وجد رئيس الوزراء الاسباني لويس رودريغيز ثاباتيرو نفسه أمام ضجة سياسية داخلية وخارجية بسبب ارتدائه كوفية فلسطينية، وبعد تصريحات عنيفة ضد العدوان على لبنان.

وتسبب الهجوم العسكري الإسرائيلي الذي قالت مدريد انه يستخدم «القوة المفرطة» بأزمة دبلوماسية بين تل أبيب ومدريد، وبمشاحنات بين اليسار الحاكم والمعارضة، وتفاقمت مع إقدام ثاباتيرو على التصوير مرتديا الكوفية الفلسطينية أثناء حضوره مهرجاناً للشباب في مقاطعة أليكانتي ما وضعه في فوهة بركان من الغضب اليهودي وصل حد اتهامه بمعاداة السامية،

فضلاً عن انتقادات من بعض أحزاب المعارضة المحافظة ومن الطائفة اليهودية. وقال وزير الخارجية الاسباني ميغيل أنخيل موراتينوس أمس إن بلاده لن تتسامح مع الاتهام الموجه لرئيس الوزراء، ملمحا إلى إجراءات ستتخذها مدريد للرد على هذه التصريحات.

وأضاف وزير الخارجية الاسباني موراتينوس أمام مؤتمر اقتصادي بحضور السفير الإسرائيلي لدى أسبانيا «انه لا يجب الوصول إلى استنتاج أي موقف سياسي من إقدام رئيس الوزراء الاسباني على التصوير مرتديا الكوفية الفلسطينية أثناء حضور مهرجان للشباب الاشتراكي، موضحا بأن «هذه الحركة لم تكن أكثر من لمحة لطيفة من جانب رئيس الوزراء نحو الشباب الذين كانوا يرتدون الكوفية».

وكان السفير الإسرائيلي في مدريد فيكتور هاريل قال إن العلاقات بين البلدين «ليست في أفضل حال الآن» ، وخصوصا بما وصفه بالانتقادات الحكومة الاسبانية القاسية جدا وغير العادلة حيال إسرائيل، مضيفا أنه «لا أعتقد جديا أن علاقاتنا الثنائية تمر بفترة طيبة، بل هي بعيدة تماما عن المنطقة الدافئة لعلاقاتنا مع باقي دول الاتحاد الأوروبي».

وكان ثاباتيرو اعتبر الأسبوع الماضي أن إسرائيل «تخطئ» في شن هجوم شامل على لبنان، ثم انتقد استخدامها «المفرط للقوة». ودفعت هذه الانتقادات بالحزب الشعبي المعارض (يمين) إلى وصف ثاباتيرو وحكومته بانهما «معاديان للسامية» و«بكراهية اليهود»، وهي اتهامات اعتبر وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس أنها «غير مقبولة».

وتصاعدت حدة الجدل في حين نظمت تظاهرة في مدريد «ضد الحرب والجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين بدعم من الحزب الاشتراكي الحاكم ، وأعرب السفير الإسرائيلي عن أسفه الشديد لهذه التظاهرة التي ينظمها حزب حكومي ضد إسرائيل، والتي تمنح برأيه «مكافأة للإرهاب الإسلامي».

وطلب الحزب الشعبي المعارض من جهته من ثاباتيرو أن «يعود» عن هذه التظاهرة تحت طائلة اندلاع «أزمة دبلوماسية عميقة» بين مدريد وتل أبيب. واتهم مسؤولان في الشؤون الدولية داخل الحزب الشعبي ثاباتيرو بأنه لا يتحلى «بروح المسؤولية»، بتصريحاته التي تنتقد إسرائيل من دون أن ينتقد في الوقت نفسه حزب الله.

ويهاجم اليمين الاسباني من جهة أخرى رئيس الوزراء لأنه سمح بالتقاط صورة له في اليكانتي، وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية التي لفت حول عنقه لفترة وجيزة، واعتبر المتحدث البرلماني باسم الحزب الشعبي الاسباني ادواردو زابلانا أن «لا شيراك ولا بلير ولا ميركل يظهرون في صورة مماثلة»، مطالبا ثاباتيرو «بمزيد من الحذر».

وفي معرض الدفاع الشديد عن موقف حكومته، أكد موراتينوس أن اسبانيا صديقة لإسرائيل، لكنها تحتفظ لنفسها بحق انتقاد الأعمال التي تعتبرها غالبية الشعب الاسباني خاطئة في لبنان، وطالب بإنهاء العنف في الشرق الأوسط و«بقرار واضح» وسريع من مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن، معتبرا أن العملية العسكرية في لبنان لم توفر «المزيد من الأمن« لإسرائيل.

وفي تطور جديد خفت الحكومة الاسبانية أمس من حدة لهجتها تجاه إسرائيل في سياق تفادي اتساع موجة الخلاف بين البلدين حيث أوضحت نائبة رئيس الوزراء والناطقة باسم الحكومة ماريا تيريسا فرنانديز دي لافيغا أن مدريد تدين «الأعمال الإرهابية التي تقوم بها حماس وحزب الله وكذلك الرد الحربي المفرط لإسرائيل مشيرة إلى أن «اسبانيا لديها موقف واضح وهو وقف العنف لدى الطرفين».

مدريد ـ «البيان» والوكالات: