سعياً لإنقاذ إسرائيل من فشلها في اغتيال قادة حزب الله قررت الإدارة الأميركية تسريع تسليم تل أبيب شحنة قنابل زنة أكثر من طنين خارقة للمخابئ المحصنة يتم توجيهها بالليزر وذخائر موجهة بالأقمار الصناعية ، وذلك في تدخل عسكري مباشر لتغيير مسار العمليات..

وفي أول مراحل بدء الغزو البري، توغلت ناقلات جنود مدرعة في جنوب لبنان وأزالت السياج الحدودي ووجهت إنذارات للسكان بمغادرة قراهم فورا، وهددت بإبادتهم إذا لم ينزحوا..

وفي وقت لاحق أعلنت احتلال بلدة مارون الراس فيما أكد حزب الله أن المواجهات في البلدة ما تزال مستمرة وأسفرت حصيلة عدوان أمس عن قصف وتدمير هوائيات البث التلفزيوني لمحطات «ال.بي.سي» و«المنار» و«الجديد» وهوائيات الهواتف المحمولة، وتدمير 12 جسرا وطريقا، في 150 غارة خلال 24 ساعة.

ومع استمرار قصف المقاومة لحيفا وصفد ومستوطنات الجليل بالصواريخ، بدأت موجة تحذير من استعداد حزب الله لخوض حرب برية ب« تكتيكات» المقاومة الفيتنامية .

سياسياً، برزت دعوات بريطانية لإسرائيل بالتراجع عن الغزو البري، كما حذر كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة من كارثة إنسانية، فيما تستضيف ايطاليا يوم الأربعاء مؤتمرا وزاريا دوليا بحضور وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لبحث الأزمة وبمشاركة السعودية وإسرائيل.

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الولايات المتحدة ستسرع من إرسال شحنة قنابل إلى إسرائيل كانت طلبت تسريعها الأسبوع الماضي بعد بدء عدوانها على لبنان.ونقلت عن مسؤولين أميركيين أن قرار تسريع إرسال الأسلحة اتخذ بعد نقاش قصير داخل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش. وقالت إن صفقة الشراء التي أبرمت العام الماضي تخول إسرائيل شراء نحو 100 قنبلة «جي بي يو 28» من الولايات المتحدة وهي قنابل موجهة بالليزر تزن 2268 كيلوغراماً ومصممة لتدمير التحصينات. كما تنص الصفقة على شراء إسرائيل ذخيرة موجهة بالأقمار الصناعية.

وحذرت«نيويورك تايمز» من أن ذلك قد يغضب حكومات عربية لأن عملية إرسال الأسلحة تظهر أن الولايات المتحدة تساعد إسرائيل بشكل عملي في حملة القصف التي تشنها على لبنان. واعتبر عدد من ضباط الجيش الطلب الإسرائيلي بتسريع إرسال القنابل الموجهة بالأقمار الصناعية والليزر غير عادي ويدل على أن إسرائيل لديها قائمة طويلة بالأهداف التي تنوي ضربها في لبنان، فيما رفض مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الكشف عن تفاصيل حول حجم ومحتويات الشحنة.

وشدد أحد المسؤولين على عدم مقارنتها بالشحنة الطارئة التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل في حرب العام 1973 ضد مصر وسوريا، عندما تناقص مخزون ذخيرتها ما ساعدها على تجاوز الخسائر التي منيت بها في الأيام الأولى للحرب.

واخبر ناطق باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن الصحيفة أن الأسلحة الدقيقة التوجيه ستستخدم «بهدف القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله والحد من الاضرار التي تلحق بالمدنيين».

وفي أحدث تحول ميداني، عبرت 10 ناقلات جنود مدرعة للجيش الإسرائيلي السبت الحدود اللبنانية بعدما دمرت السياج الحدودي وتوغلت مئات عدة من الأمتار، بينما اجتازت ناقلات جنود وجرافات الحدود في قطاع افيفيم شمال فلسطين المحتلة من دون المرور بموقع لقوة الأمم المتحدة.

وذكرت مصادر عسكرية ان القوات الإسرائيلية حضت سكان نحو عشر قرى في جنوب لبنان على مغادرتها قبل ضربات جوية تعتزم توجيهها لمقاتلي حزب الله، وهددت بإبادتهم إذا لم ينزحوا.

وأعلن قائد القوات البرية الإسرائيلية الميجر جنرال بيني جانتز «أن قوات الاحتلال أخرجت مقاتلي حزب الله من بلدة مارون الرأس الرئيسية بجنوب لبنان بعد عدة أيام من القتال العنيف».

من جانبها، أصدرت المقاومة الإسلامية التابعة لحزب الله بياناً جاء فيه «منذ ثلاثة أيام ومجاهدو المقاومة الإسلامية يخوضون في بلدة مارون الرأس مواجهات عنيفة ودامية مع نخبة جنود العدو ومدرعاته فدمروا ثلاثا من دباباته وقتلوا وجرحوا أكثر من عشرين جندياً وضابطاً».

وأضاف البيان الذي نقلته الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام «في هذه الأثناء تدور المواجهات على أشدها من القصف البري والجوي العنيف من أجل السيطرة عليها لكن المجاهدين الأبطال ما زالوا يصدونها ببسالة ويقعون الخسائر في صفوفها. آخر هذه الخسائر كان إصابة مدرعة ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح ».

وجاءت هذه التطورات بعد أن حذرت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت في مقابلة نشرتها صحيفة «فاينانشيال تايمز» إسرائيل من توغل بري في لبنان، بقولها «انه وضع خطير جدا وقد يشكل منعطفا ويجب علينا نحن المجتمع الدولي ان نبذل كل ما في وسعنا ليكون منعطفا إلى ما هو أفضل».

سياسيا، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيلتقي بوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ورئيس مجلس الأمن القومي السعودي الأمير بندر بن سلطان في واشنطن اليوم لمناقشة الأزمة القائمة في الشرق الأوسط.

وسوف تحضر وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس اللقاء قبل توجهها إلى المنطقة في مسعى يستهدف حل الصراع في لبنان بين إسرائيل وحزب الله.

وأعلنت الحكومة الايطالية أن اجتماعا دوليا حول لبنان سيعقد الأربعاء المقبل في روما على مستوى وزاري بمشاركة رايس. وقال وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما في مقابلة تلفزيونية «اتفقنا مع وزارة الخارجية الأميركية على عقد مؤتمر دولي حول لبنان في روما لنجد معا طرقا تؤدي إلى وقف للنار ولتحريك العمل الإنساني تجاه الشعب اللبناني وللتفكير باستقرار المنطقة بما في ذلك عبر إرسال قوة متعددة الجنسية».

وبحسب وزارة الخارجية الايطالية، فان المشاركين في هذا المؤتمر سيكونون لبنان وفرنسا وروسيا وبريطانيا وألمانيا واسبانيا ومصر والسعودية والأردن إضافة إلى الولايات المتحدة وايطاليا والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والأمم المتحدة، وسيكون البحث منصباً على معالجة المشكلات في المنطقة بطريقة موسعة ، إضافة إلى الأزمة اللبنانية.

واقترحت وزارة الخارجية الروسية عقد لقاء طارئ في بيروت أو روما أوائل الأسبوع المقبل لمناقشة تسوية الوضع المتفجر في لبنان وفلسطين، بمشاركة ممثلين لتسع دول والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. واقترح البيان أن يشارك في الاجتماع روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ولبنان والأردن والسعودية ومصر وممثلون عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

بيروت ـ علي بردى:

واشنطن ـ محمد صادق:

عواصم ـ الوكالات: