قبل أن يصلوا إلى هنا كانوا قد خططوا ودبروا لما سيفعلونه وكانت الخطة تقضي بأن يتم السطو على أحد البنوك أو أحد محلات الصرافة والاستيلاء على ما يمكن الاستيلاء عليه ومن ثم مغادرة البلاد قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من التعرف عليهم.
ولأن الصيد الذي خططوا له ثميناً فقد تم اختيار ثلاثة من أقوى رجال العصابة وأكثرهم حنكة وأطولهم قامة، إضافة إلى ذلك فقد كانت لديهم قدرة عالية في السيطرة على الخصم خلال ثوان وذلك باستخدام حركات الكاراتيه والتايكواندو والجودو وإضافة إلى كل أنواع وفنون القتال فقد تمرنوا على هذه الحركات حتى أجادوها عن ظهر قلب.
مواصفات خاصة
وكما كان للرجال الثلاثة مواصفات خاصة فقد كان للمرأة التي كانت معهم مواصفات خاصة أيضاً، فقد كان جمالها أخاذاً وأنوثتها طاغية، كانت طويلة القامة شقراء الوجه حتى يخيل للناظر إليها أنه ينظر إلى القمر في ليلة البدر، أما شعرها فقد كان ينساب على كتفيها وكأنه شلال من ذهب.. كان جمال المرأة يسلب لب كل من ينظر إليها حتى ليتمنى الرجل لو ضاع عمره من أجل لحظة معها.
عندما وصل أفراد العصابة إلى البلاد الأربعة (الرجال الثلاثة والمرأة) استقبلهم رجل اسمه «آندري» من جنسيتهم، وأخذهم إلى شقة كانت معدة لهم سلفاً، وبعد تناول طعام العشاء جلسوا على طاولة كبيرة وقام أندري بوضع خارطة أمامهم تبين مواقع البنوك ومحلات الصرافة وبعد أن درسوا الخارطة جيداً شاهدوا فيلماً عن مواقع البنوك والشوارع وغيرها، فقد كان كل شيء معداً ولم يبق سوى التنفيذ.
في الليل أخذهم آندري بسيارته في جولة في المدينة رأوا فيها كل ما كانوا يريدون الاطلاع عليه، تكررت الجولة أكثر من مرة، وكانوا يركزون خلال كل تلك الجولات على المداخل الفرعية للشوارع لأنها ستكون هي الوسيلة أمامهم للهروب في حالة حدوث أي مطاردة بوليسية لهم.
وفي أحد الأيام بينما كانوا يراقبون بنكاً في شارع رئيسي جاءت سيارة فارهة وتوقفت أمام البنك ونزل منها رجل أنيق كان يحمل في يده حقيبة، وعلى الفور تبعه أحد الرجال الثلاثة فعرف من خلال مراقبته بأنه لم يأت ليودع فلوس بل جاء يريد أن يسحب نقوداً، فقام الرجل على الفور بإخبار بقية أفراد العصابة، استمرت مراقبة الرجل «الهدف» من قبل أفراد العصابة، فاتضح بأنه أخذ مبلغاً كبيراً من البنك ووضعه في حقيبته وخرج،
وما كاد الرجل «الهدف» يجلس في المقعد الخلفي من السيارة ويضع الحقيبة التي فيها النقود إلى جانبه حتى هم سائق السيارة بالانطلاق، إلا أن المرأة الحسناء أوقفته وتوجهت إلى الرجل الذي يجلس في الخلف وأشارت له ببعض الدولارات وطلبت منه أن يفتح زجاج السيارة، أذعن الرجل للأمر ففتح زجاج سيارته فتفاجأ بهذا الوجه الملائكي يقف أمامه ويتحدث معه، حين قالت له: سيدي هذه النقود وقعت من سيارتك عندما فتحت بابها،
وأشارت له بمجموعة من الدولارات من فئة مئة دولار ملقاة على الأرض، وقبل أن يرد الرجل بشيء أكملت قائلة إن هناك مبلغاً كبيراً من هذه الأوراق تحت السيارة، لم يصدق الرجل نفسه، عندما رأى هذا الجمال واقفاً أمامه، كما أنه لم يصدق أن تكون السماء قد بدأت تمطر دولارات، نزل الرجل من سيارته فشاهد عند الباب الخلفي وبالقرب من عجلات السيارة مئات الأوراق من الدولارات ملقاة على الأرض، فبدأ على الفور في جمع الدولارات، وكذلك فعلت السيدة، كما نزل سائق السيارة وبدأ يجمع هو أيضاً.
انتهت عملية جمع الدولارات من على الأرض، ثم تقدمت المرأة من الرجل وأعطته كل ما جمعته، أعجب بها أكثر وأكثر، فعرض عليها أن تأخذ مبلغاً من المال الذي جمعته، إلا أنها رفضت قائلة إن هذا ليس من حقها، انبهر الرجل بكلامها، كما انبهر بجمالها وقال لها هل تقبلي دعوتي الليلة على العشاء، ضحكت المرأة وبأنوثة طاغية وبدلال واضح قالت إن كنت مصراً على ذلك، فليس لدي مانع، ثم قامت بإعطاء الرجل اسمها ورقم الغرفة التي تسكن فيها والفندق ورقم هاتفها النقال، سجل الرجل كل شيء في ذهنه وعقله وقلبه قبل أن يسجله في ورقة صغيرة أخرجها من مذكرته. واتفقا على أن يلتقيا في الفندق نفسه الذي تقيم فيه.
