مع بلوغ المشاعر المناهضة للولايات المتحدة مستويات غير مسبوقة في كل أنحاء العالم، بدأ الأميركيون الذين يساورهم القلق من تدني مكانة بلادهم حملة شعبية لتغيير المفاهيم السائدة في العالم عن بلادهم تحت شعار «مصافحة المواطن تلو الآخر». وتدور الفكرة حول تحويل ما بين 4 إلى 5 ملايين من الأميركيين الى «مواطنين دبلوماسيين» يستغلون لقاءاتهم الشخصية مع الأجانب للرد على الصور القبيحة للولايات المتحدة التي ظهرت في سلسلة من استطلاعات الرأي العام .

جيش من 5 ملايين

التي أجريت في دول العالم. وهي تظهر مواقف سلبية واسعة النطاق ليس تجاه السياسات الأميركية فحسب بل تجاه الشعب الأميركي نفسه أيضا بل وحتى تجاه المنتجات الأميركية بشكل متزايد. وللقضاء على التدني المتواصل لمكانة أميركا على الساحة الدولية، شكل زعماء أكثر من 30 من منظمات المجتمع المدني «ائتلاف دبلوماسية المواطن» قبل عامين. وكان هذا التدني تحولاً جذرياً عن التعاطف الكامل تقريباً مع البلاد عقب هجمات 11 سبتمبر.

وعقد الائتلاف وهو تحالف بين جماعات على المستوى الوطني ومستوى الولايات ومستوى الجاليات أول قمة على المستوى الوطني في يوليو الجاري في واشنطن حيث أبدى المشاركون أسفهم على الحالة التي الت اليها صورة الولايات المتحدة. ولكنهم قالوا ان هناك أملاً في أن يتمكن العمل الفردي والتعاملات بين الشعب الأميركي والشعوب الأخرى على مستوى العالم من تحقيق تقدم في تحسين الوضع.

وقالت شيري لي مولر وهي من زعماء الائتلاف ان دبلوماسية المواطن هي المفهوم الذي يتحدث عن أن المواطن الفرد من حقه ومسؤوليته المساعدة في تشكيل العلاقات الخارجية الأميركية بمصافحة يد تلو الأخرى. وأضافت «سواء أكنتم طلبة تجلسون الى جانب طالب اجنبي في جامعتكم أو رياضيين تلعبون في الخارج أو مسؤولين منتخبين تستقبلون نظراءكم أو نجوم روك أو ممثلي شركات في الخارج فإنكم مواطنون دبلوماسيون ويمكنكم احداث فارق هائل».

ولكن حتى أكثر المشاركين تفاؤلاً في هذا الاجتماع الذي وصف بأنه الأول من نوعه لا يعتقدون أن دبلوماسية المواطن يمكن أن تنهي سريعاً اتجاهاً أصبح يتسارع بحدة في ظل رئاسة جورج بوش الذي تعرض الكثير من قراراته في السياسة الخارجية للانتقاد ووصفت بأنها من جانب واحد ومتعجرفة. وأصبحت المشاعر المناهضة للولايات المتحدة متغلغلة الى حد أنه على سبيل المثال في بطولة كأس العالم لكرة القدم الأخيرة التي نظمت في ألمانيا كان الفريق الأميركي هو الفريق الوحيد الذي طلب منه عدم وضع علمه فوق الحافلة التي تقل الفريق.

وقال مدير مركز أبحاث بيو للشعوب والصحافة اندرو كوهوت في كتاب جديد بعنوان «أميركا ضد العالم» والذي يتحدث فيه عن هذا الموضوع : «أصبحت المشاعر المناهضة لأميركا أكثر تغلغلاً ومختلفة من حيث الكيف عما كان عليه الحال في الماضي عندما كانت هذه المشاعر تعزى بصورة كبيرة للسياسات الأميركية التي لا تلقى شعبية».

وتظهر استطلاعات الرأي أن الاشخاص الذين زاروا الولايات المتحدة أو شاركوا في برامج التبادل الثقافي تولد لديهم انطباع عن البلاد أكثر ايجابية ممن لم يزوروا الولايات المتحدة.ومن بين المسائل التي تم بحثها في اجتماع واشنطن كيفية اجتذاب المزيد من الزائرين وزيادة برامج التبادل. وهناك ما يقدر بما بين أربعة وخمسة ملايين أميركي يشاركون في مشاريع دبلوماسية المواطن، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وهو عدد ليس كبيرا مقارنة بعدد السكان البالغ 300 مليون نسمة لكنه ضخم بالمقارنة مع 51 ألف موظف في وزارة الخارجية.

وبالتوازي مع المساعي الشعبية التي تهدف الى توضيح أن الولايات المتحدة ليست مختزلة في الحروب او عجرفة القوة العظمى أو السائحين الذين يرتدون السراويل القصيرة، بدأت جماعة مدعومة من قطاع الشركات تدعى التجارة من أجل العمل الدبلوماسي في تعبئة مساندة الشركات للدبلوماسية الشعبية ليقوم بها المسافرون لإبرام صفقات تجارية.

وبدأت هذه الجماعة في توزيع «دليل المواطن في العالم» للمسافرين من الشركات المختلفة والذي يضم 16 نصيحة لتغيير أنماط السلوك التي جعلت الأميركيين يكتسبون سمعة بأنهم يتسمون بالفظاظة. وقال رئيس الجماعة كيث رينهارد في اجتماع بواشنطن ان هذه المهمة ليست خيرية. وأضاف ان على الشركات الأميركية الاهتمام بوضع أميركا في العالم أولاً لأن المشاعر المناهضة للولايات المتحدة سيكون لها أثر سييء على التجارة إن عاجلاً أو آجلاً، وأن الشركات الأميركية في حاجة إلى عالم يرحب بالماركات الأميركية ويقدرها. وقال« للأسف أصبح هذا الأمر في تراجع مستمر » .

(رويترز)