يشير سالم عبدالله سالم بن يوخة «مواطن» إلى أن تلك الحملة تأتي ضمن إطار السياسة العامة لدولة الإمارات التي تبذل كافة الجهود لدعم الشعوب العربية في أوقات الشدة والأزمات. ويقول إن دولة الإمارات منذ تأسيسها وهي تؤكد دعمها للقضايا العربية المصيرية، وهذا الدعم يتخذ أشكالاً عدة، منها المساعدات المادية أو العينية أو الدعم المباشر في المحافل الدولية إلى جانب حرصها وتأكيدها المستمر على ضرورة الوحدة العربية التي ترى أنها المخرج الوحيد لتخطي تلك الأزمات.

ويضيف سالم عبدالله أن تلك الحملة التي نظمتها المجموعة الإعلامية العربية ومؤسسات حكومية وشبه حكومية وخاصة وتفاعلها الإيجابي مع هذه الأحداث يؤكد على أن هذا النهج السليم الذي تتبناه دولة الإمارات في دعم ومساندة شعب لبنان في هذه المحنة التي فاقت كل التوقعات.

ويطالب سالم عبدالله جميع المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات بضرورة المشاركة الإيجابية في دعم الأشقاء في لبنان من أجل تخفيف معاناة الشيوخ والأطفال الذين يعيشون تحت رحمة القصف الإسرائيلي في العراء وفي الميادين والأماكن العامة فضلاً عن وجود آلاف النازحين والمشردين الذين لا يجدون طعاماً أو شراباً أو دواء خاصة للأطفال والنساء.

ويؤكد على أن قيمة التبرع مهما كانت ضئيلة فإنها بلا شك ستساهم في تخفيف المعاناة فضلاً عن أنها تشعر الشخص المتبرع الإحساس بالرضا لأنه ساهم في رفع هذه المعاناة وهذا الظلم عن إنسان يستحق المساعدة.

الوضع لا يوصف بالكلمات

ويؤكد داني دياب طه «لبناني» قدم إلى الإمارات منذ أسبوعين من لبنان مع زوجته أن الأوضاع الإنسانية في لبنان في غاية السوء ولا يمكن وصفها بالكلمات، الجثث تحت الأنقاض وفي الشوارع ولا أحد يسمع عنها شيء، الأطفال في الملاجئ جوعى لا يجدون ما يسد رمقهم، الوضع سييء جداً، وأصبح لزاماً على كل إنسان حر في هذا العالم أن يقدم شيئاً لهؤلاء الناس الذين يعيشون حياة يائسة فاقدين الأمل في أي شيء.

ويؤكد أن حملة «أطفالهم .. أطفالنا» حملة جاءت في الوقت المناسب، لإنقاذ الأطفال والشيوخ والمصابين في لبنان، كما تؤكد على حرص القائمين عليها على الرغم من أنها مؤسسات ليست خيرية أو إنسانية إلا أنها قامت بذلك بدافع الإحساس بالواجب القومي العربي والضمير الإنساني الذي يستنهض الهمم ويشجع الناس على بذل المزيد من التعاطف والتفاعل مع إخوان لهم يعيشون ظروفاً سيئة وطارئة في بلد عربي شقيق.

ويشير إلى أن نجاح أي حملة يتوقف على مدى تفاعل ومشاركة الناس معها خاصة العرب، حيث لا يشك في أن الإنسان العربي مهما كانت جنسيته أو عقيدته لا يمكن أن يتردد لحظة واحدة عن تقديم المساعدة اللازمة لشعب لبنان، فيما تشير زوجته فدوى إلى أهمية التضامن العربي لإنهاء هذه الأزمة، والإحساس بهؤلاء الناس الذين يعيشون تحت رحمة الغارات الإسرائيلية، وتقول إنهم يحتاجون إلى أدوية وطعام وشراب يحتاجون إلى من يمسح دموعهم ويلقي في أنفسهم الإحساس بالأمان، وأن هناك أناساً تقف إلى جوارهم.

مشاهد مأساوية

أما سهيل المرر «مواطن» فيقول إن الصور التي تعرضها شاشات التلفاز ليل نهار لأطفال لا يجدون مأوى ولا يجدون طعاماً وآخرين مصابين لا يجدون الدواء، يحتم على كل إنسان أن يفعل شيئاً أي شيء بقدر استطاعته لأن هذه المشاهد المأساوية التي نراها على شاشات الفضائيات العربية والأجنبية إذا مرت علينا مرور الكرام ولم نفعل حيالها أي شيء،

فإن ذلك يعني الضمائر ماتت والقلوب تحجرت، وإني أعوذ بالله أن تكون ضمائرنا وقلوبنا وصلت إلى هذه الدرجة، ولذا إنني أتوقع لهذه الحملة نجاحاً كبيراً، ومشاركة ضخمة من جانب جميع المواطنين والمقيمين بما يحقق الهدف الإنساني النبيل الذي قامت الحملة من أجله وهو التخفيف من معاناة الشعب اللبناني وإنقاذ الأطفال والمصابين مما ألم بهم من تشريد وتجويع وقتل.

