المأساة التي يعيشها الشعب اللبناني هي حديث الساعة وحوار يشغل المواطن والمقيم معا، وقد جاءت حملة المجموعة الإعلامية العربية لتعزز التضامن مع الشعب اللبناني المنكوب، الذي شردته الآلة الحربية الإسرائيلية بمباركة أميركية، وبصمت دولي قلما نجد مثيله في الأحداث العالمية.

يقول حسين عيسى وافد ويعيش في الإمارات إن دولة الإمارات من أوائل الدول العربية التي تبادر إلى تقديم المساعدة لأشقائها من الدول العربية والإسلامية على طبق من ذهب، ويكفي مواقفها المشرفة مع جميع الدول التي عانت من ويلات الحروب، وما يعيشه لبنان حاليا وتكاتف مؤسسات دولة الإمارات مع دولة لبنان هو تخفيف لما نعيشه من ألم وحسرة، وبالفعل نحن بحاجة لوقوف شعب الإمارات معنا الذي لن يقصر بمد يده لأية مساعدة ممكنة قد تسعف وتساعد الشعب اللبناني في محنته.

شعار وحدوي

وتشكر ليلى غبريل دولة الإمارات حكومة وشعبا لوقوفها الجاد مع ما يحدث في لبنان من أول يوم للعدوان، وتخص بالشكر حملة التضامن الصادقة من شعب الإمارات ومؤسسات الإعلام المشاركة فيه، وتضيف أعجبني الشعار المرفوع بأن أطفالهم أطفالنا وهذا تعبير عميق عن الوحدة والشعور الحقيقي لما يعانيه الشعب اللبناني، ونحن على يقين أن الحملة التي يتبناها الشعب الإماراتي ستؤتي ثمارها.. وتتمنى غبريل أن يحدث موقف حقيقي في المشاورات والمناقشات الدولية لوقف العدوان الذي تدعمه الدول الكبرى.

سخاء وعطاء

وتشيد تينا بطرس بحملة المؤسسات الإماراتية سواء كانت إعلامية أو مجتمعية ووقوفها بجانب لبنان، وتقول إن لدولة الإمارات وقيادتها وشعبها مواقف مضيئة على مر الأزمان على الرغم من حداثة الدولة التي استطاعت أن تثبت بصمتها في جميع المحافل، فالدولة والشعب لم يبخلا أبدا برجالهما ومالهما في خدمة ونصرة ومساعدة الشعب اللبناني، وما نسمعه عن سخائهما وموقفهما الصادق لم يكن حديثاً فقط بل لمسه الشعب اللبناني سواء الذين كانوا في موقع الحرب أو مقيمين على أرض الدولة، وبصدق فإن دولة الإمارات فتحت أبوابها وسخرت إمكانياتها لجلب الأطفال والنساء وكبار السن للدولة لإبعادهم عن شبح الحرب.

وتضيف من جانب آخر فإننا نرى أن ردود الفعل عما يحدث في لبنان هي ردود نسبية، على اعتبار أن البعض منهم بعيد عن موقع الحرب وليس لهم أهل أو أصدقاء في المنطقة المحتلة على الرغم من أنها دولة واحدة، والذي يحس بالمعاناة أكثر هم أهل الجنوب المحتلة إضافة إلى من وقع في الأسر أحد من أقاربه أو أصدقائه، سواء كان ذلك قبل التحرير أم بعده، والبعض من الدول العربية والعالمية يرى أن ما يحدث في لبنان مجحف في حقهم وفي حق الشعب اللبناني والاقتصاد اللبناني، والوطنية هنا تقتضي من أي لبناني أن يتكاتف ويتلاحم مع أوضاع بلده وشعبه سواء كان يعيش فيها أو بعيداً عنها.

ونطالب كشعب عربي وجزء من العالم أن يوجد موقف قوي وصادق حول هذه الأزمة، وأن يتخذ موقف عالمي لاستعادة الأسرى لأنها السبب الرئيسي في إشعال فتيل الحرب في كل فترة، فالحدث يجب رؤيته من جذوره ليمكن اجتثاثه ومنع نموه مرة أخرى، ويجب على إسرائيل أن تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية وأن تعاقب حالها حال أي دولة أخرى معتدية على حقوق وأراضي الشعوب دون وجه حق، وعليها أن تثبت جديتها في الانسحاب والخروج من أراضي لبنان وأن تعطي خريطة للألغام المزروعة للتمكن من انتزاعها والكف من عدد ضحاياها.

صدق المشاعر

ويؤكد بسام سعد على صدق مشاعر الشعب الإماراتي إزاء ما يحدث في لبنان، ويضيف لم تتوان الدولة بقيادتها ومؤسساتها الوقوف بجانب الشعب اللبناني، ونرى ذلك من حملة التبرعات في الدولة وإرسالها لرجالها وإمكانياتها لمساعدة الشعب اللبناني داخل أرض المعركة غير آبهة بما قد يحدث، وجل اهتمامها فقط هو مداواة الجرح اللبناني، وهذه الحملة المشرفة التي تضاف لرصيد الدولة المشرف دائما في مختلف المحافل لن ينساها الشعب اللبناني بل سيفاخر بها دائما،

فموقف الإمارات يشد من أزرنا ويعطينا إحساسا بوجود من يحس بما نعانيه من ظلم وجور ويطمئن الشعب اللبناني بتكاتف شعب شقيق له معه، فكل لبناني له أخ أو أخت أو والد إماراتي يحن عليه ويساعده على الوقوف. ويضيف مررت بتجربة عصيبة فعائلتي المكونة من والدتي وإخوتي الصغار تعيش في موقع القصف ولا أحد لهم غيري فوالدي متوفى منذ سنتين،

وانتقلت لدولة الإمارات أملا في مساعدة أسرتي وتحسين الظروف المعيشية لهم، وعند القصف لم أكن أملك إمكانيات إحضارهم أو أية طريقة لمساعدتهم بسبب الحصار المفروض وتدمير وإغلاق المطار إلا أن الإخوة هنا في دولة الإمارات لم يقفوا مكتوفي الأيدي بل قاموا بتوفير طائراتهم الخاصة لنقل الأسر اللبنانية للدولة دون تفريق وكان من بينهم أسرتي وهو جميل لا يمكن نسيانه أبدا. ويوضح بسام ما يجعلنا نتمسك بشرعية المقاومة الوطنية لحزب الله هو موقف المجتمع الدولي من العدوان الإسرائيلي، إضافة على موقف الدول العربية الذي تارة يظهر على السطح ويختفي معظم الوقت.

دبي ـ سامية الحمودي: