سادت البلاد أجواء مغبرة خلال اليومين الماضيين نتيجة امتداد المنخفضات الموسمية والتي تتمركز على المحيط الهندي. وصرح مصدر مسؤول بالمركز الرئيسي للتنبؤات الجوية بإدارة الأرصاد الجوية أن الجهات الشرقية من الدولة وخاصة المرتفعات ستتأثر خلال شهر أغسطس بالضباب والضباب الخفيف في أيام متفرقة من الشهر تتراوح بين يومين إلى أربعة أيام كما تظهر الأتربة العالقة في الجو في معظم الأيام وتتكون سحب ركامية رعدية ممطرة أحيانا وقد يمتد تأثيرها إلى الداخل.
بحيث يصل تأثيرها إلى مناطق رأس الخيمة ودبي الشارقة و ابوظبي وتحدث هذه الحالة عادة من مرة إلى مرتين خلال الشهر وبشكل عام يعتبر شهر أغسطس امتدادا لشهر يوليو من حيث درجة الحرارة المرتفعة وكذلك الرطوبة النسبية العالية خاصة في الساعات الأولى من الصباح وفترة المساء.
وأكد سماحة الشيخ عبد الجبار محمد الماجد مدير عام الأوقاف والشؤون الإسلامية سابقا أن الطقس الذي تشهده البلاد حاليا يعتبر طبيعيا، وقال انه عاصر طقسا مشابها له في سنوات سابقة، مشيرا إلى انه في جوهره عبارة عن تغير في مسار، واتجاهات الرياح.
وتوقع سماحته، ومن واقع الخبرة المعاشة أن تنحسر موجة الضباب المصحوبة بالغبار خلال يوم، أو اثنين، كون مثيلاتها لا تدوم عادة لأكثر من أربعة أيام، موضحا بان أسباب هذه التغيرات المناخية ترتبط عادة بتغير اتجاهات الرياح، والتي تحمل أسماء متعددة على الصعيد المحلي لدى البحارة والصيادين، مثل ضربة بو أربعين، وبو خمسين، و بوسبعين.
وحول احتمالات هطول الأمطار جراء هذا الطقس، قال الشيخ الماجد ان مثل هذا الأمر يتعلق بإرادة رب العالمين، وكما ورد في الآية الكريمة 43 من سورة النور في محكم كتابه العزيز« يصيب به من يشاء، ويصرفه عمن يشاء».
حمد الرحومي الرئيس السابق لاتحاد الصيادين في الدولة، أكد ان حدوث مثل هذا التغير في الطقس خلال فصل الصيف يعد غريبا عليهم كصيادين، ولم يسبق له أن شاهد مثيلا له إلا خلال فصول الشتاء المتعاقبة، حيث يعد ذلك طبيعيا بسبب الرياح الجنوبية، مشير إلى أن تعرض الدولة لمثل هذا الطقس في هذه الأشهر من العام يعد أمرا غير مفهوم.
ولفت الرحومي إلى أن توقعات الطقس التي كانت قد أعلنت عنها دائرة الأرصاد خلال الأيام الماضية خلت من أي إشارة لاحتمال تعرض الدولة لمثل ذلك خلال هذه الأيام، ما يقتضي التوضيح منها، وتحري الدقة لاحقا كون مثل هذه الإجراءات تمثل خطرا على حياة الصيادين الذين يعتمدون في اتخاذ قرارات رحلاتهم البحرية استنادا الى البيانات الصادرة عن دائرة الأرصاد بالخصوص، مؤكدا بان رحلات الصيد تم إيقافها خلال هذه الفترة بالنظر لانعدام الرؤية في البحر.
وحذرت الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي جميع السائقين من السرعة الزائدة وضرورة أخذ الحيطة والحذر أثناء القيادة في الأجواء المتقلبة التي تشهدها الدولة حاليا من الرياح الشديدة المحملة بالأتربة والغبار والتي تعتم الرؤية وتزيد من صعوبتها في معظم الأوقات .
جاء ذلك بعدما شهدت إمارة دبي والعديد من مختلف مناطق الدولة في اليومين الماضيين وقوع حوادث متنوعة بين الخطرة والبسيطة بسبب سوء حالة الطقس والتي من المتوقع أن تستمر حتى الاثنين المقبل حسب ما أعلنه مصدر مسؤول في مركز الأرصاد الجوية.
