بزغ في نهاية النفق المظلم بصيص ضوء يبشر بنهاية دبلوماسية للعدوان على لبنان، حيث بدا حزب الله ميالاً للموافقة على تسوية شاملة تبسط بموجبها الحكومة اللبنانية سيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية، وتخويل رئيسها فؤاد السنيورة التفاوض بشأن الجنديين الإسرائيليين الأسيرين، فيما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت نظيره اللبناني فؤاد السنيورة شريكاً في محادثات سلام «عندما يحين الوقت المناسب»، في وقت اتجهت إسرائيل إلى القبول بنشر قوات تابعة لحلف «الناتو» ، بالتزامن مع بروز إشارات لمبادرة سعودية للتفاوض بشأن تبادل الأسرى.
وعلى الأرض، اعترف «حزب الله» ضمنا بسقوط بلدة مارون الراس، ورد بإمطار مستوطنات فلسطين المحتلة ومدينة حيفا بالصواريخ موقعا قتيلين، في حين استشهد 11 شخصا بينهم مجموعة من النازحين في أحدث مجزرة في سلسلة مجازر العدوان الإسرائيلي المستمر الذي دخل يومه الثالث عشر.
وفي التفاصيل، بدت ملامح ما يمكن أن يسمى «تنازلات» من حزب الله لصالح الحكومة اللبنانية في جلستها الأخيرة إذ أبدى وزراء من الحزب ليونة في التعاطي مع قضية بسط السلطات اللبنانية هيبتها على كامل الأراضي اللبنانية. وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يمثل حزب الله في المفاوضات أن «الحزب وافق على أن تتفاوض الحكومة مع طرف ثالث بشأن صفقة لتبادل الأسرى تشمل الجنديين الإسرائيليين»، وقال إن الحزب مستعد لمناقشة المسألة «من خلال وسطاء»، مضيفا «أن الحكومة ستضطلع بدور رئيسي في المباحثات الخاصة بهذا الأمر».
إلا أن بري شدد على «ضرورة إقرار وقف فوري لإطلاق النار، وفي الوقت نفسه البدء بعملية التبادل. الموضوع أننا في الحكومة وحزب الله وكل الشعب اللبناني نطالب بوقف إطلاق النار وبدء مفاوضات لأجل تحرير الأسرى والمعتقلين والجنديين، والحكومة اللبنانية على أتم الاستعداد لقيادة هذه المفاوضات». من جهته، دعا وزير الخارجية فوزي صلوخ الأمم المتحدة أو أي طرف ثالث إلى «التدخل للبحث في مسألة تبادل الأسرى مؤكدا على أن الجنديين الأسيرين في صحة جيدة».
وفي القدس المحتلة، قال أولمرت ان السنيورة «شريك لمحادثات سلام، عندما يصبح الوقت مناسبا لذلك» وأضاف أن «إسرائيل لا تخوض حربا ضد الشعب اللبناني وإنما ضد حزب الله»، معللا قصف المدنيين بأن «هناك مجموعات سكانية تساعد حزب الله ولذلك هي مكشوفة أكثر للضربات الإسرائيلية».
من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس ان الإفراج عن الجنود هو مفتاح حل الأزمة، وجدد خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير، المطالب الإسرائيلية بضرورة إبعاد حزب الله عن الحدود، وقال إن: «إسرائيل تؤيد وجودا مؤقتا لقوة دولية قوية في المنطقة مع قدرات على فرض سلطاتها حتى يستطيع الجيش اللبناني الانتشار والعمل بفعالية»، مشيرا إلى أن «هذه القوة سيقودها حلف شمال الأطلسي».
بدورها رحبت واشنطن باقتراح إرسال قوات لـ «الناتو» إلى الحدود، وقال مندوب الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن جون بولتون إنها «فكرة جديدة سنأخذها حتما مأخذ الجد»، وأضاف أن إدارة الرئيس جورج بوش «تدرس بعناية مسألة إرسال قوة متعددة الجنسية ربما بتفويض من مجلس الأمن الدولي لكن ليس قوة تابعة للأمم المتحدة».
عربيا، أفادت مصادر في بيروت أن المبادرة السعودية التي لم تتبلور صيغتها النهائية بعد تقضي بوقف فوري لإطلاق النار وللأعمال العسكرية، وإجراء عملية تبادل على أساس إطلاق المعتقلين اللبنانيين في سجون الاحتلال مقابل إطلاق الجنديين الإسرائيليين الأسيرين، وإيجاد حل نهائي للأراضي اللبنانية المحتلة وخصوصاً في ما يتعلق بمزارع شبعا، ثم ابتعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود مع تولي الجيش اللبناني بسط السيطرة على المناطق الجنوبية، على أن يترك موضوع معالجة سلاح حزب الله إلى مرحلة لاحقة تتولاها أطراف الحوار الوطني اللبناني.
وأضافت المصادر «أن هناك اتصالات سعودية إيرانية مكثفة للدفع في اتجاه تكريس هذا الحل». ميدانيا، أقر حزب الله بسقوط بلدة مارون الرأس في جنوب لبنان بأيدي قوات الاحتلال، ناعياً ثلاثة من مقاتليه الذين استشهدوا في هذه المواجهات، فيما استهدفت مقاتلات العدو لليوم الثاني على التوالي هوائيات تلفزيونية وهاتفية، فضلا عن إغارتها على موقع للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة في وادي البقاع.
كما أعلنت المقاومة الإسلامية أنها قصفت حيفا وكرمئيل ونهاريا في إسرائيل، وقالت في بيان إنها: «قصفت حيفا بصواريخ رعد - 2 ردا على الاعتداءات الصهيونية على لبنان» واعترفت الجهات الأمنية الإسرائيلية بسقوط قتيلين في حيفا وإصابة 15 آخرين. في السياق نفسه، ارتكبت قوات العدو مجزرة جديدة عندما أغارت مروحياتها المقاتلة على حافلة صغيرة تقل نازحين ما أسفر عن استشهاد ثلاثة من ركابها وإصابة 14 بجراح.
واستشهد شخصان وأصيب 56 آخرون بجروح في القصف الذي استهدف بعلبك وصيدا وصور والضاحية الجنوبية في بيروت، ما يرفع إلى 361 حصيلة الذين قضوا جراء العدوان الإسرائيلي، فيما أعلنت الشرطة أن سبعة مدنيين استشهدوا وأصيب 48 آخرون في منطقة صور التي تعرضت لأكثر من أربعين غارة.
بيروت ـ علي بردى والوكالات:
