أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والملك محمد السادس توافق وجهات نظرهما حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية وتطورات القضية الفلسطينية والوضع في لبنان والعراق .

وأكد الزعيمان في بيان مشترك صدر بعد ظهر أمس في أبوظبي والرباط تضامنهما التام مع لبنان الشقيق ووقوفهما إلى جانبه في هذا الظرف الخطير والدقيق الذي يمر به.

ودعيا إلى الوقف الفوري لإطلاق النار وطالبا مجلس الأمن الدولي والدول الكبرى بالتحرك السريع والفعال من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان والحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه بما يتماشى والقرار الدولي 1559.

كما دعيا مجلس الأمن الدولي والدول الكبرى إلى التدخل الفوري من اجل إيقاف العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية.

وأكدا على أهمية استئناف عملية السلام على مختلف المسارات وفقا لمبادرة السلام العربية وخارطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام. وجددا تضامنهما مع الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية.

ورحب الجانبان بالتطورات السياسية التي شهدها العراق الشقيق وأكدا على ضرورة مشاركة كل مكونات المجتمع العراقي في إدارة شؤونه وعلى ضرورة الحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه.

وأعربا عن استنكارهما وتنديدهما الشديدين بالهجمات الإرهابية وأعمال العنف التي تستهدف العراق وشعبه . وجدد الجانبان مطالبتهما بإعلان الشرق الأوسط والخليج العربي منطقة خالية من كل أسلحة الدمار الشامل وضرورة انضمام كل الدول إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية .

ودعا الجانبان إلى ضرورة معالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالطرق الدبلوماسية بما يخدم الأمن والاستقرار في الخليج العربي والشرق الأوسط.

وجدد الجانبان شجبهما وإدانتهما للتطرف والإرهاب بكل صوره وأشكاله. وأعرب زعيما البلدين عن ارتياحهما بالمستوى الرفيع الذي بلغته العلاقات بين البلدين .

وأكدا عزمهما على تكثيف التواصل وصولا إلى تحقيق شراكة استراتيجية تحقق تطلعات شعبي البلدين.

وفيما يلي نص البيان المشترك :

ترسيخا للعلاقات القوية القائمة على الدوام بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة وتلبية لدعوة كريمة من الملك محمد السادس ملك المغرب قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة بزيارة رسمية إلى المملكة المغربية خلال الفترة من 22 إلى 24 يوليو 2006.

وتأتي هذه الزيارة التاريخية تجسيدا لأواصر الأخوة والروابط المتينة التي تجمع بين قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين وتأكيدا لسنة التشاور والتنسيق بين عاهلي البلدين لتحقيق المزيد من الدعم والتطور لعلاقات التعاون في كل المجالات ولتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا العربية والدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وقد أشاد قائدا البلدين بالمستوى الرفيع الذي بلغته العلاقات بين البلدين الشقيقين وعبرا عن عميق ارتياحهما لما حققته مسيرة التعاون الثنائي المثمر والبناء بينهما من نتائج جد ايجابية وبهذه المناسبة اصدر القائدان توجيهاتهما السامية إلى كل الفاعلين في هذا المجال للمضي قدما في هذا التوجه من خلال تكثيف التواصل وتبادل الزيارات بين المسؤولين في كلا البلدين من اجل الرفع من وتيرة التبادل الاقتصادي والتجاري في أفق تحقيق شراكة استراتيجية تستجيب لتطلعات وآمال الشعبين الشقيقين.

وأعرب الجانب المغربي عن إشادته بالمشاركة القيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة ومساهماتها الفاعلة في تعزيز المسيرة التنموية في المملكة المغربية وخاصة منها في البرامج الاستثمارية الإماراتية الكبيرة التي شملت عددا من القطاعات الاقتصادية المهمة .

وعكست المباحثات التي أجراها قائدا البلدين الشقيقين توافق وجهات النظر بينهما حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية التي تحظى بالاهتمام المشترك وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية والتطورات الأخيرة للقضية الفلسطينية والوضع في لبنان والعراق.

وبخصوص القضية الفلسطينية جدد الجانبان تضامنهما مع الشعب الفلسطيني ومع سلطته الوطنية وعبرا عن انشغالهما للتطورات الخطيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية على اثر التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي طال البنيات التحتية وأدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين الأبرياء .

وفي هذا الصدد دعا الجانبان مجلس الأمن والدول الكبرى إلى ضرورة التدخل الفوري من اجل إيقاف العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية والتوجه لحل الأزمة عن طريق الحوار والتفاوض .

كما أكدا أهمية استئناف عملية السلام على مختلف المسارات معبرين عن الأمل في تجاوز كل العراقيل التي تعترض هذه العملية وتأكيد أهمية تضافر كل الجهود والمساعي الممكنة لوقف التصعيد وسلوك خيار التفاوض الذي يبقى السبيل الأنجع لإحلال سلام عادل وشامل في منطقة الشرق الأوسط وذلك وفقا لمبادرة السلام العربية وخارطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبدأ الأرض مقابل السلام بهدف تمكين الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه المشروعة وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

وفي السياق نفسه ثمن الجانب الإماراتي عاليا الدور المهم للجنة القدس في دعم القضية الفلسطينية والجهود المتواصلة التي يبذلها الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس في سبيل صيانة الهوية العربية الإسلامية للقدس الشريف وحمايتها والحفاظ على مقدساتها الدينية وجعلها تتبوأ المكانة التي تليق بها كعاصمة للتعايش فيما بين الحضارات والثقافات وفضاء للتسامح فيما بين الديانات السماوية الثلاث.

