كشفت هدى الصفار رئيس قسم إعداد المواد والبرمجيات التعليمية في وزارة التربية والتعليم عن إدراج وثيقتي حقوق الإنسان والتربية الأمنية ضمن المناهج الدراسية اعتباراً من العام الدراسي 2007-2008، مشيرة إلى أن المناهج الجديدة التي انتهت الوزارة من إعداد معظمها ستجعل الخريجين أكثر التصاقاً بالواقع بحيث لا ينساها الطالب أو يمزق كتبها بمجرد انتهاء الدراسة لأنها ستظل راسخة في ذهنه لاحتياجه لها في الممارسات الحياتية.

وقالت إن الوزارة ستطبق 25 كتاباً جديداً العام المقبل ،بعضها سيكون بشكل تجريبي والباقي بشكل أساسي في المدارس كافة.

وأشارت في حوارها مع «البيان» إلى أن مركز المناهج وتطوير الكتب أخلى مسؤوليته عن تدقيق الكتب والمناهج المتعلقة بالمدارس الخاصة منذ العام الماضي لعدم وجود الكادر البشرى الواجب توفره للقيام بهذه المهمة ،مؤكدة حرص الوزارة على استطلاع رأي أولياء الأمور والمعلمين في عملية التطوير واطلاعهم عليها بشكل مستمر رغم اعتراض البعض عليها. وفيما يلي الحوار:

* هل تستطلع الوزارة الرأي في المناهج الجديدة وهل ستطبق منهج التربية الإسلامية العام المقبل؟

ـ الوزارة حريصة على معرفة آراء أولياء الأمور وغيرهم من أفراد المجتمع في المناهج الدراسية الجديدة حيث يتم دراسة الاقتراحات والاستفسارات والردود من قبل المتخصصين وإجراء التعديلات اللازمة وفقاً لما يحقق مصلحة الطلبة، وستوزع الوزارة الوحدة الأولى من كتاب التربية الإسلامية الجديد الخاص بالصف الخامس على جميع المناطق التعليمية في بداية العام المقبل لحين استكمال باقي الوحدات وتوزيع الكتاب كاملاً على الطلبة بعد معرفة رأي أولياء الأمور والمعنيين في تطويره وتحديثه، لذا تم وضعة على موقع الوزارة بشبكة الانترنت للاطلاع وإبداء الرأي.

* ما مدى تجاوب المعلمين وأولياء الأمور مع هذه المناهج و هل كان هناك اعتراض عليها ؟

إن التغيرات التي تموج بها الحياة من حولنا تفرض علينا أن من لم يواكب التطوير ليس له مكان على خريطة العالم الآن وخاصة أن المعرفة متسارعة والتغير والتطوير أصبحا يطالان كل شيء لذا لم تغفل وزارة التربية عملية تطوير طرق التدريس واطلاع المعلمين على تطوير المناهج وكذلك أولياء الأمور حيث تم عقد لقاءات معهم في كافة المناطق التعليمية لمناقشتهم حول هذه التغيرات والتطوير الذي حدث ومعرفة أرائهم للاستفادة منها وخاصة أنهم شركاء أساسيون في العملية التعليمية.

بالرغم من ذلك شهدت عملية التطوير بعض الاعتراضات من قبل المعلمين الذين يحرصون على البقاء في القالب القديم دون إدراك منهم أن من لم يطور من أدائه ومهارته أصبح لا يجد له مكاناً الآن في أي مجال وخاصة أن عملية التطوير تشمل كافة الأطراف المعنية بالعملية التعليمية ولكنها تعطي الطالب الأولوية باعتباره المحور الأساسي في التعلم

* ما هي محاور تطوير المناهج، وما سبب تأخر تطوير اللغة العربية ؟

ـ تتمركز عملية تطوير المناهج الجديدة حول الطالب باعتباره محور العملية التعليمية من خلال استثارة الدافعية والحافز وإعمال الفكر والعقل ومشاركة المعلم في النقاش حول الإجابة الصحيحة بدلاً من الإملاء عليه، كما أن التطوير شمل جميع المناهج الدراسية ولكنه بدأ بالعلوم والرياضيات لأن هذه المناهج عالمية بينما تأخرت اللغة العربية بعض الشيء لخصوصية المادة وصعوبة إيجاد النصوص اللازمة خاصة أن أدب الأطفال في العالم العربي شحيح، لذا تتطلب عملية التطوير إنشاء نصوص وتطبيقات تتماشى مع طبيعة التطوير المأمول مما احتاج إلى المزيد من وقت وجهد القائمين على عملية التطوير .

وثائق وطنية

* هل أغفلت «التربية»الجانب المعرفي على حساب المهاري خلال التطوير ؟

ـ لم تغفل الوزارة الجانب المعرفي إنما ركزت على نواتج التعلم ومؤشرات الأداء بالإضافة إلى تنمية المهارات من خلال وضع المعارف والمفاهيم في قالب مهاري بعيداً عن المادة الجامدة التي كان الطالب يجد نفسه مطالباً بحفظها دون إبداء النقاش والملاحظة والرأي حولها،

خاصة أن التطوير الشامل نابع من بناء الوثائق الوطنية وحرص الوزارة على التحديث ومواكبة التقدم الذي يحدث في العالم وربط المواد الدراسية بما ينفع الطالب ويحقق له الفائدة مستقبلاً، لذا فإن الطلبة الموجودين على مقاعد الدراسية حالياً الذين يدرسون المناهج الجديدة أكثر حظاً واستفادة من أقرانهم السابقين فلم تعد الدراسة في وادٍ والحياة العملية في آخر كما كان الوضع إنما أصبح هناك تماس وارتباط تامان بين الطرفين بالإضافة إلى تنمية المهارات والقدرات الذهنية.

