عقدت اللجنة العليا المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والمملكة المغربية برئاسة محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي دورتها الرابعة الليلة قبل الماضية بمقر ولاية الدار البيضاء الكبرى.
وعبر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية عن شكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والوفد المرافق وتقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. وأكد سموه حرص دولة الإمارات على دعم وتطوير العلاقات بين البلدين الشقيقين التي أرسى دعائمها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك الحسن الثاني،
مؤكدا أن ما يجري الآن من زيارات متبادلة وسعي حثيث لتطوير العلاقات يأتي على نهجهما وبدعم وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخيه الملك محمد السادس، معربا سموه عن ارتياحه للمستوى الذي بلغته هذه العلاقات في مختلف المجالات.
وتناول سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في كلمته التطورات الراهنة في المنطقة. وأعرب سموه عن قلقه البالغ إزاء ما يتعرض له الشعب اللبناني الشقيق من عنف وعدوان إسرائيلي غاشم غير مبرر يتسبب في قتل آلاف المواطنين الأبرياء وتدمير البنية التحتية واستهداف المنشآت والأهداف المدنية والإنسانية.
وأكد أن دولة الإمارات ستستمر في جهودها مع الدول الشقيقة والصديقة للحد من هذا العنف من الجانب الإسرائيلي وممارسة المزيد من الضغوط الدولية على إسرائيل لوقف عدوانها على لبنان. وشدد على أن لبنان يحتاج إلى مساعدات عاجلة من الجميع بالرغم من الصعوبات والعوائق التي تحول دون وصول هذه المساعدات، داعيا إلى بذل جهود اكبر لتذليل عقبات وصولها.
وجدد سموه دعوة دولة الإمارات إلى وقف العدوان الإسرائيلي وفتح المجال أمام إيصال المساعدات الإنسانية لإنقاذ المتضررين واللاجئين والمتشردين من جراء الهجوم الإسرائيلي. وتناول سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في كلمته الوضع في فلسطين، مؤكدا دعم ومساندة دولة الإمارات للقضية الفلسطينية.
وقال إن المبادرة التي طرحها الملك عبدالله بن عبدالعزيز والتي تبنتها قمة بيروت العربية هي الخيار الوحيد لإرساء السلام وإنهاء النزاع العربي الفلسطيني، لكن سموه رأى ان الدول العربية لم تسوق هذه المبادرة كما يجب أن يكون، حيث لا بد من دور جدي في الاتصال بمختلف الأطراف وخاصة الدول الكبرى لتتبنى هذه المبادرة التي تعتبرها جدية وصادقة.
وتحدث سمو وزير الخارجية حول تطورات الوضع في العراق واعتبر سموه أن الحكومة العراقية التي تم انتخابها بطريقة ديمقراطية جدية في عملها وتحظى بدعم الأشقاء العرب. ودعا دول الجوار إلى دعم الاستقرار ووحدة العراق. وأكد دعم دولة الإمارات لاستقلال العراق ووحدة ترابه وسيادته وأراضيه، مؤكدا أن استمرار الحوار العراقي بين كل الفرقاء هو السبيل الوحيد لضمان استتباب الأمن والاستقرار في العراق.
وتناول سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في كلمته الملف النووي الإيراني، وقال سموه إن إيران تعتبر دولة مهمة في المنطقة وفي المنظومة الإقليمية والإسلامية، وقال إننا حريصون على استقرارها، ودعا إيران إلى التجاوب مع مطالب المجموعة الدولية، وقال إن ذلك من شأنه أن يدعم الاستقرار الإقليمي بما يخدم مصلحة إيران ومصالح الدول العربية.
ورحب محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في كلمته بزيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والوفد المرافق لسموه في بلدهم الثاني المغرب، منوها بدور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في دعم وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين. وعبر عن تقديره الخاص للاهتمام الذي توليه القيادة العليا بدولة الإمارات لتطوير كل أشكال التعاون المشترك لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين.
وقال إن حجم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي لا يرقى إلى مستوى تطلعات البلدين، داعيا إلى تفعيل الاتفاقيات الثنائية بما يساهم في تعزيز التعاون والمبادلات التجارية. وفيما يتعلق بتطورات الوضع في الشرق الأوسط أعرب معاليه عن أسفه الشديد لتدهور الأوضاع في لبنان وفلسطين والعراق، منددا بما يتعرض له الشعب اللبناني من هجوم إسرائيلي عنيف مما يتسبب في قتل الشيوخ والأطفال والنساء وتدمير البنية التحتية.
وعبر معاليه في كلمته عن تضامن المملكة المغربية مع الشعب الفلسطيني، داعيا كذلك إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، معتبرا أن خيار السلام هو الطريق الوحيد لإنهاء النزاعات في الشرق الأوسط. وبخصوص الوضع في العراق دعا محمد بن عيسى كل الفرقاء والأطراف العراقية سواء السياسية أو الدينية أو العرقية إلى توحيد الصف ولم الشمل وتبني الحوار المشترك لما يخدم حاضر ومستقبل العراق.
وتوصلت اللجنة العليا المشتركة في ختام اجتماع دورتها الرابعة إلى مجموعة من المقترحات والتوصيات التي ترمي إلى دعم التعاون الثنائي في عدد من المجالات وخاصة مجالي النقل والسياحة والميادين الثقافية والعلمية والتعليمية والتربوية والإعلامية والإسلامية وغيرها. ووافقت اللجنة على الصيغ النهائية لأربع اتفاقيات للتعاون في المجالات الصحية والملاحة التجارية والتعاون البيئي والعلمي.
وعلى الصعيد السياسي أكد الجانبان توافق وجهات نظر البلدين تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية. وأعرب الجانبان عن قلقهما البالغ إزاء تدهور الأوضاع في لبنان وفلسطين، ووجها نداء قويا للمجتمع الدولي من أجل العمل على الوقف الفوري للعمليات العسكرية في لبنان والتوجه لحل الأزمة عن طريق المساعي من أجل وقف مسلسل المواجهات واستئناف المفاوضات بين الأطراف المعنية لإيجاد حل عادل ودائم لقضية الشعب الفلسطيني وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
وأكد الجانبان على أهمية الحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه ودعيا كل الأطراف الى العمل على تجنب الانزلاق في مواجهات طائفية. وأدان الجانبان بشدة ما يشهده العالم من تطرف وعنف وإرهاب وضرورة محاربته مع الدعوة إلى تضافر كل الجهود لمواجهة هذه الآفة والقضاء على مسبباتها التي لا يجوز ربطها بأية حضارة أو دين.
(وام)
