تعمل سكينة محمد يوسف مديرة دورة تحفيظ القرآن في مركز الهدى بدبي للسنة الثالثة على التوالي جاهدة لإقامة هذه الدورة للفتيات، بالرغم من عدم وجود مكان ثابت للدورة، وبالرغم من أن الدعم المقدم لها يقتصر فقط على بعض الشركات والجهات التي تسعى لدعم مشروعها.
في الدورة الأولى خرجت 30 طالبة، و46 طالبة في الثانية، وهذه السنة انتسبت أكثر من ستين طالبة للمركز من الطالبات اللواتي يسعين لحفظ القرآن الكريم، ولم تقتصر الدورات على الحفظ وإنما شملت دروساً في علوم القرآن والتجويد النظري والتطبيقي، بالإضافة إلى دروس التفسير للقرآن والحديث الشريف.
سكينة محمد قالت إن المركز ضم أكثر من ستين طالبة لهذه السنة، ودورتنا استمرت على مدار شهرين تقريباً، وتم تقسيم الحافظات إلى ثلاث فئات، الأولى حفظ خمسة أجزاء، وأخرى يتم فيها حفظ عشرة أجزاء، أما الثالثة فهي حفظ القرآن الكريم كاملاً في غضون هذين الشهرين.
وطبعاً حفظ القرآن كاملاً لا تقدر على القيام به أية طالبة، وإنما نقوم بعمل يوم تجريبي للطالبات اللواتي يرغبن بحفظه كاملاً، وهو بأن تقضي الطالبة يوماً من الصباح وحتى المساء في المركز وكأنها تعايش يوم الدوام الرسمي، وبالتالي نتعرف على قدرات الطالبات وعلى أساسها يتم اختيارهن.
واضافت انها في كل سنة تواجه صعوبات في إقامة هذه الدورات إلا أن دين الله تعالى وخدمة كتابه الحنيف.. يتطلب منا استثمار قدراتنا وكل جهدنا لنصرة إسلامنا، فالمركز ليس لديه مكان ثابت، فأطلب كل سنة من جهة أن تمنحني جزءاً من موقعها لإقامة دورات التحفيظ، وبذلك أناشد الجهات المعنية أن تدعمنا وتساعدنا على إيجاد مكان ثابت يدعم مسيرتنا الإسلامية، وأهدافنا التي تسعى إلى خدمة دين الله باستخدام كل الوسائل، وتربية جيل مسلم ، كما نعمل على شغل فتياتنا بمعالي الأمور، وتنمية روح الاعتزاز لديهن، كما نجتهد لحماية الفتيات من آثار الفراغ السلبية، وفتح آفاق جديدة أمامهن.
وأكدت سكينة على أن جميع الدورات بالمجان ولكل فتاة مسلمة مهما اختلفت جنسيتها، كما أن كل الخدمات مجانية من طعام ونشاطات ترفيهية تقام لهن، حيث يشرف على المركز 30 لجنة، منها اللجنة الاجتماعية، والصحية، والخدمات العامة، والفنية، كما أن المحفظات القائمات بتحفيظ القرآن هن ممن تخرجن من المركز في السنوات الماضية.
وقالت وضحة جمعة مشرفة اللجنة الفنية إن دور هذه اللجنة هو الإشراف على حلقات تحفيظ القرآن، ومتابعة المحفظات، كما نقوم بوضع الخطط المنهجية للدورة،وتنظيم دروس التجويد والتفسير.
أما سمية محمد مسؤولة اللجنة الاجتماعية فأشارت إلى أن دور اللجنة يتمثل في التعامل مع الطالبات والأهل، ومتابعة تصرف الطالبة بينها وبين الطالبات والمحفظات، وتأمين ما تحتاجه الطالبة، كما تقوم اللجنة بتنظيم فقرات ترفيهية للطالبات، وتخصيص يوم لتلك الفقرات، والقيام بتكريم الطالبات المتميزات في كل حلقة تحفيظ كل أسبوع.
وفيما يخص لجنة الخدمات العامة فتشرف عليها رجاء العدوان، وعائشة علي وهي مسؤولة عن تأمين الفطور والغداء للطالبات، وتوفير أجواء الراحة لتشجيعهن على الحفظ، واستضافة زائري المركز.
وقالت المشرفة الصحية آمنة إبراهيم: نحن نهتم بصحة الطالبات، ونوفر لهن كل ما يحتجنه من عناية طبية، ولا نقتصر على المعالجة بالأدوية، إنما نعلم طالباتنا كيفية الاعتماد على النفس في المعالجة بالقرآن الكريم، ونحاول أن نزيد من وعي الطالبات الطبي، بتوزيع كتيبات توعية في هذا الشأن.
وعلى صعيد الطالبات، قالت أسماء خالد، 22 سنة، تعرفت على المركز عن طريق اللوحات الإعلانية، واحببت أن أنضم إلى المركز لحفظ عشرة أجزاء من القرآن، ودرست أصول التجويد والتفسير، وجو المركز أكثر من رائع، والحياة هنا طبيعية، تعلمنا النظام، كما نعيش في جو تنافسي جميل بيننا لحفظ أكبر عدد من الأجزاء.
موزة عبيد، 24 سنة، أعربت عن سعادتها في الالتحاق بمركز الهدى لتحفيظ القرآن، وقالت: عشت هنا جواً عائلياً مريحاً، فلم نشعر بأننا في جو جدي خال من المرح، بل على العكس، وأنا كنت حافظة لعشرة أجزاء من القرآن، وأحببت أن أحفظ ما تبقى من القرآن وأنصح كل الفتيات باستثمار أوقاتهن في هذا المركز وحفظ القرآن الكريم.
وتحكي نسيبة يوسف، 24 سنة، تجربتها في المركز، فتقول: أنا كنت أحفظ القرآن في فترات سابقة إلى أنني توقفت، وجئت إلى المركز لأكمل الحفظ، فهو حق علينا نؤديه لله، نحن هنا نجد كل ما نطلبه، ونعيش في جو لا نشعر بأننا مجرد طالبات هنا، وإنما نعامل بعضنا على أننا اخوات، معظم الفتيات تظن بأن مراكز التحفيظ مملة، إلا أن هذا المركز يؤمن لنا نشاطات ترفيهية تنفس عنا، كما جمعنا المركز بفتيات صالحات من مختلف البلدان.
أما داليا طه، 25 سنة، وتعمل مدرسة فقالت: كل صيف كنت أنوي حفظ أجزاء من القرآن، إلا أنه يمر دون ان أفعل شيئاً، أما هذا الصيف فقد منّ الله علي بالانتساب إلى هذا المركز، وأنا هنا اشعر بأنني في عالم آخر.
أما فيما يخص المحفظات في المركز، فقالت زينب محمد: نقوم هنا بتحفيظ الطالبات للأجزاء المقررة يومياً، والتسميع للطالبات، وعمل اختبار آخر اليوم بكل ما حفظته الطالبة في اليوم، وتشير زينب إلى أن الطالبات معظمهن ملتزمات، وينهين في اليوم أكثر من المقرر، ونقوم بعمل جلسات لدروس الآداب، حتى أن أهالي الطالبات يلحظن التغيير على الأفضل في سلوك بناتهم.
واشارت فاطمة عبد الرحمن إلى الجو الإيماني الذي يتميز به المركز وهو مليء بالحب والحيوية، والنظام والجد.
دبي ـ غراس تاج الدين:
