مبارك مصطفى عبد اللطيف أحد الشباب الإماراتيين الذين أثر فيهم الدمار الهائل الذي خلفّه زلزال 27 مايو الماضي من كوارث على إندونيسيا ، فرغب بالذهاب إلى موقع الكارثة للمساعدة في أعمال الإغاثة. فبادر مبارك الذي يعمل مفتشاً بيئياً في شركة «نخيل» إلى عرض الفكرة على مدرائه الذين يعرفون عنه شغفه بالأعمال الإنسانية فوافقوا على تمويل رحلته. كما قامت الشركة بالتبرع بمبلغ 176275 درهما إماراتيا لشراء الطعام والمواد الطبية.
وقبل مغادرته الإمارات أمضى مبارك البالغ من العمر 26 ربيعا أكثر من أسبوع في الأبحاث والدراسات حول أفضل السبل لتقديم العون للأشخاص الذين هم بحاجة ماسة له. وفي هذا السياق قال معرباً عن تقديره لخطوة شركة نخيل: كانت مبادرة شركتنا مشجعة للغاية، كما قدمت مدينة دبي للإغاثة مساعدة كبيرة من خلال توفير الإرشاد حول الأساليب المثلى لتقديم المساعدة والتأكد من وصولها للأشخاص الذين يحتاجونها بالفعل.
واختار مبارك العمل بشكل مستقل عن المنظمات الإنسانية الأخرى، حيث استعان بمساعدة فريق عمل محلي لتوزيع الطعام والمؤن حال وصوله ويقول في هذا الشأن: اخترنا هذا الأسلوب كونه أتاح لنا تخصيص المساعدات بسرعة وتوزيعها على الأفراد الذين كانوا بحاجة قصوى، لاسيما في القرى النائية والمعزولة التي لم تحظ بقدر كبير من الاهتمام خلال أعمال الإنقاذ الأولية.
وأضاف مبارك: فضلاً عن المساعدات التي قدمتها إمارة دبي، كان الدعم الذي حصلت عليه في إندونيسيا ثميناً جداً، خاصة وأني لا أتكلم اللغة الإندونيسية. ولولا مستوى الالتزام العالي والتفاني اللذين أظهرهما المتطوعون المحليون، بمن فيهم آغونغ بريانتا، لما كان من الممكن لي تنظيم جهود الإغاثة.
وقضى مبارك نحو خمسة أيام متنقلاً بين أكثر المناطق والقرى النائية تضرراً في منطقة جافا. وقد شهدت هذه المنطقة دمار نحو 100 ألف منزل وإصابة أكثر من 400 ألف بضرر بالغ. وتوجب إنشاء العديد من المستشفيات الميدانية المؤقتة بغية الوفاء باحتياجات أعداد المصابين الكبيرة.
وقد قاد مبارك شاحنة ومقطورة مملوءتين بالطعام والمواد الطبية بين القرى ليوفر المساعدة اللازمة للعائلات. وجرى سؤال الناجين عن حاجاتهم، حيث عكف الفريق على تلبية ما يمكن منها بما يساعدهم على البقاء.
وكان مبارك يبحث بشكل يومي عن المؤونة في المتاجر المحلية ليلبي احتياجات المتضررين. وفي حال لم تكن هنالك متطلبات محددة، حرص على ملء شاحنته بقماش التاربولين والطعام والمواد الطبية لتوزيعها على القرى.
وكانت قرية نغليبين من أكثر المناطق تضرراً في إندونيسيا، حيث انشقت الأرض مسببة صدعاً بعرض 20 متراً على طول القرية دمر العديد من المنازل والبنى التحتية فيها.
ولحسن الحظ لم يتأذ أحد من القاطنين الخمسين في هذه المنازل. ونظراً لصعوبة الوصول إلى هذه القرية، فقد كانت حصتها من المعونات قليلة أو معدومة. وبالرغم من توافر مرافق طبية على مقربة منها، إلا أنها كانت بحاجة ماسة للأساسيات كالطعام والخيام.
ولا تزال الجهود التي بدأها مبارك عبداللطيف متواصلة حتى الآن من خلال مساهمات بعض المتطوعين الذين يعملون على إيصال آخر دفعات المساعدات. وأعرب مبارك عن رغبته بالعودة إلى إندونيسيا مجدداً للمشاركة في أعمال إعادة الإعمار.
ويعمل مبارك حالياً على حثّ الشركات والمجموعات الإماراتية لمساعدة أهالي جافا بأي وسيلة ممكنة.
وقال مبارك: تم تحقيق تطور كبير في هذا المجال، لكن في حالات الكوارث المشابهة يتطلب الأمر المزيد من الدعم المالي، وذلك لضمان سرعة ونجاح عمليات التطوير وإعادة الإعمار.
دبي ـ «البيان»:
