يحرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على توفير الحياة الكريمة للمواطنين، وذلك من خلال توفير المسكن المناسب لهم، ولجميع العائلات في الشارقة، وبالرغم من ذلك فإن عائلات مواطنة تعيش حياة صعبة ومريرة من خلال مساكنها القديمة التي تتراوح أعمارها بين 20 ـ 30 عاماً، فهذه المساكن تتساقط على رؤوس أصحابها من دون رحمة.
وعندما يراجع أصحابها المسؤولين عن السكن سواء في الشارقة أو أي مكان آخر يسمعون رداً واحداً اسمك ليس في الكشف أو لم يصلك الدور بعد، وقد التقينا مع العديد من الأسر المواطنة التي تعاني من المشكلات بسبب مساكنها القديمة، ولا تطالب إلا بمسكن آمن يجمع أفراد الأسرة تحت سقف واحد.
درويش محمد حسين رب أسرة يسكن في منزله القديم في منطقة الغافية في الشارقة وهو دائماً في حالة قلق وخوف يتجدد كل ليلة خوفاً من انهيار المنزل الذي يسكنونه والذي بدأ في الانهيار، وقد طرق رب الأسرة جميع الأبواب باحثاً عن حل.
والقصة يرويها المواطن درويش فيقول: أسكن وأسرتي المكونة من ثمانية أفراد في هذا المنزل القديم منذ أكثر من 30 عاماً، حيث بدأت أجزاء منه في التساقط والانهيار علينا، وأسرعت إلى بلدية مدينة الشارقة وقدمت شكواي منذ عام تقريباً، فأرسلت البلدية أحد المهندسين لأخذ عينة من المنزل. ويضيف رب الأسرة: راجعت البلدية مرات عدة ولكن لم أحصل على أية أجوبة، وفي العام 2000 قدمت طلباً إلى برنامج زايد للإسكان ولم أحصل على رد حتى الآن، فتقدمت مرة أخرى إلى لجنة المساكن الحكومية في حكومة الشارقة للحصول على أحد المساكن الحكومية، وكان ذلك في العام 2003 ولدي بطاقات المراجعة الدالة على ذلك كلها.
تأخر اللجنة
ويتساءل درويش محمد متى سينظر إلينا بعين الاعتبار ونحصل على مسكن، وحتى هذه اللحظة اللجنة لم تبت في أمرنا ولم يبلغنا أحد بقرب حل الأزمة.
ويقول إنني أحصل على معاش متقاعد من القوات المسلحة قدره 6700 درهم، يخصم منه خمسة آلاف درهم قيمة قرض البنك، فكيف يمكنني أن استأجر منزلاً بديلاً.
ويناشد درويش المسؤولين سواء في برنامج زايد للإسكان أو لجنة المساكن الحكومية في الشارقة بأن ينظروا إلى طلبه بعين الاعتبار ولا يهملونه بحجة عدم وجود ميزانية.
حالة من الخوف والقلق
نموذج آخر لأسرة مواطنة تقطن منطقة الغافية في الشارقة وتعيش حالة قلق وخوف يتجدد كل ليلة بعد انهيار سقف بيتها على أفراد الأسرة الذين يسكنون معاً والذين يبلغ عددهم 15 فرداً.
وقد استنجدت ربة المنزل وصاحبته المواطنة آمنة عباس بعدد كبير من المسؤولين في إمارة الشارقة للمساعدة في إيجاد سكن بديل عوضاً عن هذا المسكن الذي تسكن فيه منذ أكثر من 30 عامًا هي وأولادها وأسرهم، حيث بدأت أجزاء كبيرة من المسكن تنهار في عدد من غرف المنزل والمطبخ.
وتقول آمنة وكلها حسرة وألم على منزلها الذي ينهار أمام عينيها تقدمت للتسجيل إلى لجنة المساكن الحكومية في إمارة الشارقة تحت بند الأرامل والأيتام برقم (167)، كما قام ابني الأكبر جاسم الذي يسكن معي في المنزل نفسه بالتسجيل في كل من برنامج الشيخ زايد للإسكان وأيضاً في لجنة المساكن الحكومية في إمارة الشارقة في العام 2000، وطرقنا العديد من الأبواب للاستفسار عن مصير هذه المساكن، ولكن ما من مجيب لها.
لا يصلح للسكن
وتشير الوالدة آمنة إلى أنها مع بداية انهيار المنزل اتصلت بالشرطة والدفاع المدني، الذين جاؤوا وأخذوا بعض العينات من المنزل، حيث قررت إدارة المدني بالشارقة أن المنزل غير آمن ولا يصلح للسكن، فأين تذهب؟ سؤال نوجهه إلى أصحاب الاختصاص.
