مع تفاقم المعاناة الإنسانية للشعب اللبناني جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي دخلت يومها الثاني عشر، كثفت شركات الطيران من رحلاتها إلى دمشق لاحتواء الأعداد المتزايدة من اللبنانيين المقيمين بالدولة وبعض السياح المواطنين الفارين من جحيم الغارات الإسرائيلية.
وقد وصلت أمس إلى مطار أبوظبي الدولي ثلاث رحلات قادمة من دمشق، اثنتان لشركة طيران الاتحاد والثالثة للطيران السوري فيما ألغيت رحلة رابعة.
وعبر القادمون عن حسرتهم وخيبة أملهم تجاه ما يحدث في لبنان من تدمير وخراب وتشريد لأهلها، مؤكدين أن الأوضاع الإنسانية تسير إلى الأسوأ، والنزوح الجماعي للسكان يتسع مع ضراوة القصف الإسرائيلي. وأكد أبو عبدالله وهو رجل أعمال مواطن أن الوضع في لبنان في غاية السوء وإذا استمر على هذه الوتيرة فإن كارثة إنسانية محققة ستحدث في هذا البلد العربي خلال الأيام القليلة المقبلة لأن الصواريخ والطائرات الإسرائيلية بدأت تضرب كل شيء وفي كل اتجاه، خاصة المرافق الحيوية المرتبطة بحياة الناس مثل محطات الكهرباء والمياه والطرق والجسور والمباني السكنية.
وهناك الآلاف من الناس لايزالون محاصرين في قرى الجنوب ولا أحد يدري عنهم شيئاً فضلاً عن آلاف النازحين والفارين من جحيم القصف الإسرائيلي والذين لا يجدون مأوى وبينهم شيوخ وأطفال. وعندما هممت لأسأل إحدى القادمات من لبنان على متن رحلة طيران للاتحاد عن الأوضاع في لبنان، أشاحت بوجهها وهزت رأسها، وقد اعتصر الألم قلبها، ولم تلفظ ببنت شفة.
بينما بادرت مرافقتها بالقول ماذا تريد أن تعرف عن لبنان. ألم تشاهد التلفاز، إن كل ما شاهدته على شاشات التلفاز من مآس يعد جزءا بسيطاً من الواقع، ومما يحدث هناك. وقالت: الأطفال يعيشون في ذعر وخوف وهلع، والناس ينتظرون الموت في كل لحظة.. القصف الإسرائيلي لا يهدأ في الليل والنهار ويضربون البيوت والملاجئ وكل شيء.
وتقول فرح وأخوها قاسم: إنهما ظلا ثلاثة أيام في سوريا وقدما إليها من بيروت عبر الطريق البري الذي يربط بين سوريا ولبنان، حيث كانت الرحلة شاقة ومخيفة بسبب الطيران الإسرائيلي الذي يحلق فوق الرؤوس ويقصف القرى والمدن من حولنا. وتشير منال إلى أهمية التحرك العربي وبسرعة على الأقل لتوصيل المعونات الإنسانية من أدوية وأغذية ومعدات لإطفاء الحرائق، وتؤكد بأن آلاف المرضى والمصابين لا يجدون الأدوية وهناك قرى كثيرة محاصرة لا تجد الماء أو الغذاء.