وأكدت إدارة المرور على عدم التقليل من أهمية هذا الموضوع فقد تكون هذه الحوادث خطرة نتيجة لهبوط مستوى الرؤية أثناء الضباب الكثيف والرياح المحملة بالأتربة خصوصا إذا كانت القيادة بإهمال وبسرعة كبيرة.
كما أشارت إلى الأمور الواجب إتباعها أثناء قيادة المركبة في هذه الأجواء ومنها ضرورة التأكد من نظافة الزجاج الأمامي وزجاج النوافذ وزجاج مصابيح الإضاءة وكذلك نظافة وعمل الإشارات الضوئية حتى لا تؤدي إلى تفاقم المشكلة وبالتالي تنعدم الرؤية مما قد يتسبب في وقوع حوادث خطيرة.
ويجب على سائق المركبة أثناء القيادة ترك مسافة كافية بين مقدمة مركبته ومؤخرة المركبة التي تسير في الأمام بحيث يجب عليه أن يخفف من سرعة مركبته حتى يتمكن من الوقوف ضمن مدى الرؤية الأمامية، وأن لا يحاول زيادة سرعة مركبته من اجل الابتعاد عن مركبة أخرى تسير خلفه وأن لا يدع السائقين الآخرين يرغمونه على المجازفة بحيث يحاول بقدر المستطاع الالتزام بخط السير ولا يغير من مساره إلا في حالات الضرورة.
كما يجب على قائد المركبة في جميع الأوقات أن يستعمل الإضاءة بأنواعها سواء الضوء العالي أو المنخفض حتى يعطي لنفسه مجالا أكبر للرؤية، بحيث لا يستعمل إشارات الإنذار الضوئية إلا في حالة الوقوف الاضطراري وعليه أن يتذكر انه إذا استعمل هذه الإشارات أثناء سير المركبة فلن يمكنه استعمال إشارات الاتجاه في الوقت نفسه.
وشددت شرطة دبي على ضرورة استخدام السائقين لمساحات الزجاج أثناء السير على الطرقات ويجب عليهم أن يتخلصوا من البخار الذي يتراكم على زجاج النوافذ داخل المركبة، كما يجب عليهم أن يتوقعوا وجود خطر في أي لحظة كوقوف المركبة التي في الأمام فجأة أو دخول مركبة من فتحة دوران لذا عليهم أن يكونوا مستعدين لتفادي تلك المخاطر، وأن يعطوا لأنفسهم مجال أكبر لإتمام الرحلة أثناء هذه الأجواء المحملة بالأمطار والأتربة.
وأشار مصدر مسؤول في شرطة دبي إلى أن السرعة الزائدة في الجو المغبر أو الماطر تؤدي إلى انزلاق المركبة وفقدان السيطرة، فعلى سبيل المثال إذا كانت السرعة المركبة التي تقودها 60كلم / الساعة فانك تحتاج إلى مسافة 101 فوت أو ما يعادل 35 مترا تقريبا حتى لا تصدم بالمركبة التي في الإمام.
أما إذا زادت السرعة إلى الضعف أي 120 كلم / الساعة فانك تحتاج إلى 4 أضعاف المسافة أي 404 فوت أو ما يعادل 140 مترا مسافة حتى لا تصدم المركبة التي تسير أمامك، هذه المسافة المطلوبة للوقوف قصد بها أثناء القيادة على الطرق الجافة وليس المبللة، لذلك من البديهي أن تكون المسافة أكبر في الجو الماطر نتيجة لقلة معامل الاحتكاك بين حرم الطريق وإطار المركبة مما قد يساعد في عملية انزلاق المركبة وتدهورها.
كما يصعب التكهن أثناء القيادة في الأجواء الماطرة ليلا فيما اذا كان حرم الطريق مبتلا أو مغمورا بالماء وخصوصا في الأنفاق وبجانب الأرصفة من الطرق غير المزودة بمصارف خصصت للتخلص من مياه الأمطار، لذلك عند الاقتراب من المسطحات المائية على الطريق يجب تقليل السرعة بشكل كبير مع الابتعاد عن المسطحات كلما أمكن ذلك عن طريق قيادة المركبة بحكمة واختيار المناطق الجافة من الطريق.
العين ـ أمل الدويلة / دبي ـ سعيد الصوافي وخالد اللوباني: