تعبر الزيارة الأخوية التي قام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله للمملكة المغربية أمس تلبية لدعوة كريمة من أخيه الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية الشقيقة عن عمق أواصر الأخوة الحميمة التي تجمع قيادتي البلدين وتتويج لعلاقات نموذجية متينة بين البلدين والشعبين الشقيقين في جميع المجالات وعلى المستويات كافة التي أرسى دعائمها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك الحسن الثاني رحمهما الله.

وارتبطت دولة الإمارات والمغرب منذ مطلع السبعينيات بعلاقات وثيقة متميزة تمثلت في إبرام اتفاقيات تنظم التعاون الثنائي في مختلف المجالات إضافة إلى إنشاء شركات مشتركة للتنمية والاستثمار الصناعي والسياحي.

وقد تشكّلت اللجنة المشتركة بين دولة الإمارات والمغرب في 20 مارس 1984 بموجب اتفاق شامل للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني حيث تفرّعت عن هذه اللجنة عدة لجان مشتركة متخصصة لتطوير التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والثقافية والعمالية والتجارية وغيرها من المجالات.

وقد عقدت اللجنة دورتها الثالثة في أبوظبي في شهر فبراير 2004 برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ومحمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي حيث تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات المشتركة بين البلدين شملت اتفاقية للتعاون السياحي ومذكرة تفاهم للتعاون في المجال البيئي ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاتصالات وتقنيات المعلومات والإنترنت إضافة إلى ثلاثة بروتوكولات للتعاون في مجال الثروة السمكية والموارد البحرية والإعلام والثقافة.

وأكد الجانبان في بيان مشترك في ختام أعمال اللجنة حرصهما على دعم التضامن العربي وتعزيزه من خلال النهوض بمنظومة العمل العربي المشترك وتفعيل دور الجامعة العربية وتطوير آليات عملها ومؤسساتها.

وشددا على حل الخلافات العربية بالحوار الجاد والبناء والسعي إلى خلق أجواء جديدة إلى الفضاء العربي خدمة للمصالح العربية المشتركة.

كما عقدت اللجنة التجارية المشتركة بين الإمارات والمغرب دورتها الأولى في الرباط في شهر مايو الماضي برئاسة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد ومصطفى المشهوري وزير التجارة الخارجية المغربي.

وتم الاتفاق في ختام أعمال هذه الدورة على إلغاء الإجراءات التي تعيق انسياب السلع والمنتجات بين أسواق البلدين خاصة السلع الإماراتية إلى السوق المغربية وتشكيل فريق عمل مشترك لتسهيل التبادل التجاري بطريقة أكثر فعالية بحيث يتم بحث أي إشكالية تعيق التعاون التجاري مستقبلا.

كما تم التوقيع على اتفاقيات للتعاون في مجال مكافحة التهرّب والغش الجمركي والمجالات الإدارية والفنية وتعزيز التعاون وإيجاد الوسائل التي تدفع بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين إلى مستوى طموحات القيادتين في البلدين.

وأكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي أن نتائج الدورة الأولى للجنة التجارية المشتركة بين الإمارات والمغرب دلّلت على العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين.

وأعربت عن ثقتها بتطور هذه العلاقات في ظل توافر الإرادة والتصميم مشيرة إلى الإصرار على فتح آفاق واسعة للعلاقات الاقتصادية والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الكاملة.

وأكد مصطفى المشهوري وزير التجارة الخارجية المغربي في كلمته في افتتاح أعمال اللجنة المشتركة أن العلاقات التجارية بين الإمارات والمغرب تطورت بشكل كبير وبلغت قيمتها العام الماضي 125 مليون دولار بنسبة نمو 94 بالمائة عن عام 2004 البالغة 64 مليون دولار حيث ساهمت الصادرات الإماراتية إلى المغرب في رفع قيمة هذا التبادل والتي بلغت العام الماضي 96 مليون دولار مقابل 53 مليون دولار عام 2004 مشيراً إلى أن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح الإمارات.

وترتبط دولة الإمارات والمغرب بعدة اتفاقيات في مجالات التبادل الحر وتنظيم واستخدام العمالة والنقل الجوي والتبادل التجاري وتشجيع انتقال رؤوس الأموال وتجنب الازدواج الضريبي والتعاون الزراعي والتربوي والثقافي والتقني والشبابي والسياحي والإعلامي والقضائي.

وقد شهدت حركة التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الخمس الأخيرة نمواً ملحوظاً حيث ارتفع حجم التبادل التجاري غير النفطي من 216 مليون درهم إماراتي في العام 2001 إلى 410 ملايين درهم في عام 2005.