ويتساءل ابنها الأكبر جاسم متى سينظر إلينا بعين الاعتبار ونحصل على مسكن واللجنة لم تبت في أمرنا ولم يبلغنا أحد بقرب حل الأزمة؟
ويقول جاسم: إنني أتابع يومياً هذه الدوائر الحكومية للاستفسار عن موقفنا تجاه هذه المساكن وكان الرد ان علينا الانتظار، ولكن إلى متى؟ إلى أن ينهار المنزل على كل ما في البيت، بالرغم من أن البيت تم ترميمه أكثر من 20 مرة على مدار الثلاثين عاماً الماضية، وكان آخر موعد تم عمل صيانة للمنزل منذ ستة أشهر وبالرغم من ذلك انهارت أجزاء كبيرة من أسقفه.
وناشدت ربة الأسرة المسؤولين سواء في برنامج زايد للإسكان أو لجنة المساكن الحكومية في الشارقة بأن ينظروا إلى طلبها بعين الاعتبار ولا يهملوه بحجة عدم وجود ميزانية، حتى لا يأتي الوقت ويخرجوننا من بين الأنقاض؟
استغاثة
«لا أستطيع النوم خوفاً من سقوط سقف غرفة نوم الأطفال على رؤوسهم مرة أخرى وهم نيام». هكذا بدأت المواطنة زبيدة علي عبدالله (أم سعيد) من أهالي منطقة أم خنور في مدينة الشارقة حديثها إلينا.
وتحكي زبيدة القصة من البداية فتقول: فوجئت في الثاني من أكتوبر الماضي بسقوط أجزاء من سقف غرفة نوم البنات، ولولا أن البنت الكبرى كانت قد قامت للصلاة لتعرضت لإصابات بليغة، فقمت بإبلاغ الشرطة وإدارة الدفاع المدني في الشارقة وذلك لإثبات هذه الحالة.
وتضيف ربة البيت: ان كلاً من شرطة الشارقة وإدارة الدفاع المدني أثبتا في تقريرهما الأجزاء التي سقطت من سقف غرفة نوم البنات ووجود تشققات في أجزاء أخرى من المنزل، وأن المنزل آيل للسقوط، ما يسبب كارثة لأهل المنزل الذي تعود ملكيته لأب الأولاد نبيل موسى حسن (إماراتي الجنسية) وقد ورثه عن والدته.
وتقول زبيدة: بعد أن تمت المعاينة من الشرطة والدفاع المدني قمت بترميم المنزل من حسابي الخاص، حيث دفعت 20 ألف درهم، ولكن المقاول خدعني وترك العمل من دون إكماله.
وتوضح انها تقدمت بشكواها عما آل إليه ما تبقى من البيت بالأمس إلى مشروع الشيخ زايد للإسكان في دبي وشرحت لهم الموقف بالكامل، ولكنهم أفادوها بأننا سوف نرسل لهم مندوبا لتقصي الأمر.
(أم سعيد) أي زبيدة تعيل سبعة أبناء من مطلقها نبيل موسى حسن الصميخ، وهم: هدى، سعد، سميرة، صالحة، وصالح، وعلى، وأماني، وكلهم في مراحل تعليمية مختلفة مثل كلية التقنية العليا، والمرحلة الثانوية والمرحلة الإعدادية، ولديها بنتان تستعدان للزواج، وزوجها لا يعمل وراتبها الشهري لا يتجاوز ستة آلاف درهم، زبيدة (أم سعيد) تناشد أهل الخير مساعدتها وإعادة ترميم منزلها ليأويها هي وأولادها.
إلى أين أذهب؟
وفي عجمان تروي أمينة محمد الجسمي وهي موظفة في احدى الدوائر المحلية معاناتها بسبب السكن فتقول: بعد تخرجي من الجامعة عملت في دبي وشاءت الأقدار أن أتزوج بوافد عربي وأنجب منه طفلة، حيث قمت باستئجار شقة في الشارقة عام 2003 بقيمة 15 ألف درهم، وأضافت وبعد عام ازداد الإيجار وانتقلت إلى عجمان، واستأجرت شقة غرفتين وصالة بسعر 500,18 ألف درهم، وبعد عام بسبب الضغوط المادية لم أستطع مواصلة دفع قيمة الإيجار وانتقلت للسكن مع أهلي.