عاد الرجل إلى سيارته فرحاً بما حدث له، فقد حصل على آلاف الدولارات من دون عناء أو تعب وتعرف في الوقت نفسه على امرأة يتمنى أن يعرفها أي رجل، أخذ الرجل يفكر في اللقاء الذي سيجمعه مع هذه الحسناء، وذهب بتفكيره بعيداً جداً، حتى أصبح يتمنى أن تمر الدقائق والساعات ليتم اللقاء بينهما،
وفجأة أخذ تفكيره منحى آخر، وهو ماذا سيقدم لها عندما يلتقي بها في الليل، ففكر أن يشتري لها باقة ورد أو قنينة عطر فرنسية غالية الثمن أو خاتماً من الذهب، وأخيراً هداه تفكيره لأن يشتري هذه الأشياء كلها ويقدمها لها، فهي جميلة وتستحق كل ذلك، كما انها كانت السبب في حصوله على هذا المبلغ الكبير من الدولارات، لذا فإنه لا بأس من أن يشتري لها كل هذه الأشياء.
طلب من سائق سيارته أن يتجه به الى أحد المراكز التجارية المعروفة، وهكذا فعل السائق، نزل الرجل من سيارته وتوجه إلى المركز وبعناية شديدة اختار أجود أنواع العطور، ثم ذهب إلى محل للذهب واختار من هناك سلسلة وخاتماً، أما باقة الورود فقد أرجأها إلى المساء لتبقى ندية وغير ذابلة، وضع الرجل ما اشتراه في حقيبة جلدية أنيقة مخصصة للهدايا وعاد إلى سيارته حيث توجه إلى الشركة التي يمتلكها.
المفاجأة
عندما وصل الرجل إلى مقر الشركة بحث عن الحقيبة المملوءة بالنقود، فلم يجدها، سأل السائق عنها لكن السائق قال إنه لا يعرف عنها شيئاً، ثار الرجل وبدأ يصرخ في وجه السائق قائلاً له إنه هو المسؤول عن ضياع الحقيبة وإنها سُرقت عندما ذهب إلى المركز التجاري لشراء الهدايا وان السائق استغل الفرصة وقام بالتصرف في الحقيبة.
وقال الرجل للسائق: عليك أن تعيد الحقيبة وإلا أبلغت الشرطة عنك وعن شركائك. بقي السائق مصراً على الإنكار، فما كان من الرجل إلا أن ذهب وقدم بلاغاً يتهم فيه السائق بسرقة الحقيبة، دافع السائق عن نفسه قائلاً إن الحقيبة ربما تكون قد سُرقت عندما كانوا يجمعون الدولارات من على الأرض عندها طلب ضابط التحقيق توضيح هذه المسألة، فروى له الرجل والسائق قصة المرأة والدولارات التي وجدوها على الأرض.
حاول ضابط الشرطة الاتصال بالفندق الذي تسكن فيه المرأة لكن المسؤول في الفندق أخبره بأنه لا توجد امرأة بهذا الاسم ، وهنا طلب الضابط من الرجل إعطاءه بعضاً من الدولارات إن كان يحتفظ بها فأخرج له ورقة بمئة دولار وقدمها للضابط وما كاد الضابط يرى ويلمس بيده الورقة حتى قال له هذه الدولارات مزورة وللتأكد من الأمر تم تحويل الدولارات إلى المختبر الجنائي حيث تبين بأنها مزورة فعلاً.
هنا تغير سير التحقيق وبدأت الشكوك تحوم حول السيدة الجميلة فقام الرجل بوصف المرأة وصفاً دقيقاً في الوقت الذي كان فيه «الرسام» التابع للشرطة يرسم المرأة على جهاز الكمبيوتر وبعد الانتهاء من الرسم طلب من الرجل أن ينظر إلى الشاشة فاستغرب لما رأى فقد شاهد على الشاشة وجه المرأة وكأنه هو، قام مركز الشرطة بتوزيع صورة المرأة على المراكز والمخبرين والمطارات ومخارج الحدود.
وفي أقل من 12 ساعة من توزيع الصورة شاهد أحد رجال الأمن المرأة وهي تهم بتقديم حقيبتها إلى مكان مراقبة الحقائب في المطار قام رجل الأمن بالاتصال بمجموعة المراقبة الذين معه ثم تقدم إلى المرأة وعرف بنفسه وطلب جواز سفرها أعطته المرأة ما طلب بهدوء شديد بعد أن رسمت على شفتيها ابتسامة عريضة طلب منها رجل الأمن أن تتبعه وعندما سألته عن السبب قال لها بأنه مجرد إجراء عادي.
أصبحت صالة المغادرين مملوءة برجال الأمن، لاحظ رجال الأمن أن ثلاثة من المسافرين سحبوا حقائبهم وخرجوا من الصف الذي كانوا ينتظرون فيه وهنا انقض عليهم رجال الأمن محاولين اعتقالهم إلا أن الرجال الثلاثة هاجموا رجال الأمن بكل ما لديهم من قوة مستخدمين الجودو والكاراتيه وقبضات اليد لكن مقاومتهم لم تستمر طويلاً فقد كان رجال الأمن أكثر منهم قوة وتدريباً وتمكنوا من إلقاء القبض عليهم ووضع القيود في أيديهم، في التحقيق اعترفوا بأنهم هم الذين سرقوا الحقيبة فقد قامت المرأة بإلهاء صاحب الحقيبة بالدولارات المزيفة وعندما نزل هو والسائق ليجمعوها قام أحد الرجال بأخذ الحقيبة وهرب فيما كان الآخران يحميانه، وبعد تفتيش حقائب أفراد العصابة وجد المبلغ فيها.
إعداد: أحمد سلطان