أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة في الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية عن تبرعها بمبلغ 20 مليون دولار إلى برنامج الأمم المتحدة المعني بإغاثة لبنان من جراء العدوان الإسرائيلي عليه.

وحثت دولة الإمارات الدول الأعضاء في المنظمة الدولية على المساهمة بسخاء في هذا البرنامج الإنساني المهم لتمكين الحكومة اللبنانية وشعبها من مواجهة المحنة الصعبة التي يمرون بها مرحليا.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به محمد مانع العتيبة القائم بالأعمال بالنيابة في بعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة خلال مؤتمر الطوارئ المشترك الذي نظمته أول من أمس الأمم المتحدة وعبر دائرة تليفزيونية تربط ما بين مقريها في كل من نيويورك ولبنان بواسطة الأقمار الصناعية.

وأعرب العتيبة خلال المؤتمر وبصفته رئيسا لمجموعة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن تثمينه وتقديره للاتصالات والجهود التي بذلتها الأمم المتحدة في هذا المجال وخص بالذكر يان ايغلاند وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالة الطوارئ والذي أشار إلى أنه يعمل من أجل تعبئة وحشد المساعدات الإنسانية الدولية العاجلة والممكنة للبنان لإعانته على مواجهة المحنة الإنسانية الكبيرة التي ألمت به من جراء العدوان الإسرائيلي الواسع النطاق على سكانه المدنيين الأبرياء وبنيته التحتية الأساسية بما فيها المستشفيات ومخازن الوقود وبعض محطات الكهرباء وشبكات الإرسال مما فاقم من معاناة السكان.

وأكد العتيبة أن ما يقلق دولة الإمارات بهذا الشأن هو أن العمليات الإسرائيلية الهجومية على لبنان وعلى مدار 13 يوماً الماضية لم تقف إلى هذا الحد بل انتهجت سياسة الأرض المحروقة والتهجير المتعمد للمدنيين العزل الأمر الذي انعكس بنتائجه السلبية مباشرة على ما يزيد على 800 ألف مواطن.

وقال إن أخطر ما في هذا الإرباك البشري الفاضح هو تعمد إسرائيل بفرض حصار على منافذ لبنان البرية والبحرية والجوية وتدميرها للجسور ولجوئها إلى تقطيع الطرق الحيوية التي تشكل الشريان الأساسي لإيصال إمدادات المساعدات الإنسانية الدولية للسكان والمناطق المتضررة وأيضا تعمدها استهداف أغلبية شاحنات القوافل الإنسانية والتي كان أحدها قبل أيام شاحنة إماراتية كانت محملة بالغذاء والدواء.

وأكد أن دولة الإمارات تعتبر ما يتعرض له لبنان الشقيق حاليا بأنه كارثة إنسانية خطيرة ويستلزم من المجتمع الدولي التحرك بسرعة لتقديم المساعدات العاجلة للشعب اللبناني ومعالجة ما ستتركه من أبعاد خطيرة على الدولة والشعب اللبناني والمنطقة ككل.

ونوه إلى أن دولة الإمارات والتي قدمت مساعدات كبيرة وعاجلة للبنان الشقيق سوف تستمر في تقديم هذه المساعدات معلنا عن تبرع الدولة بمبلغ قدره 20 مليون دولار أميركي كمساعدات عاجلة لبرنامج الأمم المتحدة لإغاثة لبنان، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كانت ومن جانبها أيضا قد خصصت مساعدات كبيرة أخرى لهذا البرنامج يزيد قدرها على 70 مليون دولار أميركي.

ووجه العتيبة في ختام بيانه نداء إلى جميع الجهات المانحة والفاعلة في هذا الشأن بأن تتوازى اتصالاتها ومساعيها الإنسانية الرامية إلى احتواء محنة لبنان الإنسانية الراهنة مع مساعي حميدة إضافية أخرى ضاغطة على مجلس الأمن وأقطاب تحريك اللعبة الأساسية في المنطقة لحثهم على حمل إسرائيل على الالتزام بوقف إطلاق النار وهجومها العسكري واسع النطاق على لبنان باعتبار أن هذا الإجراء يشكل الضمان الوحيد لمنع تفاقم المحنة الإنسانية الصعبة التي يمر بها لبنان وأيضا الخيار الوحيد الذي يمكن من خلاله تسوية كل القضايا العالقة والمتسببة في تطور هذه الأزمة بالمنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان ايجلند قد أطلق في مستهل هذا المؤتمر والذي حضره عدد من الوزراء اللبنانيين وممثلي الوكالات الدولية والمنظمات وعدد من السفراء لدى لبنان والأمم المتحدة نداء عاجلا رسميا للدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المانحة الأخرى حثهم خلاله على التبرع بسخاء لبرنامج الأمم المتحدة لإغاثة لبنان والذي أشار بأنه يتطلب في مرحلته الأولى والتي تمتد لثلاثة أشهر قادمة مبلغا وقدره 150 مليون دولار على الأقل لتمويل تلبية احتياجات السكان المتضررين بما فيهم المشردين الداخليين والعابرين للحدود إلى سوريا من الغذاء والدواء والإيواء بالإضافة إلى الاحتياجات والخدمات الإنسانية الملحة الأخرى.

من جانبه شكر ممثل وزارة الخارجية اللبنانية في الأمم المتحدة نهاد محمود كلا من الأمم المتحدة والجهات المانحة على إعلانهم تقديم مساعدات عاجلة إلى لبنان من شأنها أن تخفف من معاناة شعبه خاصة النساء والأطفال وكبار السن منهم الذين يعيشون حاليا في ظل أوضاع مأساوية وقاسية من جراء تواصل العدوان الإسرائيلي على بلاده.

وناشد محمود المجتمع الدولي للعمل من أجل وضع حد للقصف والحصار الإسرائيلي على لبنان مشيرا إلى أن استمرار هذا العدوان يعوق وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.