وأكدت الجسمي بأنها ظلت تبحث عن شقة في عجمان أكثر من 3 أشهر ولم تجد شقة أقل من 30 ألف درهم، ما اضطرها لأن ترحل وتستأجر شقة في أم القيوين 3 غرف بقيمة 29 ألف درهم، وأكدت على أن هذه الشقة وجدتها بهذا السعر بعد ترجي المالك، موضحة أن زوجها يعمل فنياً في تلفزيون دبي براتب مقطوع، حيث يساهمان معاً في دفع الإيجار ومواجهة متطلبات المعيشة.
وقالت أمينة: لا أستطيع أن أتقدم لمشروع زايد للإسكان بسبب زواجي من وافد، وتساءلت أين حق المواطنة العاملة، مشيرة إلى أن المواطن الذين يتزوج أجنبية يمنح كل الامتيازات بما فيها نيل الزوجة الأجنبية لجنسية الدولة.
وطالبت الجهات المعنية بتوفير مسكن لها ولابنتها باعتبارها مواطنة من هذه الأرض الطيبة مؤكدة على أنها تعاني بسبب كثرة الأقساط الخاصة بالإيجار والسيارة بالإضافة إلى ارتفاع قيمة متطلبات المعيشة، مشيرة إلى أن الأعباء في ازدياد لاسيما بأن الطفلة بحاجة إلى تعليم وعلاج ورعاية.
وقالت الجسمي: يجب توفير المسكن للمرأة المواطنة باعتبارها هي الأضعف وبحاجة للرعاية وتساءلت إلى أين أذهب إذا توقف زوجي عن العمل باعتباره وافداً، وفي أي وقت يمكن الاستغناء عن خدماته، وناشدت الجهات المعنية في مشروع زايد للإسكان بإعطاء المواطنة المتزوجة من وافد فرصة امتلاك مسكن.
حلم حياتي منزل
وفي لقاء مع منتصر إبراهيم حسن المنصوري (عاطل عن العمل) أعرب عن أمله بأن يجد المسكن الملائم لأسرته، مشيراً إلى أنه يعاني بسبب الإيجار، مؤكداً على أنه خلال العام الواحد ينتقل من مكان إلى آخر بحثاً عن مسكن بإيجار يناسب ظروفه.
وقال المنصوري تقدمت إلى مشروع زايد للإسكان منذ أربع سنوات ولم أحصل على أي قرض، كما أن قطعة الأرض التي منحت لي في رأس الخيمة سحبت بعد مضي 6 أشهر، وذلك لعدم تمكني من البناء وتساءل كيف أبني وأنا لا أستطيع توفير لقمة العيش لأسرتي.
وأوضح المنصوري بأنه يقيم الآن في شقة تتكون من غرفتين وصالة بقيمة 27 ألف درهم، مؤكداً على أن ارتفاع قيمة الإيجارات في الدولة ألقى بظلاله على حياته، مطالباً بضرورة توفير السكن المناسب للمواطن بدلاً من منح قطعة أرض وبعدها قرضاً، مشيراً إلى أن القرض لا يكفي لبناء مسكن.
وقال المنصوري: أحلم بامتلاك مسكن في أي موقع في الدولة من أجل الاستقرار، موضحاً بأنه متزوج منذ أربع سنوات من امرأة خليجية الجنسية ولم يرزق بأطفال.
وعن الأسباب التي منعته من الإقامة في مسكن والده أوضح المنصوري بأن والده متزوج من امرأة خلاف والدته ولديه العديد من الأبناء والمسكن لا يسعهم جميعاً.
وقال المنصوري: بناء الأسرة السعيدة يتطلب وجود مسكن منفصل من أجل الاستقرار والحياة من دون مشكلات أسرية.
وفي ذات الإطار تقول زوجته فاطمة محمد سعيد: نعاني في حياتنا من عدم الاستقرار بسبب كثرة التنقل بين الشقق، بالإضافة إلى ازدياد قيمة الإيجارات.
موضحة بأن مالك الشقة التي يقيمان فيها بعجمان رفع عليهما دعوى إيجارية في البلدية مطالباً الإخلاء بسبب التأخر في دفع قسط من قيمة الإيجار، مؤكدة على أنهما يعيشان على المساعدات من أهل الخير، لأن زوجها من دون عمل.
وقالت فاطمة: لا أستطيع الإنجاب بسبب الضغوط النفسية وعدم الاستقرار، أخشى أن يتسرب العمر ولا أنجب طفلاً، وطالبت بضرورة توفير مسكن ملائم من أجل الاستقرار الأسري.
الشارقة ، عجمان ـ فهمي عبدالعزيز وأسامة أحمد:
