أعلن الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) أنَّ علاقات التعاون المشترك بين «الإيسيسكو» و«اليونسكو»، ترتكز على حقل التعليم بالدرجة الأولى، لاِقتناع المنظمتين بأن بذل الجهد المكثّف والموصول في مجال تطوير التعليم وتحديثه والاِرتقاء بجودته والنهوض بمردوديته، يعزّز الجهودَ المبذولة في مجالات التنمية البشرية المستدامة.
وقال إن «الإيسيسكو» تُعنى عناية كبيرة بتطوير التعليم في الدول الأعضاء من النواحي كافة، وهي اليوم بصدد وضع اللمسات الأخيرة لمشروع الإستراتيجية الجديدة لتطوير التربية في العالم الإسلامي، الذي سيعرض على المؤتمر العام التاسع للمنظمة الإسلامية في شهر ديسمبر المقبل. وأشار إلى أن خطة العمل الثلاثية الحالية ل«الإيسيسكو»، ومشروع خطة العمل الثلاثية المقبلة للسنوات (2007 ـ 2009)،
يتضمنان برامج تعليمية تساير التطوّر الذي يعرفه قطاع التعليم في دول العالم، تركّز على تنفيذ برامج خاصة بالتربية على حقوق الإنسان، وإدماج القضايا المتعلقة بالمواطنة، والتسامح، واحترام الآخر والتفاعل معه، والحوار بين الثقافات والحضارات، ضمن المناهج التعليمية، من أجل تفتّح وعي الأجيال الناشئة عليها، وتشبّعها بمفاهيمها، والتربية على القيم الإنسانية المشتركة التي هي من صميم المبادئ الدينية لدى جميع الأديان.
التنمية الشاملة
وقال إنَّ جهودنا في هذا المجال الحيوي متواصلة ومترابطة الحلقات، فقبل فترة عقدنا في القاهرة ورشة عمل دولية حول تطوير التعليم وتحقيق التنمية الشاملة، بالاشتراك بين «الإيسيسكو» و«الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة»، و«البنك الإسلامي للتنمية»، وخرجنا من هذه الورشة بتوصيات مهمة عقدنا العزم على تنفيذها، منها إنشاء شركة ترعى الاِختراعات والابتكارات التكنولوجية،
وتقوم بدراسة جدواها الاقتصادية وتطويرها والترويج للصالح منها لوضعها موضع التطبيق والاستثمار في المجالات الاقتصادية المناسبة، كما أوصت هذه الورشة بتقديم الدعم والتشجيع للبحوث المهمة في مجالات التكنولوجيا، والسعي للحصول على التمويل المتاح لتعزيز البحث العلمي. وتلك مبادرةٌ تهدف إلى تطوير التعليم العلمي في الدول الأعضاء، والنهوض بالبحوث العلمية في الحقول الحيوية.
وهو ما يصبُّ في الاِتجاه الذي نعمل له جميعاً؛ وهو الرفع من مستوى الأداء والمردودية للعملية التعليمية بجميع مراحلها ومستوياتها، سعياً إلى دعم التنمية في المجالات جميعاً، وبناء العقول المتفتحة على العصر والمتفهمة لدواعي التكيّف مع متغيّراته في ظلّ الثوابت الراسخة للأمة.
وأبرز أهمية الموضوعات التي ستناقش في هذا المؤتمر والتي تكتسب أهمية بالغة في سياق التطوّر الذي يعرفه التعاون الدولي من أجل تحقيق أهداف الألفية. وقال إن من شأن هذه المؤتمرات الدولية، التي تُعقد على مستوى المناطق الإقليمية، أن تعزّز علاقات التعاون، وأن تُتيح الفرص أمام المنتخبين الذين يمثّلون شعوبهم، لبحث القضايا التي تنال اهتمامهم، في إطار العمل النيابي الذي يمهد السبل لوضع التشريعات القانونية التي تخوّل للحكومات رسم السياسات الوطنية في مجال التعليم.
الوعي الإنساني
وقال المدير العام ل«الإيسيسكو» إنَّ التوجّه الذي سارت فيه اليونسكو بتنظيم هذه المؤتمرات الدورية الإقليمية، ينسجم تماماً مع تنامي الوعي الإنساني بأهمية التعاون الدولي في مجال التربية والتعليم والبحث العلمي. ولذلك بادرت «الإيسيسكو» إلى الاِشتراك مع اليونسكو في تنظيم هذه المؤتمرات، وهي عازمةٌ على مواصلة السير في هذا الاِتجاه، لتلبية احتياجات الدول الأعضاء في هذه الميادين الحيوية التي يتوقف اطرادُ تقدّم المجتمعات على دعمها وتطويرها وربطها بالعملية التنموية.
وأكد الدكتور أحمد الصياد مساعد المدير العام لليونسكو للعلاقات الخارجية والتعاون في كلمته أن التربية للجميع مفتاح التنمية المستدامة، وهي تحتاج إلى مشاركة الجميع ودعم من مختلف الأوساط الحكومية والبرلمانية ومن مؤسسات المجتمع المدني.
وتحدث عبد الواحد الراضي رئيس مجلس النواب المغربي عن الهوة العميقة التي تفصل بين الشمال والجنوب، مؤكداً على ضرورة الاستفادة من مكتسبات العلم والتكنولوجيا لجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط فضاء للتلاقي والسلام والازدهار الاقتصادي المشترك.
وأشاد الدكتور الحبيب المالكي وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي المغربي، بتوسيع آفاق الشراكة بين «الإيسيسكو» واليونسكو من أجل تطوير التعاون بين ضفتي المتوسط، واستعرض جهود بلاده في تطبيق سياسة التعليم للجميع وجودة التربية.
كما تحدث في افتتاح المؤتمر، برنارد باتري، رئيس المجموعة البرلمانية الفرانكفونية، والدكتور سامي نصر ممثل المدن والحكومات المحلية المتحدة. ويعقد مؤتمر البرلمانيين ورؤساء البلديات في حوض البحر الأبيض المتوسط، تحت الرعاية السامية للعاهل المغربي الملك محمد السادس، وبالتعاون بين اليونسكو و«الإيسيسكو». ويستمر يومين.