذي شنت على أساسه الحرب وهو نزع أسلحة حزب الله، فيما ألمحت وزيرة الخارجية الأميركية العائدة لإجراء مباحثات في المنطقة إلى وجود فرص لتسوية تتضمن تنازلات «مؤلمة» من الجانبين.

في وقت خرج الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله مساء أمس مستبشراً بالنصر مطمئناً اللبنانيين أن «انتصار المقاومة سيكون لكل لبنان ومناطقه وطوائفه» ومؤكدا أن إسرائيل باتت جاهزة لوقف العدوان فهي تخشى المجهول . لكن أميركا هي التي تصر على استمراره ورفضت المقاومة مكافأة العدوان بمكاسب سياسية بسبب انجازه الوحشي.

وبدأت رايس مهمتها الجديدة في المنطقة برفع سقف التوقعات واللهجة الإيجابية، فقالت قبل بدء محادثاتها مع رئيس حكومة إسرائيل إيهود أولمرت إنها تتوقع محادثات «مكثفة جدا تتطلب تنازلات متبادلة، مع المسؤولين في إسرائيل».

وأضافت: «لسنا في طور تحديد مهلة، ولكن بما أننا نريد بالتأكيد نهاية قريبة للعنف ، من المهم أن نتوصل إلى اتفاق على العناصر» التي أكدت أن بعضها قد بدأت.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قال أمس في كلمته الأسبوعية للشعب الأميركي إن «لبنان هو أحدث نقطة ساخنة في صراع أوسع في أنحاء المنطقة بين الحرية والإرهاب».

وفي تطور دراماتيكي يؤشر لتنازل إسرائيلي كبير، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن إسرائيل لن تطالب بنزع أسلحة حزب الله على الفور في إطار اتفاق لوقف القتال، وإنها ستطلب أن تتولى قوة حفظ السلام المقترحة إبقاء حزب الله بعيدا عن الحدود الإسرائيلية ومنع الجماعة من إعادة ملء مخزونها من الصواريخ. وقال «لكن نزع أسلحة حزب الله الآن ليس هو ما تطالب به إسرائيل»!

ورد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بان أميركا وإسرائيل ليس لديهما الحق في الحصول على مكاسب سياسية من الحرب التي تشن على لبنان منذ 18 يوما، ومن «هزيمتهما فليس هناك فوز عسكري حتى يكون لهما مكاسب».

وشدد سكرتير حكومة أولمرت إسرائيل ميمون على أن لا موعد محدداً لإنهاء العدوان، وقال: «لم يحدد أي تاريخ لنهاية ولا نقوم بعملياتنا حاملين ساعة لتوقيتها»، معتبراً أن «الجيش اللبناني غير قادر حاليا على الانتشار على الحدود لمنع إطلاق الصواريخ، لذلك ينبغي نشر قوة دولية لمرحلة انتقالية لكن ينبغي أن تكون مسلحة وفاعلة».

وشدد ميمون، المقرب من أولمرت، على وجوب انتشار القوة «على طول الحدود بين لبنان وسوريا» لمنع عمليات تسليم الأسلحة إلى حزب الله.

من جانبه، قال المسؤول الكبير في الخارجية الإسرائيلية جدعون مئير إنه «لا يمكن أن تقبل إسرائيل بإبرام وقف إطلاق نار مع حزب الله لأنه سيغتنم هذه الفرصة لجمع مدنيين في مناطق القتال من أجل استخدامهم دروعا بشرية». وفي هذا السياق، رفضت إسرائيل وقف القتال لمدة 72 ساعة مثلما اقترحت الأمم المتحدة لتمكين موظفي الإغاثة من إجلاء المسنين والنساء والجرحى من جنوب لبنان وتوصيل المساعدات الطارئة.

أما أمين عام الحزب حسن نصر الله فقد اعتبر في كلمة متلفزة بثت أن إسرائيل «باتت جاهزة لوقف العدوان»، مشيرا إلى أنه يهدي انتصاره إلى كل اللبنانيين إذا اكتمل.