تجاوب كبير

أما إيهاب أحمد نبيه متطوع بالهلال الأحمر فيتوقع أن تحقق الحملة نجاحاً باهراً، مؤكداً أن الأيام الأخيرة من الحرب دفعت العديد من الناس من مختلف الجنسيات إلى صناديق الهلال الأحمر وتقديم التبرعات المادية والعينية للشعب اللبناني.

ويقول: إن التجاوب الكبير والمشاركة في تقديم المعونات والمساعدات لم تقتصر على فئة معينة من الناس وإنما شملت كل الفئات والجنسيات بما فيهم الأطفال، ويطالب إيهاب بذل المزيد من الجهود من جانب بقية مؤسسات الدولة والأفراد لتفعيل عملية المشاركة الإيجابية في التبرع بما يوازي حجم الدمار والكارثة التي حلت بالشعب اللبناني.

الإنسانية أولاً

وخلال حديثنا مع إيهاب أحمد نبيه جاء شاب ألماني بصحبة ولديه ومعهما حليب للأطفال وضعوه في صندوق الهلال الأحمر، ولما سألناه عن الدافع الذي دعاه إلى هذه المبادرة قال: إنني إنسان قبل كل شيء وأرى وأشاهد ما يحدث لأطفال لبنان من قتل وتشريد بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل، فأردت أن أقدم شيئاً بسيطاً يمكن أن يساعد في إنقاذ حياة طفل لبناني لا يجد الطعام، كما إنني أردت أن أعطي درساً لأطفال يحثهم على الشعور بمعاناة غيرهم ومن ثم يدفعهم في المستقبل للمشاركة الفعالة في تقديم المساعدة للمحتاجين.

المنزل تهدم بالقصف

ويشير علي طي «لبناني» إلى أن دولة الإمارات دائماً سباقة في هذه المجالات، وقد قامت بتوصيل مساعداتها من الأدوية والأغذية منذ بداية الحرب البربرية التي يشنها الكيان الصهيوني ضد شعب لبنان، وليس غريباً أن تقوم مؤسساتها الحكومية والخاصة باستنهاض الهمم وتحفيز الناس على التبرع لشعب وأطفال لبنان. ويضيف بأن هذه المبادرة تعبر بصدق عن الوجه الخيّر لأبناء هذه الدولة التي تأسست على حب الخير للجميع وتقديم المساعدات لكل محتاج في كل الأوقات.

ويقول: إن منزل أهلي في «الضاحية تهدم بالصواريخ الإسرائيلية وأهلي لا يجدون حتى الآن مكاناً آمناً في لبنان، ولا يمكن لأحد أن يشعر بما نشعر به من قلق وخوف على حياتهم. ويضيف: إننا نأمل من كل الدول العربية أن يحذوا حذو دولة الإمارات، فلا تتأخر عن واجبها الإنساني تجاه الشعب اللبناني وتقديم كل المساعدات اللازمة لإنقاذ المرضى والمصابين واللاجئين الذين يعيشون في ظروف سيئة لا يمكن أن توصف.

استهداف المدنيين

وتؤكد شيرين الطير «لبنانية» بأن ما يحدث في لبنان حالياً من استهداف للمدنيين والأطفال يحتم على كل الدول العربية أن تقف وقفة حازمة أمام هذه الهجمة الشرسة التي يشنها الجيش الإسرائيلي وبمباركة دولية مع الأسف. إننا ندعو كل إخواننا العرب أن يقدموا للشعب اللبناني «أضعف الإيمان» وهي المساعدات المالية والعينية من الأدوية والطعام والتي من شأنها أن تحافظ على البقية الباقية من المرضى والمصابين.

وتشير زينة طي إلى أن المشاهد التي تعرضها التلفزيونات والصحف من مآس لأطفال لبنان وجثث تحت الأنقاض لشيوخ ونساء وشباب لا يمكن أن تعبر عن الكارثة الحقيقية الموجودة حالياً في مدن وقرى لبنان، لأن حجم الكارثة أكبر من ذلك بكثير، لأن القصف الإسرائيلي المتواصل لا يمكّن مراسلي الصحف والفضائيات من الوصول إلى المناطق المنكوبة والقرى المحاصرة، فهناك الآلاف من المحاصرين وغيرهم من النازحين وغيرهم من المصابين وغيرهم من الجثث الملقاة في الشوارع والميادين والطرق السريعة وأن الكارثة أكبر بكثير مما نشاهده من صور.

وتقول: يجب على كل عربي ومسلم حر ينهض من سباته وأن يقدم شيئاً للشعب اللبناني، ولا يستصغر ما يقدمه، لأن الشيء الصغير ربما ينقذ حياة إنسان بريء.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة: