إن الإنسان الصحيح المعافى معرض للخطر إذا كان الخطر يحف به من كل جانب، وإذا لم نتخذ أسباب الوقاية ولم نبق على حذر مسنا الضر وأصابنا المكروه، والعياذ بالله، وقد قال الحكماء: درهم وقاية خير من قنطار علاج!
وأسباب الوقاية في الإسلام تتمثل في ترك ما نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه من الفواحش والموبقات كالخمر والمخدرات والمفترات والزنا والربا وغير ذلك من الرذائل التي تؤدي إلى البلايا والطامات التي تهدد الأفراد والجماعات في كيانها المادي والروحي والخلقي (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب) سورة البقرة: 211.
وفي الحديث الشريف: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا» رواه ابن ماجه واللفظ له والبزار والبيهقي في الشعب والحاكم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ظهر في قوم الزنا والربا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله» رواه أبو يعلي.
وأسباب الوقاية تتمثل أيضاً في نظافة البدن والأيدي والأسنان والأظافر والشعر، ونظافة الطعام والشراب، ونظافة البيوت والشوارع والمدن. وفي الحديث الشريف: «الطهور شطر الإيمان» رواه مسلم. وفي الحديث الشريف أيضاً: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» رواه النسائي. وفي الحديث الشريف أيضاً: «اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل» رواه أبو داود.
وأسباب الوقاية تتمثل أيضاً في اتقاء مواطن الوباء والخطر والهلاك مما يطلق عليه الآن «الحجر الصحي» وفي الحديث الشريف: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها» متفق عليه.
وعن عمرو بن الشريد عن أبيه قال كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا قد بايعناك فارجع» رواه مسلم. وهذا موافق لقوله صلى الله عليه وسلم: «وفر من المجذوم فرارك من الأسد» رواه البخاري.
وأسباب الوقاية تتمثل أيضاً في ممارسة الرياضة من العدو على الأقدام والسباحة والرماية وركوب الخيل وغيرذلك من أنواع الرياضة التي تحفظ الصحة وتبني القوة. وفي الحديث الشريف: «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» رواه مسلم.
وأسباب الوقاية تتمثل أيضاً في استعمال الرقى الشرعية والدواء. وفي الحديث عن أبي خزامة عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئاً قال «هي من قدر الله» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي.
وفي الحديث الشريف: «إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام» رواه أبو داود. ولا ريب أن القرآن العظيم هو ربيع القلوب، ونور الأبصار، وجلاء الأحزان، وذهاب الهموم، وهو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) الإسراء: 82.
د. قطب عبدالحميد قطب