بعد عقود من التشبث بقراهم منذ وقوع النكبة، خبرت عائلات فلسطينية في الأراضي المحتلة في العام 1948 النزوح للمرة الأولى مع اشتداد المعارك الأخيرة حيث نزحت مئات العائلات إلى الضفة الغربية بسبب تعمد الحكومة الإسرائيلية تعريضهم للخطر في مواجهاتها مع حزب الله، فيما يلجأ الإسرائيليون إلى ملاجئ آمنة، كما شهدت الأيام الماضية عمليات تنكيل بالعرب في إسرائيل تحت ذريعة « التجسس لصالح حزب الله» أو بحد أدنى «مناصرته».
وقال العديد من فلسطينيي الداخل الذين وصلوا في الآونة الأخيرة للإقامة في اريحا أنهم هربوا من جحيم السياسة العنصرية الإسرائيلية رغم أنهم يحملون الهوية الإسرائيلية، وبسبب تمييز اليهود والأجانب عنهم في ظل ظروف الحرب. وقال الياس (51 عاماً) من سكان مدينه عكا لـ «البيان» إنه وصل إلى اريحا بعد أن «شجعه احد معارفه الذي وصل إليها وأسرته قبله بأربعة أيام». وأضاف «انه الآن في أريحا مع أسرته المكونة من خمسة أفراد ولا يدري كم سيمكث في الأراضي الفلسطينية».
وأوضح إلياس «أن جحيم التمييز العنصري والمعاملة السيئة التي نلاقيها نحن السكان الأصليون لفلسطين على المستويين الرسمي والشعبي كبير ولم يعد يحتمل أبداً».
وبدون مواربة قال صبحي (44 عاماً) وهو صاحب مشغل خياطة انه «لو مكث في إسرائيل أكثر الآن ربما لتعرض لأزمة قلبية حادة من القهر الذي يشعر به ومن معاملة اليهود واضطهادهم لكل ما أصله عربي». وتابع «أن الأيام الراهنة أوضحت تماماً سياسة العنصرية اليهودية ضدنا وأكد أن السلطات الإسرائيلية لا تكترث بالمجتمع العربي وما يعرف باسم الأقلية العربية في إسرائيل.
وأوضح أنهم كانوا صابرين إزاء «نقص الخدمات الأساسية في القرى والبلدات العربية مثل صفد واللد وعكا والخضيرة وبئر السبع وغيرها»، إلا أن الوقت الراهن وهو وقت الحرب لا يستطيعون العيش هناك حيث إن « القرى والبلدات العربية تفتقر إلى ملاجئ ووسائل حماية .. بل إن الملاجئ مخصصة لليهود ويمنعوننا من الوصول اليها لاننا عرب، وكشف عن « تعرض رجال الامن والشرطة لكل شخص تشير ملامحه الى انه فلسطيني فلا يتورعون على تفتيشه وتعطيل سيره في الشارع والتحقيق معه».
وأكد الياس على انتشار ظاهرة سرقة البيوت والسيارات والمحلات التجارية بشكل كبير جدا فى أوساط العرب والإسرائيليين وشيوع الفوضى وخاصة مع إطلاق سفارات الإنذار والاختباء من قصف حزب الله حيث تعمد السلطات الإسرائيلية في مثل تلك الساعة إلى اعتقال العشرات من العرب والتنكيل بهم بحجة أنهم «يتجسسون لصالح الحزب أو مناصرين له.
ويشتكي عمر ابواحمد، من سكان بلدة الطيرة، انه في الظروف الراهنة لا يعرف كيف يعيش في الدولة العبرية حيث «تهديد حياتنا وفقدان الأمن الشخصي للعرب في إسرائيل من إرهاب الجماعات الإسرائيلية الخارجة على القانون وكذلك مضايقات بعض الجماعات الدينية العنصرية»، مشيرا إلى إعلان مجموعات إرهابية عن اعتزامها خطف فلسطينيين في إسرائيل لمبادلتهم بالجنود الأسرى لدى حزب الله وحركة حماس.
غزة ـ ماهر إبراهيم: