وصفت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشيل إليو ماري الوضع في لبنان بأنه حرج ودقيق وفي غاية الخطورة، مؤكدة أن الموقف الفرنسي من الأزمة كان واضحاً منذ البداية، حيث دعت فرنسا الأطراف المعنية بالتحرك من أجل إيقاف فوري للقتال تجنباً للمزيد من الدمار والقتل، الذي أدى خلال الأيام القليلة الماضية إلى إزهاق أرواح العديد من الأبرياء وإيقاع الأذى بالمدنيين في لبنان وتشريد المئات من الأسر وقطع التيار الكهربائي والمواد الغذائية، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية في المنطقة .

وقالت ماري في مؤتمر صحافي عقد أمس في قصر الإمارات بأبوظبي عقب لقائها عدداً من المسؤولين الإماراتيين: «إنها ستتوجه اليوم (الأحد) إلى قبرص لمتابعة عمليات إجلاء الرعايا الفرنسيين والأوروبيين من لبنان من خلال سفينتين عسكريتين تم إرسالهما إلى هنالك واللتين ستقلان حوالي 7 آلاف من الفرنسيين والأوروبيين سواء الذين غادروا إلى قبرص أو الذين لا يزالون محاصرين في لبنان تحت نيران القصف الإسرائيلي».

ونوهت إلى أنه تجري حالياً «اتصالات مع إسرائيل لكي يتسنى إجلاء الرعايا الفرنسيين والأوروبيين المتواجدين في لبنان تحت القصف والذين لا يستطيعون المغادرة في مثل تلك الظروف».

وبخصوص الدور الذي تقوم به أميركا في منطقة الشرق الأوسط قالت: «اقتنع تماماً أننا لا يمكن أن نفرض من الخارج على دولة معينة نموذجاً معيناً مهما كانت طبيعته، وخاصة النموذج السياسي لأن هذا مرتبط بثقافات وتاريخ الشعوب التي من حقها أن تقرر مصيرها وألا يكون مفروضاً عليها من أي جهة خارجية.

وفي معرض حديثها عن الدور الذي تمارسه فرنسا للضغط على المجتمع الدولي في التحرك وإيجاد مخرج للازمة، أجابت إننا «نقوم باتصالاتنا بين الجانبين بهدف التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار لأن هذا الأمر يجلب المزيد من الدمار لكلا الجانبين ويكون بعدها من الصعب استرجاع السلام الذي ننشده جميعاً في منطقة الشرق الأوسط».

وأضافت: «إن منطقة الشرق الأوسط تعتبر منطقة ملتهبة منذ سنوات وبالتالي فإن أي نزاع صغير قد يؤدي إلى انفجار الوضع وتعقيده على كافة المستويات»، موضحة أن هذا الأمر يجب أن تدركه الدول الكبرى للتحرك والعمل على وقف النزاع و إيجاد اتفاق يسمح بإعادة إعمار وبناء ما خلفه الصراع الدائر حالياً و خاصة في لبنان لدعم الاستقرار في المنطقة».

وقالت: «إن فرنسا التي تربطها بلبنان علاقات وثيقة و قديمة تحاول أن تقيم حواراً بين كل الأطراف المعنية بالأزمة والمجتمع الدولي ليساعدونا في إحراز تقدم نحو توقف عمليات القتال والبحث عن حلول قد تقود إلى استرجاع السلام».

ورداً على سؤال بشأن دور فرنسا في المشاركة في قوات حفظ السلام إذا ما تقرر ذلك، قالت الوزيرة ماري: «إن هذا المطلب الهام جداً، لا يمكن أن يتحقق، إلا بعد الوصول إلى اتفاق بوقف القتال، وبالتالي فإن فرنسا لن تتردد في أن تكون جزءاً من هذه القوات».

وعلى صعيد المساعدات الإنسانية التي تقدمها فرنسا إلى لبنان، قالت: «إن فرنسا تعتبر أن توصيل المساعدات إلى الشعب اللبناني من أولى أولوياتها بالإضافة إلى تحقيق عنصر الأمن وبالتالي فإننا أرسلنا طائرتين محملتين بالأدوية والمواد الغذائية تحملان ما يزيد على 15 طناً من المساعدات»، مشيرة إلى أن المساعدات الفرنسية ستصل إلى لبنان في غضون الساعات القليلة المقبلة.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي: