طالب عدد من المعلمات المواطنات باستثنائهن من قرار زيادة مدة استحقاق الراتب التقاعدي إلى 20 عاماً لتوجه البعض منهن إلى التقاعد والحصول على المعاش بـ 15عاماً كما كان في السابق، وأكدن في شكواهن الرغبة في التفرغ لإدارة شؤون أسرتهن خاصة مع ضعف المردود المادي مقارنة بالمجهود والمعاناة التي تفرضها عليهن طبيعة المهنة.

من جانبها أوضحت الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية أن التوصية التي قدمتها لمجلس الوزراء بزيادة مدة استحقاق الراتب التقاعدي من 15 إلى 20 عاماً وتم إقرارها مؤخراً تمهيداً لصدور مرسوم رسمي بتنفيذها في الفترة المقبلة لا تحتوي على أية استثناءات وستطبق على جميع الحالات المعنية بالقرار.

وقال سلطان الغيث مدير عام الهيئة إن مدة استحقاق الراتب التقاعدي في دولة الإمارات حتى بعد زيادتها إلى 20 عاماً هي الأقل بين جميع دول الخليج التي لا تقل المدة بها عن 25 عاماً، مشدداً على أن الموظفات المواطنات العاملات في مختلف مؤسسات الدولة كفل لهن القانون العديد من الامتيازات التي من شأنها أن تحفزهن على الاستمرار في العمل حتى نهاية فترة الخدمة حيث سمح لهن بالحصول على إجازة الوضع والمرافقة وشراء سنوات المعاش.

وأشار إلى أن هذه التعديلات تهدف في المقام الأول إلى الحد من ظاهرة التقاعد المبكر لأنها في ازدياد مستمر وتؤدي إلى استنزاف أموال الهيئة والإضرار بوضعها المالي بسبب قصر مدة الاشتراك وطول مدة صرف المعاش.

70% زيادة

وأكد الغيث أن التعديلات تخدم في المقام الأول المؤمن عليه حيث ستتبع زيادة مدة الاستحقاق زيادة أخرى في قيمة المعاش تصل إلى 70% بنهاية الـ 20 عاماً ،موضحاً أن الهيئة كان يمكن أن تطلب زيادة قيمة الاشتراكات بدلاً من زيادة مدة الاستحقاق إلا أنها رأت في هذا الأمر مصلحة المؤمن عليه.

وأشار إلى أن غالبية من يتجهون إلى التقاعد المبكر يعانون من ظروف قاسية في ظل حصولهم على معاش ثابت لا يستطيع مواجهة غلاء المعيشة أما في حال استمرارهم في عملهم فيتمتعون بزيادة في رواتبهم ومعاش أكبر في نهاية خدمتهم.

وشدد مدير عام الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية على أن قرار زيادة مدة الاستحقاق يحافظ على قوة المركز المالي للهيئة وحقوق المؤمن عليه، والاهم من ذلك كله مصلحة الدولة التي يتسبب التقاعد المبكر في فقدها العديد من الكفاءات الوطنية وعدم الاستفادة منها للوقت الكافي.

وقال عبيد سيف المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية : إن التقاعد المبكر أمر مرفوض بوجه عام بعد 15 عاماً أو 20 عاماً ،فطالما كان الشخص قادراً على العطاء فيجب أن يستمر في عمله حتى نهاية فترة خدمته، مطالباً المعلمين والمعلمات أن يدركوا أهمية العمل الذي يقومون به وعدم الانسحاب من الميدان لأسباب غير مقنعة تضر بمسيرة العملية التعليمية.

وأوضح أن حالات التقاعد المبكر بين المعلمين والمعلمات على مستوى منطقة عجمان التعليمية قليلة، وأن السواد الغالب منها نتيجة لظروف خاصة كحالات الإصابة أو العجز أو الوفاة. وفي السياق ذاته أبدت عدد من الموظفات العاملات في مؤسسات الدولة المختلفة رضاهن عن القرار وأشرن إلى أن التقاعد المبكر ظاهرة سلبية لا تخدم عملية التوطين كما أوضحن أن المزايا الكبيرة التي تحصل عليها المرأة الإماراتية يجب أن تحفزها على مواصلة العمل وليس الانسحاب لأسباب غير مقنعة.

وقالت نوال عسكر نائب مدير إدارة التنمية الاقتصادية والعلاقات العامة بدائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة إن المرأة الإماراتية تحظى بالعديد من الامتيازات التي لا تعطي لنظيرتها في دول الخليج الأخرى والتي من شأنها أن تساعدها على تأدية عملها بكل جد وإخلاص حتى نهاية مدة خدمتها ،موضحة أن التقاعد المبكر يجب أن يقتصر فقط على الحالات الخاصة التي تدفع أصحابها للجوء إليه كالإصابة بمرض يعوق عن الاستمرار في العمل ،أما من يلجأ إلى هذا الأمر من دون سبب مقنع فإنه يضر بذلك بمصلحة الدولة ويفقدها كادراً بشرياً صرفت أموال كبيرة عليه حتى أصبح عنصراً فاعلاً بها.

وأبدت بسمة يونس رئيس قسم التأليف والنشر في وزارة الثقافة اعتراضها الشديد على لجوء أي موظفة إلى التقاعد بعد مرور 15 أو 20 عاماً على عملها ،خاصة وأنها تكون في هذه المرحلة في قمة نضجها الوظيفي وتستطيع أن تثري الموقع الذي تشغله في أي من المؤسسات العاملة في الدولة ،مشيرة إلى أن تذرع البعض منهن برغبتهن في التفرغ للاهتمام بشؤون أسرتهن لا أساس له من الصحة خاصة وأنه بعد مرور 15 عاماً يكون أبناؤهن ناضجين ولا يحتاجون إلى التفرغ بشكل كامل لرعايتهن.

الشارقة ـ أحمد جمال: