يرقد وسام عبد الله على سريره بالمستشفى بمدينة صيدا الساحلية الواقعة جنوب لبنان وعلامات الشحوب بادية على وجهه والتأوهات تخرج من بين شفتيه.ولا يستطيع وسام (14 عاما) أن يقول سوى بعض الجمل القصيرة حيث أنه يعاني من إصابة خطيرة في ساقه كما أن الجروح تنتشر في كل جسده بسبب القصف الاسرائيلي على لبنان.

وكان القصف الاسرائيلي تسبب في هروب وسام مع والديه وأشقائه الاربعة ومجموعة من أقاربه من قرية مروحين في الخامس عشر من الشهر الجاري عندما تعرضت الشاحنة التي كانت تقلهم للقصف الاسرائيلي. وحول هذه التجربة يحكي وسام وعلامات الرعب بادية عليه قائلا:«لم ينج من القصف سوى أبي وأختي وأنا».

يشار إلى أن شقيقة وسام البالغة من العمر 12 عاما ترقد في حجرة أخرى بنفس المستشفى. وتسببت هذه الذكريات المؤلمة في انهمار الدموع من عيني وسام الذي استطرد قائلا: «ما إن غادرنا القرية حتى بدأت إحدى السفن الحربية الاسرائيلية التي كانت موجودة على الشاطئ في إطلاق النيران صوب الشاحنة التي كانت تقلنا ورأيت أجساد الناس وهي تتفتت أمامي».

وارتعشت شفتا وسام وهو يروي كيف اكتشف شقيقته وسط الدماء والفوضى والصراخ وقال: «كانت ساقها نصف مقطوعة وكانت تنزف وتتوسل المساعدة وما إن أردت تهدئتها حتى ظهرت مروحية إسرائيلية وبدأت في الاطلاق تجاه حطام الشاحنة والناس».وأضاف: «ماتت شقيقتي الصغرى كما أن أغلب من نجوا من القصف الاول لقوا حتفهم». كما أن والدة وسام وأشقاءه الذكور لقوا حتفهم أيضا جراء القصف.

أما الاب محمد عبد الله فهو يقف صامتا إلى جوار سرير ابنه ولا يفعل شيئا سوى الدعاء من أجل ابنه وابنته المتبقين له. ويتساءل الاب ذو اللحية الكثة والملابس السوداء بمرارة قائلا:« لماذا يحدث كل هذا؟ ماذا فعلنا لنستحق كل هذا؟».

(د ب ا)