شهدت العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية تطورات متلاحقة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية وغيرها من المجالات. وارتبط البلدان بأواصر عميقة من الصداقة وعلاقات متينة من التعاون على مدى عدة عقود متواصلة بفضل الإرادة السياسية الصادقة لقيادتي البلدين.

وأسهمت الزيارات المتبادلة المنتظمة بين قيادتي البلدين وكبار المسؤولين فيهما منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية مباشرة بعد إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 1971 في تعزيز أوجه التعاون المشترك في جميع المجالات وتدعيم أواصر الصداقة بين الشعبين.

وقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» منذ مطلع السبعينات بعدة زيارات عمل للجمهورية الفرنسية كان آخرها الزيارة الرسمية التي قام بها سموه لفرنسا في منتصف شهر يونيو 2003 وعقد خلالها جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس جاك شيراك رئيس الجمهورية الفرنسية بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تناولت علاقات الشراكة الإستراتيجية بين البلدين والأوضاع في فلسطين والعراق والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما زار الرئيس جاك شيراك رئيس الجمهورية الفرنسية دولة الامارات خلال السنوات الأخيرة عدة مرات كان من أهمها الزيارة التي قام بها في منتصف شهر ديسمبر 1997 والتقى خلالها مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

ووصف الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي في 16 ديسمبر 1997 العلاقات الثنائية بين فرنسا والإمارات بأنها علاقات خاصة ومتميزة وتاريخية مؤكدا أن المغفور له الشيخ زايد أرسى دعائم هذه العلاقات منذ عهد الجنرال ديجول.

كما استقبل الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة المهمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي أعلن بعد هذه المقابلة عن الاتفاق على صفقة جديدة من الأسلحة تحصل دولة الإمارات بموجبها على 30 طائرة ميراج 9/2000 المتطورة مع التسليح. وقال سموه إن قيمة الصفقة تبلغ حوالي ملياري دولار موضحا أنه تم الاتفاق كذلك على تطوير طائرات الميراج 2000 الموجودة لدى دولة الإمارات وصيانتها.

كما تم خلال هذه الزيارة الاتفاق على عدد من المشاريع الاقتصادية الحيوية المشتركة من بينها تطوير مشروع حقل الغاز في باب ومشروع توسعة مصنع أسمدة فيرتيل توتال الكيميائية ومشروع تحلية مياه البحر. وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أن هذه الزيارة فتحت آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين والشعبين الصديقين.

وقام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال السنوات الخمس الأخيرة بعدة زيارات للجمهورية الفرنسية كان آخرها الزيارة التي قام بها في شهر يناير الماضي وبحث خلالها مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك العلاقات بين البلدين والوضع في الشرق الأوسط. وفي إطار الزيارات المتبادلة بين البلدين الصديقين على أعلى المستويات زار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء في 13 يناير الماضي باريس حيث استقبله الرئيس الفرنسي جاك شيراك.

وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان انه استعرض مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك العلاقات بين البلدين ونقل إليه رغبة الدولة في توسيع دائرة الشراكة الإستراتيجية مع فرنسا وصولا إلى تبادل اقتصادي وتجاري واستثماري يوازي العلاقات السياسية والعسكرية القائمة. وأعلن سموه أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل حسب المؤشرات الأخيرة إلى نحو 15 مليار درهم سنويا مؤكدا إمكانية زيادة هذا الرقم في إطار التفاهم الجديد.

وأوضح سموه توفر مجالات واسعة للتعاون في ميادين البحوث والتطوير والاستفادة من المناخات الاستثمارية المهيأة في الدولة خصوصا في قطاعات النفط والإعمار والصناعة. وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان إن الفريق الاقتصادي الذي رافقه في هذه الزيارة برئاسة سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد بأبوظبي زار مجموعة من الشركات الفرنسية العملاقة ودعا المسؤولين فيها إلى زيارة الإمارات والتعرف عن قرب على مجالات النهضة الاقتصادية فيها ودراسة فرص الاستثمار في المناطق الصناعية الجديدة في أبوظبي والإسهام في المشروعات الصناعية التي تعتزم الإمارات تنفيذها.

وقد زار دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة عدد كبير من الوزراء والمسؤولين والوفود التجارية والاقتصادية من بينهم وزير الخارجية الفرنسي ووزير التجارة الخارجية ووزير الدفاع ووزير الصناعة والبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية ووزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية.

وتتطابق وجهات نظر البلدين الصديقين تجاه العديد من القضايا خاصة فيما يتعلق بالنزاع العربي الاسرائيلي وعملية السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط والوضع في العراق وضرورة الحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه وتمكينه من تحديد مستقبله السياسي بإرادته الوطنية إضافة إلى تطابق وجهات نظرهما حول أهمية تكريس الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتعود العلاقات التجارية بين الإمارات وفرنسا إلى العام 1958 حيث كانت شركة «توتال» الفرنسية إحدى الشركات العاملة مع شركة تطوير نفط أبوظبي المحدودة وأولى شركات التنقيب عن النفط في الإمارات. كما أن الجمهورية الفرنسية تعتبر أحد الشركاء لدولة الإمارات في مجال التعاون النفطي. وأكد تقرير حديث لوزارة الاقتصاد أن دولة الإمارات العربية المتحدة ترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية متينة مع الجمهورية الفرنسية.

وتبلغ الاستثمارات الفرنسية في دولة الامارات أكثر من 3 مليارات درهم تتوزع بين شركات النفط الفرنسية والبنوك الفرنسية والاستثمارات في برنامج الأوفست «المبادلة» في مشاريع عديدة كشركة أبوظبي لبناء السفن ومزارع وصناعة الأسماك ومزارع الزهور وتطوير زراعة النخيل وغيرها.

كما أن هناك استثمارات إماراتية في فرنسا تتركز في قطاعات المصارف والعقارات والفنادق. وتم أخيرا انشاء مجموعة الأعمال الفرنسية في أبوظبي ومجلس الأعمال الفرنسي في دبي لغرض تعزيز العلاقات الاقتصادية بين رجال الأعمال الفرنسيين والإماراتيين وتوسيع آفاق التعاون بينهما وخاصة في مجال الاستثمار المشترك.

وبلغ عدد الشركات التجارية الفرنسية المسجلة لدى وزارة الاقتصاد 66 شركة تجارية بنهاية العام 2003 وعدد الوكالات التجارية 303 وكالات وعدد العلامات التجارية الفرنسية أربعة آلاف و643 علامة تجارية. وتسهم اللجنة المشتركة بين الإمارات وفرنسا في تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.

وعقدت هذه اللجنة منذ انشائها عدة اجتماعات في باريس وأبوظبي كان آخرها الاجتماع الرابع عشر الذي عقد في باريس يومي السادس والسابع من نوفمبر 2001 وتم فيه الاتفاق على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية بينهما وخاصة في مجالات الطاقة والنقل الجوي والمشاريع الكبرى ذات الأولوية في دولة الإمارات وكذلك مجالات الصحة وسلامة الأغذية وحماية البيئة والأرصاد الجوية بالإضافة إلى التعاون الأمني والثقافي والقضائي.

(وام)