طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة مجلس الأمن الدولي بضرورة التدخل العاجل من أجل وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعبين اللبناني والفلسطيني. ودعت إلى قيام الأمم المتحدة بتعبئة وحشد وتنسيق المساعدات الإنسانية العاجلة للتخفيف من محنتيهما معربة عن أسفها لاستهداف إسرائيل مؤخرا لعدد من قوافل المساعدات الإنسانية بما فيها قافلة إماراتية كانت محملة بالمواد الغذائية والطبية للسكان المتضررين.
جاء ذلك خلال بيان أدلى به محمد مانع العتيبة القائم بالأعمال بالنيابة لبعثة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الدوري الشهري الذي عقده مجلس الأمن في نيويورك طوال يوم أول من أمس على فترتين صباحية ومسائية حول تطورات الأزمة في منطقة الشرق الأوسط.
وقال العتيبة إن ما يواجهه كل من لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة وبصفة خاصة قطاع غزة من دمار وحشي إسرائيلي شامل ومتعمد لبنيتهما التحتية الاجتماعية والاقتصادية فضلا عن استمرار قتل وتشريد الآلاف من سكانهما وخصوصا الأطفال والنساء والضعفاء منهم على أيدي القوات الإسرائيلية المدججة بأخطر أنواع الأسلحة المحرمة دوليا برا وبحرا وجوا وتحويل أجساد الكثيرين منهم إلى أشلاء.
كما تناقلته شبكات التلفاز العالمية لا يشكل فقط انتهاكا فاضحا وسافرا ومرفوضا لجميع أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومعاهدات حقوق الإنسان بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وإنما جريمة حرب منظمة وإرهاب دولة يعاقب عليه القانون الجنائي الدولي.
وشدد العتيبة على أهمية عدم جواز تبرير هذه الأعمال الإجرامية الإسرائيلية الوحشية والواسعة النطاق ضد السكان المدنيين بما فيها انتهاجها لسياسة حرب الأرض المحروقة وفرض العقاب الجماعي عليهم من خلال استهدافها المتعمد لبنيتهم التحتية الأساسية التي تم تمويلها بأموال المانحين على مدار سنوات وقطع التيار الكهربائي والمياه عنهم وإمدادات المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الآلاف من المتضررين منهم بأنها تدخل في نطاق حقها المشروع في الدفاع عن النفس وخصوصا وأن المجتمع الدولي شهد بنفسه مستوى الحجة الواهية التي تطلقها إسرائيل لتبرير أعمالها العدوانية هذه.
وتساءل العتيبة أمام مجلس الأمن كيف يمكن معاقبة وتدمير شعبين بأكملهما وتعريض أبنائهما الأبرياء العزل الذين لا حول لهم ولا قوة لمخاطر القتل والتشريد والتجويع والتهديد الجماعي المتواصل من أجل ما تسميه إسرائيل بحملة إطلاق سراح جنودها الذين تم اختطافهم بهدف مبادلتهم بأسرى سياسيين قابعين بسجونها منذ سنوات بينهم عدد من الأطفال والنساء.
وقال إن دولة الإمارات وإذ تنبذ جميع أساليب اللجوء للقوة والحلول العسكرية باعتبارها لا تساهم على الإطلاق في تسوية المسائل والقضايا العالقة وإنما تزيد من تعقيدها وتطيل من أمدها وتأثيراتها السلبية والخطيرة على أمن وسلامة واستقرار المدنيين الأبرياء وممتلكاتهم ومصالحهم تعلن عن إدانتها وبأشد العبارات الممكنة هذا العدوان الإسرائيلي الغاشم والمتواصل على كل من لبنان وقطاع غزة.
وأعرب العتيبة عن قلق الإمارات البالغ لاستمرار عجز مجلس الأمن الدولي حتى الآن عن التدخل لوقف نزيف الدم اليومي الذي يتعرض له الشعبان اللبناني والفلسطيني على أيدي آلة الحرب الإسرائيلية في ظل هذا الصمت الدولي الرسمي المتواصل واصفا هذا العجز بأنه ساهم في إيصال رسالة خاطئة للحكومة الإسرائيلية شجعتها على الاستمرار في انتهاكاتها الوحشية وحملة الدمار والإبادة التي تقترفها يوميا في الأراضي الفلسطينية واللبنانية.
ودعا العتيبة المجلس إلى ضرورة تحمل كامل مسؤولياته المناطة به في مجال حفظ الأمن والسلم الدوليين بموجب الميثاق وإلى القيام بواجباته الأساسية على أكمل وجه بعيدا عن سياسة ازدواجية المعايير وإلى أن يتخذ من التدابير الفاعلة واللازمة والكفيلة بوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعبين اللبناني والفلسطيني وذلك تلافيا لزج المنطقة نحو المزيد من العنف والصراع الدامي.
وحث القائم بالأعمال بالنيابة الإماراتي الأمم المتحدة على العمل من أجل تعبئة وحشد وتنسيق الدعم الإنساني والغوث الدولي العاجل والكافي للتخفيف من معانات ومحنة اللبنانيين والفلسطينيين الإنسانية المتفاقمة من جراء تدمير إسرائيل المتعمد لمصادر إيوائهم ورزقهم الأساسية.
وأكد دعم دولة الإمارات لجميع جهود الوساطات الدبلوماسية المبذولة حاليا والرامية إلى إيجاد حل سلمي عادل ودائم وشامل للأزمة الحالية بالمنطقة بما فيها المساعي الرامية فيما يتعلق بلبنان إلى إعلان الوقف الشامل والفوري وغير المشروط لإطلاق النار تحت رعاية الأمم المتحدة ومطالبة إسرائيل بوقف عدوانها العسكري ضد لبنان واستهدافها المتعمد للمدنيين وبنيته التحتية والعمل على فتح المعابر أمام خطوط الإمدادات الإنسانية العاجلة لمناطقه المتضررة ووقف استهدافها المتعمد لقوافل المساعدات الإنسانية والتي كان منها وللأسف الشديد مؤخرا قافلة إماراتية محملة بالمواد الغذائية والطبية اللازمة والعمل على التنفيذ الكامل للقرار1559 بما فيه انسحاب إسرائيل الفوري والكامل من جميع أراضي لبنان التي مازالت تحتلها بما فيها منطقة مزارع شبعا والدخول في مفاوضات تساهم في الإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين والإسرائيليين لدى الجانبين بالإضافة إلى تسليم خرائط الألغام التي زرعتها في جنوب لبنان إلى الحكومة اللبنانية وتقديم كافة المساعدات الممكنة للحكومة اللبنانية الحالية لتمكينها من تحمل كامل مسؤولياتها بما فيها بسط سيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية وتحمل زمام الأمور في معالجة جميع القضايا اللبنانية العالقة داخليا وخارجيا داعيا الى ضرورة عقد إجتماع عاجل للدول المانحة للبنان «مجموعة بيروت واحد» بهدف إعادة جدولة ديون لبنان وإلغائها وتقديم القروض والمنح العاجلة لتمكينه من مواجهة ظروفه الإنسانية والاقتصادية الحالية الحرجة التي يمر بها.
وأكد أن دولة الإمارات والتي رصدت حتى الآن مساعدات سخية للبنان الشقيق ستعمل على تقديم المزيد من هذه المساعدات فور تأمين طرق آمنة لإيصالها.
وفيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة فقد طالب محمد العتيبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإلزامها بالوقف الفوري والعاجل لجميع عملياتها العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية والسحب الكامل لجميع قواتها من هذه الأراضي والإفراج عن آلاف المعتقلين لديها ووقف وإزالة جميع الإجراءات أحادية الجانب بما فيها توسيع حركة استيطانها غير المشروعة في أراضي الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية وما حولها ومطالبتها أيضا بوقف سياسة الحصار المحكم التي تفرضها على الفلسطينيين ووقف ممارسات القتل الجماعي والعشوائي والإعدام المتعمد خارج نطاق القانون ضدهم وإلحاق الأضرار الفادحة بمختلف مؤسساتهم الاقتصادية والاجتماعية وفتح معابر القطاع والضفة الغربية لضمان وصول مساعدات الإغاثة العاجلة إلى المناطق المتضررة فضلا عن تحرير أموال الجباية الجمركية والضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية لتمكينها من تحمل مسؤولياتها واحتواء الأزمة الإنسانية التي يعانيها شعبها ومعالجة البطالة والفقر والأمراض المنتشرة حاليا بشكل واسع النطاق في أوساط مجتمعه.
واختتم محمد العتيبة بيانه داعيا مجلس الأمن إلى ضرورة تحميل إسرائيل مسؤولية الأعباء القانونية والمالية الكاملة بما فيها دفع التعويضات الكاملة للمتضررين من جراء أعمالها العدوانية غير المسؤولة في كل من لبنان وقطاع غزة.
وأكد أن احتواء الأزمة الحالية في المنطقة ونيل إسرائيل لأمنها لن يتم من خلال العنف واستمرار عدوانها على الدول المجاورة وإنما من خلال الدفع باتجاه إيجاد المناخ السياسي الملائم والمساهم في تمكين دول المنطقة من استئناف مفاوضات عملية السلام في الشرق الأوسط وبما يكفل استعادة الحقوق العربية والانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها منذ عام 1967 بما فيها مدينة القدس الشريف والجولان السوري ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانيتين وفقا لمرجعية قرارات الشرعية الدولية ومبادئ خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية الداعمة للرؤية الداعية إلى إقامة دولتين فلسطين وإسرائيل تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمان بالمنطقة وفي إطار من الإحترام المتبادل.
