توقفت الجهات المختصة في رأس الخيمة عن إصدار تراخيص لإنشاء محطات جديدة لتحلية المياه لأغراض الشرب أو المقاولات وذلك بهدف المحافظة على المياه الجوفية من الاستنزاف.

ومن جهة أخرى تفرض لجنة مراقبة المياه الجوفية غرامة مالية تبلغ 10 آلاف درهم مع سحب الترخيص من الشركات التي تخالف قرار حظر حفر الآبار الجوفية بالمنطقة الشمالية.

وتقوم اللجنة التي تضم ممثلين من البيئة والمياه والأراضي والبلدية خلال الفترة الأخيرة بالإشراف الفعلي على عمليات حفر الآبار الجوفية ضمن مساعيها الحثيثة لوقف استنزاف ما تبقى من المياه في جوف الأرض.

ووفقاً للتقارير المتوفرة فإن المياه الجوفية شهدت خلال موسم الصيف الجاري تدهوراً كبيراً يتراوح من 4 إلى 7 أمتار في بعض المناطق برأس الخيمة مثل وادي البيح واذن والطويين. كما انخفضت المياه إلى أعماق تتراوح من 800 إلى 1000 قدم في منطقة الحمرانية.

ومن وجهة نظر المصادر في المنطقة الشمالية فإن شح الأمطار الذي تعاني منه المنطقة هو السبب المهم لظاهرة الانخفاض للمياه الجوفية.

ويقول أحد المزارعين واسمه علي سعيد: ما من شك بأن دخول مشاريع المقاولات كمستفيد من المياه الجوفية زاد من تفاقم الأزمة.

ويشتكي مواطن آخر هو راشد محمد بأن العديد من شركات المقاولات تنقل المياه من رأس الخيمة إلى مواقع أعمالها الموجودة خارج الإمارة بكميات كبيرة حيث يشكل ذلك عبئاً مرهقاً على المخزون الجوفي ويتسبب في إهداره بصورة مستمرة.

وقبل مدة تم احتجاز مجموعة من تناكر المياه التي كانت تقوم بنقل المياه من رأس الخيمة إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للجنة مراقبة المياه الجوفية فهي تحظر حفر الآبار الجوفية في حقول المنطقة الشمالية إلا بعد الحصول على موافقتها.

وتقول مصادر اللجنة: إن شركات حفر الآبار التي تخالف الشروط تفرض اللجنة عليها غرامة مالية تبلغ 10 آلاف درهم وتتضاعف الغرامة مع سحب الترخيص في حال تكرار المخالفة مع دفن البئر المخالف.

وتشترط اللجنة قبل الموافقة على حفر الآبار الجوفية توفر المياه الجوفية ووجود الحاجة للمياه بالمزارع والالتزام بأن تكون الآبار بعيدة عن بعضها البعض.

وأكد سلطان عبدالله مدير المنطقة الشمالية للبيئة والمياه على أهمية تكاتف الجهود لحماية ما تبقى من المياه في جوف الأرض.

ويقول في هذا الصدد: إن الجميع تقع عليهم مسؤولية التصدي لظاهرة تدهور المياه الجوفية المثيرة للقلق لأن كارثة جفاف المياه بالأرض أو على الأقل انخفاضها يلحق الضرر بالجميع ولا يقتصر على فئة بعينها.

ومن جانبها تفرض المنطقة الشمالية رقابة دائمة على المياه الجوفية حيث تقوم من خلال 49 بئراً بمراقبة حركة المياه سلباً أو إيجاباً.

ومن أجل الحصول على نتائج مهمة تم تزويد الآبار التي تنتشر في أماكن مختلفة بأجهزة الحاسوب للحصول على تقارير حول حركة المياه ودرجة حرارتها ومعدلات ملوحتها وغير ذلك من المعلومات المساعدة لمتابعة منسوب المياه.

ونتيجة لشح المياه في العديد من المناطق توقف المزارعون عن ممارسة نشاطهم وأصاب الجفاف بعض مزارع النخيل الأمر الذي أجبر أصحابها على إخلائها من أشجارها وتحويلها لأراض استثمارية سكنية.

ومن وجهة نظر المهتمين بالشأن المائي فإن الاستخدام غير المقنن للمياه في كل المجالات يؤدي لتفاقم المشكلة.

ويقول أحدهم (لم يشأ ذكر اسمه) إن من الأهمية حظر أي أسلوب لدى المزارع باستثناء نظام التنقيط الذي يحد من إهدار المياه بنسبة لا تقل عن 30%.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: