أصدر مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء دراسة خاصة بمناسبة الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» للمملكة المغربية.

واستعرضت الدراسة مظاهر العلاقات بين الإمارات والمغرب ومدى الانسجام والتوافق بين البلدين على المستوى الرسمي والشعبي وأبرزت ركائز التواصل والتآخي الذي ساهم في بناء صروح متينة من التعاون المشترك في جميع الميادين.

كما ألقت الضوء على العلاقات التاريخية التي ربطت بين المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله والعاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني حيث أرسى الزعيمان التاريخيان قواعد هذه العلاقة منذ زمن مبكر.

وكانت زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للمملكة المغربية في يونيو 1986 تأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين وقد صرح سموه قائلاً « إن زيارته للمملكة المغربية الشقيقة هي زيارة تقتضيها روابط الأخوة وتجسد عزم وإصرار قادة البلدين على المضي في توطيد العلاقات بين شعبيهما في كافة المجالات باعتبار ذلك واجباً تفرضه الصلات العميقة الجذور التي جمعت بيننا عبر التاريخ الطويل ممثلة في وحدة العقيدة واللغة والمصالح والآمال والأهداف والمصير الواحد ».

وأظهرت الدراسة الاهتمام الكبير الذي أولاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة « حفظه الله » لتوثيق العلاقات الإماراتية المغربية وتعزيزها لما فيه المصلحة المشتركة.

وقد أكد سموه خلال لقائه مع الملك محمد السادس عاهل المغرب أثناء زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في فبراير 2002 اعتزاز دولة الإمارات بعلاقاتها الأخوية الحميمة مع المملكة المغربية الشقيقة وما قطعته هذه العلاقات من شوط كبير في مشاريع التنمية المشتركة وفي تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الثنائية كما أكد سموه أن هذه العلاقات ستظل نموذجا يحتذى به بين الأشقاء توظيفاً للعمل العربي المشترك من منطلق الموقع المتميز الذي يشغله البلدان على الخريطة السياسية.

وقد أكد الملك محمد السادس أثناء لقائه بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بأبوظبي في يناير 2004 وفي إبريل 2005 أن العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات والمملكة المغربية تشهد على الدوام تطورا بما يحقق الآمال والأهداف المنشودة للشعبين الشقيقين.

وقد التقت مصالح الدولتين في كافة المجالات وبالإضافة إلى كونهما ترتبطان بوشائج أخوية رسمتها الجغرافيا وصنعتها حقب التاريخ واحتضنتها المشاعر القومية فإنهما تستثمران كل المعطيات لتكريس مفاهيم العمل المشترك فضلاً عن توفير عوامل متنوعة ومستويات خصبة من التشاور وهو ما قلّص المسافة الجغرافية بين البلدين ورسخ وشائج الصلات الوثيقة والاحترام المتبادل ومشاعر المحبة وترك الأثر البالغ في نضوج هذه العلاقات بفضل الحكمة والحس القومي القائل بأن التفاهم والتعاون والتضامن يشكل ركناً أساسياً في البناء العربي.

وأشارت الدراسة إلى ما تمثله المباحثات بين قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية من دعم معنوي كبير لتطوير العلاقات الثنائية وتمتين جسور التواصل والتلاقي بين مشرق الوطن العربي ومغربه من جهة ودليل واضح على عمق أواصر الصداقة والأخوة ومؤشر على حرص قادة البلدين على مداومة التشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الإقليمية والدولية من جهة أخرى .

وقد أسهم ذلك فعلياً في تمتين الأسس التي أقيمت عليها هذه العلاقات وفي رفع بنيانها عالياً. وتحدثت الدراسة عن الانسجام الكبير في سياسة الدولتين تجاه المعطيات والمستجدات الراهنة وأوضحت أن هذه السياسة تركن إلى الوضوح والعقلانية والتوازن وهو الأمر الذي منح الدولتين المصداقية في المجتمع الدولي والقدرة على التعاطي مع القضايا المطروحة.

والدولتان وفيتان لمبادئ العدالة والإنصاف والدعوة المستمرة إلى السلام ونبذ العنف والركون إلى الحوار في حل المشاكل والأزمات.

والدور النشط والفعّال الذي يقومان به على هذا الصعيد مكنهما من الحفاظ على وزنهما السياسي والنهوض به في ظل متغيرات سياسية واقتصادية متلاحقة وفي ظل تطور في مفهوم المصالح والقضايا الدولية. وتؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية بالعمل العربي المشترك وهما تسعيان بشكل دائم إلى تحقيق التضامن العربي والإسلامي للوقوف في وجه التحديات التي تحيق بالأمة.

وقد كانت محصلة السنوات الماضية من التواصل والتفاعل بين الدولتين ما نشهده اليوم من تلاحم إستراتيجي وتفاهم عميق أكدته حقائق التاريخ المشترك والتطورات السياسية التي كان لها وضعها ومردودها الإيجابي الكبير على الأمة العربية والإسلامية.

فتطور العلاقات المغربية الإماراتية وازدهارها رسّخ علاقات تفاهم وثيقة أثبتتها المواقف فأصبحت نموذجاً يحتذى للعلاقات التي تقام على أسس صحيحة وقيم مشتركة ومصالح مشروعة بل إنها ازدادت متانة مع تزايد العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياحية بين البلدين الشقيقين . (وام)