حقوق الإنسان

* يدور حديث عن تدريس حقوق الإنسان والتربية الأمنية.. فما هي طبيعتهما وما الهدف من تضمينهما في المنهاج؟

ـ الوزارة تعد حالياً وثيقة متكاملة للتربية الأمنية حتى يتم تضمينها في المناهج الدراسية، وستتضمن المحاور الأساسية لهذه الوثيقة 9 مداخل أساسية تشمل جنوح الأحداث والمخدرات والانحرافات السلوكية التي تخالف القيم والأعراف والدين والحرائق والإسعافات الأولية ومساعدة رجال الأمن والتربية العسكرية،

كما تعد وثيقة ثانية تتعلق بحقوق الإنسان وتتضمن معرفة الطالب بالحقوق المدنية والسياسية والحريات العامة والحق في التعبير عن الرأي وعدم التعرض للتعذيب والمشاركة في الحياة السياسة وحرية الاشتراك في التجمع والحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تشمل المأكل والمشرب والمأوى والحقوق البيئية والتنموية والثقافية، وتحرص الوزارة على طرح الوثيقتين في المناهج الدراسية حتى تكون الأجيال الصاعدة قادرة على تبني هذا الفكر ولديها معرفة تامة بالحقوق والواجبات .

وسينتهي مركز المناهج من إعداد هاتين الوثيقتين في العام المقبل لتكون جاهزة للتطبيق اعتباراً من العام الدراسي 2007-2008.

* كم عدد الكتب الجديدة التي ستطبق العام المقبل وهل ستكون بشكل تجريبي أم نهائي؟

ـ ستطبق الوزارة 25 كتاباً جديداً في مختلف المراحل خلال العام الدراسي المقبل من بينها كتاب التربية الإسلامية للصف الخامس الابتدائي واللغة العربية للصف الرابع وكذلك المادة نفسها للصف العاشر أما اللغة العربية للصف الحادي عشر فيتم تجريبها في منطقة أم القيوين التعليمية كذلك يتم تطبيق كتاب جديد للتربية الوطنية على الصف التاسع والدراسات الاجتماعية للخامس واللغة الانجليزية للصفوف السادس والسابع والثامن والعاشر والعلوم للصف الخامس والرياضيات للصفين الخامس والحادي عشر والفيزياء والكيمياء والأحياء للصف الحادي عشر كما سيتم توفير جميع الكتب في المناطق التعليمية في وقت مبكر لتوزيعها على الطلبة في بداية العام الدراسي.

* هل تراقب الوزارة القائمين على تطوير المناهج؟

ـ فيما يتعلق بالرقابة المفروضة على القائمين على المناهج الجديدة هناك نوعان من الرقابة أحدهما الرقابة الذاتية النابعة من الإنسان التي يحرص من خلالها على تطبيق الموضوعية في المناهج، أما بالنسبة للرقابة الخارجية فتتمثل في مراجعة الصور والموضوعات التي يتضمنها المنهج الدراسي بحيث تكون متوافقة مع الأعراف والأديان وقيم المجتمع مع العلم انه في ظل الانفتاح والعولمة اللذين يهيمنان على العالم أصبحت الرقابة الذاتية هي الأساس حيث يركز الإنسان على الوعي الثقافي المحيط به والعادات والتقاليد إلا أن ذلك لم يمنع الوزارة من الاطلاع على التجارب العالمية في كل ما يتعلق بتطوير المناهج للاستفادة منها والوصول إلى العالمية خاصة أن معظم المواد واحدة في كل الدول الآن.

* هل راعت المناهج الجديدة الحياة العملية للطلبة المُغْفلة خلال السنوات الماضية ؟

ـ المناهج الجديدة تعطي المعرفة والمهارة معاً بأسلوب جديد حتى يتمكن الطالب من توظيف هذه المعارف في الحياة العملية، وخاصة أن عملية التطوير انطلقت من الإجابة عن عدة أسئلة تتعلق بماذا نتعلم ولماذا وفيما سينفع الطالب مستقبلا هذا العلم ؟ وصولاً إلى الربط التام بين الحياة العملية والمناهج الدراسية.

كتب جديدة

* هل هناك أي نوع من الرقابة على الكتب الدراسية في المدارس الخاصة؟

ـ حالياً مركز المناهج أخلى مسؤوليته بشكل رسمي عن هذه المهمة لأسباب عديدة من أهمها عدم وجود الكادر البشرى اللازم للقيام بهذه المهمة بالإضافة إلى بعض الإجراءات الأخرى الخاصة بعملية التدقيق والرقابة ، لذا تمت مخاطبة مسؤولي«التربية» بالأمر منذ أكثر من عام لكي تسند المهمة إلى جهة أخرى داخل الوزارة علماً بأن صاحب المدرسة والقائمين عليها يجب أن يكونوا معنيين بعملية الرقابة والإشراف على الكتب والمناهج المطبقة خاصة أن المدرسة مؤسسة تربوية وليست تجارية.

حوار: رمضان العباسي