شهد العدوان الإسرائيلي على لبنان في يومه السادس عشر تسخيناً سياسيا وعسكريا.. ففي مؤتمر روما أدى التشدد الأميركي إلى فشل وقف فوري لإطلاق النار، إلا أن المؤتمر توصل إلى قرار يفوض الأمم المتحدة إرسال قوة دولية جديدة سيبحث أمرها في الأيام المقبلة،

في وقت تكبدت إسرائيل أقسى خسائرها على جبهة بنت جبيل الحدودية بفقدانها 13 جنديا و34 جريحا مع ترقب إسرائيلي لما توعد به الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الليلة قبل الماضية من دخول المعركة «مرحلة ما بعد حيفا».

عسكريا، استعرت جبهة بنت جبيل ودارت رحى المعركة من منزل إلى منزل بين حزب الله وقوات الاحتلال، موقعة أكبر خسارة يتكبدها الاحتلال منذ بداية الحرب بمقتل 13 من عسكرييه بينهم أربعة من ضباط المخابرات فضلاً عن أكثر من 34 مصابا واعترفت اسرائيل فقط بمقتل ثمانية جنود في حين أمطرت المقاومة الإسلامية مدن ومستعمرات شمال فلسطين المحتلة بـ 125 صاروخاً موقعة 11 جريحا إسرائيلياً،

ما دفع قوات الاحتلال إلى دفع المزيد من القوات إلى جبهة الحدود وتهديد سكان ثماني قرى جنوبية بضرورة إخلائها، في خطوة للانتقام من المدنيين وإقامة منطقة عازلة جنوب مدينة صور التي دكتها مقاتلات ومدفعية الاحتلال بشكل عنيف.

على الجبهة السياسية، انتهى المؤتمر الدولي بخصوص لبنان في روما من دون التوصل إلى اتفاق حول الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار لكنه اكتفى بالتعهد بالعمل بشكل عاجل من اجل وقف أعمال العنف.

وأكد المؤتمر في البيان الختامي، الذي تلاه وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما، على «دعمه لخطة تشكيل قوة دولية بتفويض من الأمم المتحدة لمساعدة الشعب اللبناني»، لكنه لم يوضح الدول التي ستشارك في هذه القوة ولا شكل هذه المشاركة. وعبر البيان أيضا عن «تصميم المجتمع الدولي على العمل فورا من أجل التوصل بشكل عاجل إلى وقف لإطلاق النار ينهي العنف الحالي والأعمال العدوانية، وأن يكون قابلا للاستمرار ودائما وكاملا».

ويدعو البيان إسرائيل إلى «إبداء أقصى درجات ضبط النفس في تحركاتها الميدانية ويرحب بموافقة الدولة العبرية على إقامة ممرات إنسانية والسماح برحلات إنسانية إلى لبنان»، في حين تعهدت الدول المشاركة «بمساعدة الحكومة اللبنانية على مواجهة الوضع ونقل مساعدة إنسانية فورية».

وفي هذا الصدد، أوضحت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن «اجتماعات متعددة الأطراف بشأن هذه القوة ستجري في الأيام المقبلة لبحث مهمتها بشكل خاص»، وحضت كلا من دمشق وطهران «على تغيير سياستهما في الشرق الأوسط ولبنان على وجه الخصوص»، مطالبة «بوقف دائم للنار يقوم على إنهاء كل أسباب التوتر في المنطقة»، مشيرة إلى أن «المنطقة شهدت العديد من إعلانات وقف إطلاق النار التي خرقت مرارا».

وفي موقف مغاير يكشف عن خلافات بين الموقف الأميركي الرافض للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق نار أعرب وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي عن «أسفه لأن المشاركين لم يتمكنوا من الاتفاق إلا على وقف عاجل لإعمال العنف مضيفا أن باريس كانت تفضل لو تم التوصل إلى وقف فوري للعنف».

وتعد الحكومة الفرنسية مشروعا في مجلس الأمن لوقف النار.. بينما استبعد الرئيس جاك شيراك نشر قوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو)على الحدود اللبنانية. وتحدث عن تفضيل بلاده خطة من ثلاث مراحل، مطالباً بتحديد «دقيق للغاية» لوظيفة هذه القوة.

وبرغم أن الترقب كان كبيراً إلا أن نتائج المؤتمر لم تذهب أبعد من النوايا الحميدة والرغبة في مساعدة الشعب اللبناني للخروج من محنته الحالية من خلال ممرات المساعدات الإنسانية ودعم الحكومة اللبنانية لامتلاك السيادة الكاملة على مجمل الأرض اللبنانية ونزع سلاح حزب الله، ما دعا رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة إلى التأكيد على أنه «بإمكان الحكومة اللبنانية نزع سلاح الحزب حين يتحرر كامل التراب اللبناني»،

مضيفاً أن «حزب الله تنظيم سياسي لبناني ممثل في البرلمان وفي الحكومة وكان له دور كبير في تحرير الجنوب اللبناني، ومتى ما حررت إسرائيل الأراضي اللبنانية المحتلة، وبالذات مزارع شبعا، عندها سيتعامل حزب الله بالتأكيد مع الأمر بشكل مختلف».

وطالب السنيورة المؤتمر «بتوسيع دور قوات الطوارئ الدولية المنتشرة حاليا في لبنان داعيا إلى زيادة فورية في عددها وعتادها»، مناشدا المجتمع الدولي العمل على وقف العدوان الإسرائيلي، مشدداً على أن «هذا هو العدوان السابع الذي تقترفه إسرائيل ضد لبنان»، مطالبا بحل عادل للقضية الفلسطينية لإنهاء أزمات الشرق الأوسط».

بيروت ـ علي بردى

روما ـ عرفان زهاوي

عواصم ـ الوكالات