وأكد الجانبان تضامنهما التام مع لبنان الشقيق ووقوفهما إلى جانبه في هذا الظرف الخطير والدقيق الذي يمر به ودعيا إلى الوقف الفوري لإطلاق النار وطالبا مجلس الأمن الدولي والدول الكبرى بالتحرك السريع والفعال من اجل وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان والحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه بما يتماشى والقرار الأممي 1559 مؤكدين أن اللجوء إلى القوة العسكرية والذي لا يمكن تبريره تحت أية ذريعة كانت سيعمق من مأساة وآلام المدنيين الأبرياء ويزج بالمنطقة في أتون دوامة العنف التي لا تحمد عقباها.

كما وجه الجانبان نداء قويا إلى المجتمع الدولي من اجل تقديم كل المساعدات الضرورية لرفع المعاناة عن الشعب اللبناني الشقيق.

ورحب الجانبان بالتطورات السياسية التي شهدها العراق الشقيق مؤخرا من خلال إرساء مؤسساته السياسية الوطنية وأكدا ضرورة مشاركة كل مكونات المجتمع العراقي في إدارة شؤونه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية بما يمكن الشعب العراقي من تحقيق تطلعاته واستعادة مكانته الإقليمية والدولية.

وفي هذا الصدد دعا الجانبان المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم المادي والمساعدات الإنسانية لتحقيق الأمن والاستقرار والتقدم في هذا البلد الشقيق.

كما أكد الجانبان ضرورة الحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه وأعربا عن استنكارهما وتنديدهما الشديدين بالهجمات الإرهابية وأعمال العنف التي تستهدف العراق وشعبه ومختلف مرافقه وطالبا بإطلاق سراح الرهينتين المغربيتين وكذا جميع الرهائن المحتجزين في العراق ودعا الجانبان كل القوى العراقية والمرجعيات الدينية لعقد مؤتمر الوفاق والمصالحة الوطنية والعمل على تجنب الانزلاق في مواجهات طائفية.

وجدد الجانبان موقفهما الثابت والمبدئي الداعي إلى احترام الوحدة الترابية للدول وسيادة وسلامة أراضيها كما أكدا ضرورة نهج سبل الحوار والتفاوض لفض كل الخلافات والنزاعات وفق القرارات الدولية ومن هذا المنطلق أكد الجانبان ضرورة إنهاء جمهورية إيران الإسلامية احتلال الجزر الإماراتية طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى وفي هذا السياق ثمن الجانب المغربي المبادرات السلمية لدولة الإمارات العربية المتحدة الداعية لحل القضية عن طريق المفاوضات الثنائية أو إحالتها على محكمة العدل الدولية .

ومن نفس المنطلق جدد الجانب الإماراتي التعبير عن موقف بلاده الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية مؤكدا تأييده للجهود التي يبذلها المجتمع الدولي تحت إشراف الأمم المتحدة من اجل التوصل إلى حل سياسي ونهائي لقضية الصحراء المغربية ووحدتها الترابية ومنوها في ذات الوقت بمشروع الحكم الذاتي الذي أعلن عنه الملك محمد السادس في إطار السيادة المغربية.

وجدد الجانبان مطلبهما بإعلان الشرق الأوسط والخليج العربي منطقة خالية من كل أسلحة الدمار الشامل وضرورة انضمام كل الدول إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ودعا الجانبان إلى ضرورة معالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالطرق الدبلوماسية من اجل التوصل إلى حل سلمي لهذا الملف بما يخدم استتباب الأمن والاستقرار في الخليج العربي والشرق الأوسط.

وجدد الجانبان شجبهما وإدانتهما للتطرف وللإرهاب بكل صوره وأشكاله أيا كانت مبرراته ودوافعه ووسائله مع التأكيد على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة هذه الآفة الخطيرة واجتثاثها والقضاء على مسبباتها وعدم ربطها بأي ثقافة أو حضارة أو دين .

كما أكد الجانبان ضرورة العمل من اجل الحفاظ على الصورة المشرفة للإسلام الذي يدعو إلى المحبة والتسامح ونبذ كل أشكال الإرهاب والتطرف وتعزيز قنوات الحوار والتسامح بين الحضارات والثقافات والأديان على أساس من التكافؤ والاحترام المتبادل للهوية الثقافية لمختلف الشعوب وخصوصيتها. أبلغ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات الملك محمد السادس عن قراره بتشييد مستشفى كبير بمبلغ 100 مليون دولار تعبيرا من سموه لما يكنه من محبة وتقدير للشعب المغربي وتأكيدا منه للروابط المتينة القائمة بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وفي ختام المباحثات عبر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة للملك محمد السادس عن عميق امتنانه للحفاوة البالغة التي استقبل بها . وقد قدم سموه دعوة للملك للقيام بزيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة وقد قبلها الملك شاكراً على أن يحدد موعدها في وقت لاحق.