وذكر تقرير لوزارة الاقتصاد أن قيمة صادرات دولة الإمارات وتجارة إعادة التصدير إلى المغرب قد زادت لتصل إلى 314 مليون درهم مقارنة مع 185 مليون درهم في عام 2001.

وارتفعت واردات دولة الإمارات من المغرب من 31 مليون درهم إماراتي في عام 2001 إلى 96 مليون درهم في عام 2005، فيما زادت صادرات الدولة إلى المغرب من 139 مليون درهم في عام 2001 إلى 152 مليون درهم في عام 2005.

وقفزت تجارة إعادة التصدير عبر الإمارات إلى المغرب من 46 مليون درهم في عام 2001 إلى 162 مليون درهم في عام 2005.

وتصدر دولة الإمارات إلى المغرب منتجات الصناعات الكيماوية والمعادن ومنتجات الأغذية وتعيد تصدير مجموعة من السلع من بينها معدات نقل ومنتجات نباتية ونسيجية وكيماوية وآلات وأجهزة.

وتستورد الدولة من المغرب منتجات نباتية ومواد نسيجية ومصنوعاتها ومعادن وأحذية ومنتجات غذائية.

وتصاعد بصورة ملحوظة حجم الاستثمارات في المشروعات المشتركة بين البلدين منذ إنشاء شركة « المغرب- الإمارات للتنمية» في العام 1982 والتي تتخذ من الدار البيضاء مقراً لها برأسمال 130 مليون درهم مغربي ارتفع في عام 1987 إلى 300 مليون درهم مغربي حيث تقوم هذه الشركة بتنفيذ ودراسة العديد من المشاريع الاستثمارية التي تغطي مجالات المناجم والسياحة والاستيراد وصناعة النسيج.

وأكد عيسى حمد بوشهاب سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى المملكة المغربية أن حجم استثمارات الدولة في المغرب قد بلغ حتى نهاية العام 2005 أكثر من 5 ,17 مليار درهم إماراتي مما يجعل من دولة الإمارات أكبر دولة عربية مستثمرة في المغرب.

وأوضح أن هدف هذه الاستثمارات الإماراتية الضخمة هو تعزيز الاقتصاد المغربي وخلق فرص جديدة للعمل من أجل تعزيز الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المملكة المغربية الشقيقة.

كما أوضح أن الاستثمارات الإماراتية في المغرب تتركز حالياً في قطاعات السياحة وبناء المنتجعات السياحية والمراكز التجارية والعقارات والبنية التحتية بالإضافة إلى الإسهام في تمويل بناء الموانئ والطرق والمطارات إلى جانب قيام المئات من الشركات الخاصة ورجال الأعمال بضخ استثمارات خاصة جديدة في السوق المغربي.

وتوقع المزيد من المشروعات الاقتصادية والاستثمارية لدولة الإمارات في المملكة المغربية في العام 2006 خاصة في ظل قيام العديد من الوفود الاقتصادية ورجال الأعمال باستكشاف فرص استثمارية جديدة في قطاع السياحة والعقارات في المغرب.

وأكد على حرص قيادتي البلدين الشقيقين ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والملك محمد السادس ملك المملكة المغربية الشقيقة على تطوير علاقات البلدين باستمرار وإعطائها دفعة قوية إلى الأمام من خلال اللقاءات الأخوية والزيارات المتبادلة والتشاور الدائم فيما يخص مصلحة شعبي البلدين مشيراً إلى أن جسور التعاون القوية أرساها مؤسس دولة الإمارات الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الملك الحسن الثاني رحمهما الله.

واسهم صندوق أبوظبي للتنمية في تمويل عدد من مشاريع البنية الأساسية ومشاريع تنموية من خلال ست شركات رئيسية هي شركة المغرب والإمارات للتنمية واسمنت مراكش وشركة رباب وشركة دلما للاستثمارات السياحية وشركة النخيل للمغرب والإمارات واتحاد المغرب والإمارات للصيد البحري.

ومن أهم المشاريع الإنمائية التي أسهم صندوق أبوظبي للتنمية في تمويلها مشروع ميناء طنجة ومشروع الطريق الدائري لمدينة سطات وكذلك مشروع الطريق الذي يربط بين مدينة طنجة والحدود الجزائرية.

كما أشرف الصندوق على إدارة المنح التي قدمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه لتنفيذ عشرات المشروعات من أهمها مشروع مستشفى زايد بالرباط ومستشفى وجدة ومستوصف أوطاط الحاج بإقليم وجدة بالإضافة إلى العديد من مشاريع المجمعات السكنية والسدود التلية والجسور ومشاريع الاستصلاح الزراعي.وام