وقال نصر الله في إشارة إلى عودة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة «تعود رايس لتحاول فرض شروطها من جديد على لبنان خدمة لمشروعها (الشرق الأوسط الجديد) وخدمة لإسرائيل». وأضاف أن إسرائيل «باتت ناضجة وجاهزة لوقف العدوان فهي تخشى المجهول والمزيد من التورط (...) والمصر على مواصلة العدوان هو الإدارة الأميركية»، معتبرا أن إسرائيل «باتت اليوم أكثر من أي وقت مضى أداة طيعة تنفيذية لمشروع قرار أميركي».

وأكد نصر الله أن ما يجري في الميدان هو العامل الحاسم للنصر أو الهزيمة موضحا « أن البحث الدولي عن مخرج للأزمة يرجع إلى الصمود البطولي للمقاومة حيث لم يحقق العدو أي انجاز عسكري وعدوانه مركز فقط على المدنيين وعلى البنية التحتية» مشيرا إلى «أن سلاح الجو الإسرائيلي لم يستطع وقف صواريخ المقاومة».

وقال تأكيدا على تصريح نائب رئيس الوزراء شيمون بيريز «إن هذه الحرب مسألة حياة أو موت بالنسبة لإسرائيل» وإن «بداية نهاية الكيان الصهيوني تبدأ مع فقد الإسرائيليين ثقتهم بجيشهم الذي تكبد خسائر فادحة أكثر بكثير مما يعلنه، والمجال الوحيد المتاح أمامه هو الضغط على الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني.

وأكد أنه أمام لبنان فرصة تاريخية لاسترجاع كل أرضها ولتحرير أسراها وبسط سيادتها على كامل ترابها.

وهدد نصر الله بقصف «مدن كثيرة في وسط » إسرائيل في حال «استمر العدوان». وقال«إن الوضع (في إسرائيل) سيزداد سوءا مع توسعنا في مرحلة ما بعد حيفا»، مشيرا إلى وجود «مليوني إسرائيلي بين نازح وفي الملاجئ» وأضاف «العفولة بداية. مدن كثيرة في الوسط (إسرائيل) ستكون هدف مرحلة ما بعد حيفا إذا استمر العدوان على شعبنا».

وأهدى الأمين العام لحزب الله انتصاره فيما إذا تم إلى «كل لبناني مسيحي ومسلم والى كل عربي شريف وكل المقاومين الأحرار في العالم». ووجه رسالة إلى الأصوات المتخوفة من انتصار المقاومة قائلا: « إن انتصار المقاومة سيعزز الوحدة الوطنية وقال يجب أن تخافوا من هزيمة المقاومة».

من جهة ثانية حذر اللبنانيين من ردود الأفعال على «الفتاوى التي تخدم عدونا» وشكر علماء الإسلام الثقاة الذين درأوا الفتنة عن المسلمين وجدد قائلا «نحن طلاب وحدة» وفي سبيل هذا الهدف نقدم أرواحنا ودماءنا» و «لا نبحث عن خلافات».

وخاطب الحكام العرب قائلا إنه لا يبحث عن نصرتهم «ولا أن يدافعوا عنا » «لكننا طلبنا أن لا يشكلوا غطاء للعدوان».

وحول التساؤل عما قدمته سوريا وإيران للمقاومة قال إن إيران وسوريا لم يساوما على المقاومة في لبنان وفلسطين ومازالا يقفان الى جانب لبنان ويوظفان كل امكاناتهما مع اصدقائهما الدوليين في العالم بعيدا عن المزايدات ووجه شكره لاستقبال سوريا لآلاف العائلات اللبنانية والقيام على خدمتهم.

كما امتدح «المقاومين الابطال وقال ان روحه فداء لأرواحهم لأنهم رفعوا كل رأس».

ميدانيا قالت مصادر أمنية إن ضربة جوية إسرائيلية أصابت الطريق الرئيسي في لبنان المؤدي إلى دمشق أمس على بعد كيلومتر واحد من الحدود مع سوريا مما أدى إلى قطع الطريق في الاتجاهين.

وذكرت المصادر أن الطريق بين مكاتب إدارة الهجرة اللبنانية والسورية إصابته ثلاث ضربات جوية إسرائيلية لكن على الجانب اللبناني من الحدود.

كما أعلن الناطق باسم قوة الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة أن عنصرين من هذه القوة أصيبا أمس بجروح في غارة جوية إسرائيلية استهدفت موقعهما في قرية حدودية لبنانية.

بيروت، القدس المحتلة ـ «البيان»:

عواصم ـ الوكالات: