شهد اليوم الـ 13 للعدوان الإسرائيلي على لبنان سباقاً محموماً بين المعارك العسكرية الدامية في الجنوب، والمساعي الدبلوماسية لرسم خريطة الشرق الأوسط الجديد عبر بوابة مؤتمر روما، وعبر وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي فاجأت المراقبين ببدئها جولتها الشرق أوسطية من بيروت.

معلنة عن قبول بلادها وقفاً مشروطاً لإطلاق النار واتفاقاً يضمن نزع سلاح حزب الله، في موازاة مبادرة ثلاثية مصرية سعودية أردنية لوضع ملامح نهاية للعدوان الذي استهدف للمرة الأولى مخيماً للاجئين الفلسطينيين.

عسكرياً، تكبدت إسرائيل خسائر هي الأعلى منذ بدء العدوان بقتل أربعة من جنودها وجرح 23 آخرين، إلى جانب تدمير خمس دبابات وتحطم مروحية قتالية.. فضلا عن إصابة 30 مستوطناً بقصف صاروخي على حيفا ومستوطنات الشمال، الامر الذي دفع اسرائيل الى الاعتراف بأنها ستعيد تقييم اهدافها لتصبح اكثر واقعية بعد النتائج العسكرية المتواضعة.

وقبيل وصولها إلى بيروت أعلنت رايس ولأول مرة قبولها وقفاً فورياً وشاملاً لإطلاق النار، مستدركة بالقول: «لكن من المهم توفير الشروط ليصبح دائماً»، وأوضحت أنها «ستعمل في مؤتمر روما من أجل وضع إطار لوقف لإطلاق النار، يقوم على ضرورة نزع سلاح حزب الله»، مؤكدة أن «أي اتفاق يجب أن ينص بشكل واضح ألا مجال للمجموعات الإرهابية وغير المسموح لها بالعمل والقادرة على استخدام أراضي لبنان وتقوم بنشاطات غير مشروعة فتغرق لبنان والمنطقة في الحرب».

وجددت رايس دعوتها الحكومة اللبنانية، عقب لقائها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، للقيام «بخطوات لبسط نفوذها على كامل الأراضي اللبنانية طبقا للقرار 1559 الذي يدعو إلى نزع أسلحة حزب الله والفصائل الفلسطينية».

وقالت متوجهة بخطابها الى السنيورة: «أشكركم لشجاعتكم وصمودكم», وتابعت «سنتعامل مع حكومة لبنان على أنها حكومة تتمتع بالسيادة كما هي اليوم».

وبعد اللقاء مع السنيورة الذي استغرق ساعة، توجهت إلى لقاء مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، المخول من قبل قيادة حزب الله للتفاوض نيابة عنه في قضية الجنديين، وعبرت وهي تتجول في وسط بيروت تحت حراسة أمنية أميركية شديدة: «أنا قلقة جدا إزاء وضع اللبنانيين وما يقاسونه من معاناة. وأنا بالتأكيد قلقة إزاء الوضع الإنساني في هذا البلد».

وفي الحلول المطروحة إقليميا، تستعد المجموعة العربية المشاركة في مؤتمر روما، والذي سيعقد غدا لبحث أزمة الشرق الوسط، لطرح مبادرة ثلاثية من سبع نقاط وضعتها كل من مصر والسعودية والأردن لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وتتضمن المبادرة وقفاً شاملاً وفورياً لكل العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان كخطوة مهمة لتعزيز نزع أسلحة الفصائل الفلسطينية والمقاومة الإسلامية في لبنان وتحول حزب الله إلى حزب سياسي. وتشدد أيضا على أهمية استكمال الانسحاب الإسرائيلي الكامل، واحترام سيادة لبنان على أراضيه واستقلاله مما يسهل تطبيق قرار مجلس الأمن 1559، وأخيرا بحث خطط إعادة الإعمار والبناء وترميم ما دمرته الحرب.

على الصعيد الميداني، عاشت إسرائيل أسوأ «حرب عصابات» مع عناصر حزب الله في منطقة بنت جبيل، حيث فقدت أربعة من جنودها (بينهم اثنان في المعارك واثنان جراء تحطم طائرة مروحية حربية) فضلاً عن جرح 23 آخرين بينهم قائد قوات النخبة.

على جانب آخر، أفادت الشرطة اللبنانية، بأن «نحو30 صاروخا أطلقت على شمال إسرائيل من مواقع لحزب الله كان الطيران الحربي استهدفها للتو بغارات كثيفة»®. فيما أكدت مصادر إسرائيلية على أن «القصف الصاروخي شمل نهاريا وعكا ومناطق مجاورة من حيفا ومعالوت وشلومي وطبريا وصفد.

أما في الشطر الإسرائيلي من المواجهة، فكان الأبرز استهداف آلة الحرب الإسرائيلية لمخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين في محاولة لإدخال اللاجئين دائرة الحرب والتدمير، في حين تواصل القصف على المدن والقرى، ما أسفر عن سقوط سبعة شهداء بينهم فلسطيني من المخيم.

إلى ذلك، اعترف قادة الجيش بأن حزب الله «عدو مثير للرعب ولا يمكن القضاء عليه»، وقال ناطق عسكري لقوات الاحتلال: «أصبحنا نعي أنه ليس باستطاعة إسرائيل الانتصار على الحزب خلال عدة أيام فهذه المقاومة بمثابة جيش»، مضيفا أن «إسرائيل لن تستطيع توفير الأمن على حدودها الشمالية باستخدام السلاح ولكن عبر القنوات السياسية».

وفي السياق، بدأت إسرائيل تعيد النظر في توقعاتها حيال الأهداف التي ستحققها في لبنان نظرا إلى نتائجها المتواضعة حتى الآن، وقال وزير قريب من إيهود أولمرت: «لقد آن الأوان لكي تعيد إسرائيل تقييم أهدافها حتى تجد بابا للخروج من الأزمة... غذينا لدى الرأي العام الكثير من الآمال عبر الوعد بنزع سلاح الجناح المسلح في حزب الله وبتصفية قيادته»، مستدركا بالقول: «ليس واردا ان نخسر هذه الحملة إلا انه بات علينا إن نحدد أهدافا أكثر واقعية».

وقال: «كانت الحكومة تأمل بأن تنتهي المسألة في بضعة أيام إلا أن الجيش يتحدث عن أسابيع». وعلى ذات الصعيد، قال مسؤول في الخارجية الإسرائيلية إن: «الهدف الأساسي الآن ردع حزب الله عن شن هجمات جديدة وإعادة الجنديين الأسيرين».

بيروت ـ علي بردى:

القدس، القاهرة ـ الوكالات: